انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

6
  • لقد كان المرحوم العلاّمة يوصي تلامذته مرارًا وتكرارًا، ويقول لهم: «لا تنقلوا عمل الخارج إلى البيت»؛ فما معنى ذلك؟ يعني أنّ الأمور التي تُؤدّى في الخارج تتعلّق بالخارج؛ وحينما يدخل الإنسان إلى المنزل، عليه أن يتركها بأجمعها خلفه، ويدخل إلى البيت كزوج، وليس بصفته تاجرًا أو سمسارًا أو مديرًا أو مسؤولاً؛ لأنّ المدير والتاجر والمسؤول والعسكريّ والشرطيّ مكانهم في الخارج، والمنزل لا يحتاج إلى شرطيّ، ولا إلى عقيد أو عميد، بل يحتاج إلى زوج؛ ولهذا، فإنّ الأجواء المنزليّة تحتاج إلى زوج بشوش، ذي وجه مبتسم، ويمتلك عواطف.

  • فإذا صار الأمر بهذا النحو، فإنّ الأجواء الحاكمة على البيت ستترك تأثيرها على الخارج؛ أي أنّ تلك النفوس التي تعيش في المنزل بحالة من الهدوء ....

  • أجل، يبقى أنّ البعض [من النسوة] يحبّون السؤال والتقصيّ عن الأخبار: ماذا فعلتَ في الخارج؟ أين ذهبت؟ من أين أتيت؟ لا، هذا لا يصحّ أيضًا! فما معنى: أين ذهبت؟ لقد ذهبتُ إلى خارج البيت، ثمّ رجعت.. بمن التقيت؟ ما هي علاقتكِ أنت بذلك؟ عليكِ أن تنشغلي بالشؤون المنزليّة، وجزاك الله خيرًا، وسأسعى بدوري أنا وبمقدار وسعي ...؛ فلكلّ شيء مكانه الخاصّ، لكنّنا خلطنا بين الأمرين؛ فجاءت هي، ووضعت قدميها خارج المنزل تقتفي أثرنا، وجئنا نحن، وأحضرنا المسائل الخارجيّة إلى البيت؛ فجلسنا على المائدة، وبدلاً أن نتحدّث ونضحك معًا، ونسألة عن أخبار بعضنا، بدأنا بالقول: لقد حدث في المكان الفلاني كذا، وصار الأمر بالنحو الكذائي، وقيل من ورائي كذا، وفعلت كذا، وقد وقّعت على كمبيالة، وصار في الشيك الفلاني كذا، وأمثال ذلك؛ حسنًا، إنّ الله تعالى لم يُكلّف المرأة ـ بما تمتلكه من ظرافة ولطافة ـ بسماع هذه المسائل، بل كلّفها بالتربية الصحيحة للأطفال؛ وفي هذه الحالة، نأتي، ونقول: لماذا الأجواء متشنّجة؟ لماذا أحوالنا ليست على ما يُرام؟ لماذا نحن بهذا النحو في البيت؟ لماذا نحن بذلك النحو؟

  • وحتّى بالنسبة للاتّصالات الهاتفيّة، لا يوجد أيّ مسوّغ لأن ترتبط بالمسائل [الخارجيّة]؛ فلماذا على الإنسان ... وإذا حانت الفرصة المناسبة إن شاء الله تعالى، سأذكر للأحبّة بعض المسائل بخصوص موضوع العلاقات والارتباطات، ولأيّ سبب يقوم الإنسان بجعل محيطه المنزليّ محيطًا لارتباطاته الخارجيّة؛ فما هو معنى ذلك؟ وأنا أعرف شخصيًّا أحد الأشخاص ـ وقد مدحته على ذلك كثيرًا ـ لا يسمح لأيّ أحد الاتّصال هاتفيًّا بالمنزل بخصوص أمور المعاملات والأعمال والأشغال الخارجيّة؛ فما إن يتّصل به أحدٌ في هذا الشأن، حتّى يقول: أعتذر منك يا سيّدي، اتّصل بي غدًا في المكتب؛ فكان يسأله عن أحواله وأمثال ذلك؛ وهذه أمور محفوظة في محلّها؛ لكن، إن سأله عمّا ينبغي فعله، فإنّه كان يقول له: اترك ذلك للمكتب؛ فكان الجميع يعلمون أنّه إن اتّصل أحدهم بالبيت، فلن يُفسَح له المجال للحديث عن تلك الأمور؛ وهذا عمل جيّد جدًّا كان يقوم به، وقد حصل على فائدته وثمرته.