
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
5عدم جواز نقل الانشغالات الخارجيّة للزوج إلى محيط المنزل
والمسألة الثانية أنّ الإمام عليه السلام يقول: أوكل تدبير شؤونك لله تعالى، ولا تُلحّ كثيرًا في الوصول إلى الأمور الدنيويّة، بحيث ترغب في ذلك بأيّ نحو وبأيّة طريقة وبأيّة قيمة؛ وحتّى إذا أردت الإلحاح على أمر، فليتعلّق هذا الإلحاح بالأمور الأخرويّة لا الدنيويّة؛ فلا تكن ملحًّا إلى هذه الدرجة، بل فوّض ذلك لله تعالى؛ فإذا تمكّنت اليوم من إبرام الصفقة الكذائيّة، فلا بأس؛ وإن لم تتمكّن من ذلك غدًا، فلا ضير؛ وإن تضرّرت بعد غد في المعاملة الفلانيّة، فلا إشكال، لا أن تحمل غمّ ذلك وهمّه إلى المرأة والأولاد؛ إذ ما هو الذنب الذي ارتكبوه، لكي تواجههم بوجه عبوس، محتجًّا بعدم تحقّق مرادك في مسألة ما؟! فما هو الذنب الذي اقترفوه؟! حينما يدخل الإنسان إلى المنزل، عليه أن يستقبل أهله وعياله بملامح بشوشة، لكيلا يُشاهدوا الألم والاستياء على وجهه.
فنقل الألم والاستياء إلى فضاء البيت يُؤدّي إلى القضاء على الاستعدادات والقابليّات والإمكانيّات وتلك الظرافة واللطافة التي جعلها الله تعالى في وجود المرأة والأولاد؛ فلا ينبغي علينا القضاء على هذه الإمكانيّات بواسطة الوجه المقطّب، بل علينا أن نترك تلك الأمور في محيطها الخاصّ؛ إذ ما علاقة المرأة والأولاد بما قمتَ به في الخارج؟ وما دخلهم بخسارتك في الخارج؟ وما شغلهم بمواجهتك لمعاملة سيّئة في الخارج؟ فالمسؤولية والتكليف الذي ألقاه الله تعالى على عاتق المرأة يتمثّل في إعدادها لأجواء منزليّة تُساهم في تربية أعضاء الأسرة وكمالهم وبلوغهم الهدف المنشود؛ فهذه هي وظيفتها، وعليها القيام بها، وستُحاسب إن قصّرت في أدائها؛ لكن، من الناحية الأخرى، لا يحقّ للرجل أن يتفوّه بأيّ كلام، ولا يجوز له الحديث عن جميع الأعمال التي قام به في الخارج.. لقد التقيت اليوم بفلان، فقال لي كذا.. ما دخل الزوجة بذلك؟
فالمرأة تتوفّر على وجود لطيف وظريف، وعلى الإنسان المحافظة على ظرافتها ولطافتها المرتبطة بمرتبتها الخاصّة، وإلاّ فإنّ الله تعالى سُيلقّننا غدًا درسًا قاسيًا، ولا تعتقدوا بأنّ المسألة فيها مزاح؛ فالله تعالى أناط بنا تكليفًا معيّنًا، وأناط بالمرأة والأولاد تكليفًا آخر، لا سيّما المرأة، لأنّ للأولاد حسابهم الخاصّ، ويتوجّب عليهم التحرّك في ظلّ تربية الأبوين؛ فإذا واجهتنا في الخارج مسألة مريرة، فما علاقة المرأة بذلك؟! فهي تعيش حياتها الخاصّة، وتُؤدّي أعمالها الخاصّة، وتسعى لتهيئة الظروف والأجواء، فتطبخ الطعام، وتعمل على تنظيم شؤون الحياة، وتوفير وسائل الراحة؛ أ فهل لها ذنب في ذلك؟ وهل يتوجّب عليها تحمّل تبعات كلا الأمرين: المحيط المنزليّ والمسائل الخارجيّة للزوج؟ لا، هذا مجانب للصواب!
