انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

4
  • ـ أيّها السيّد، هل أحوالك جيّدة؟

  • ـ أجل، أجل، يا سيّدي، أجل، أجل.

  • فكان ذاك يغفو [في مجلس المرحوم العلاّمة]؛ ولا يخفى أنّ هذا الكلام الذي أحدّثكم به لا يوجد فيه أيّ مزاح، بل يُشكّل نقاط حسّاسة في حركتنا في هذا العالم، لكي نعلم حقيقة المسألة؛ أجل، يبقى أنّه لا نستطيع القول أيضًا بعدم وجود مناسبة بين هذا الكلام، وبين المسائل التي نُريد بحثها اليوم، بل توجد بينهما علاقة، حيث رأينا هذه الأمور بأمّ أعيننا، وشعرنا بها، وجرّبناها، ولمسناها، وأدركنا صحّتها، والتفتنا إلى النقاط الإيجابيّة والسلبيّة في المسائل المطروحة.

  • فمن الذي وهب هذه الجاذبيّة والحفاوة الترحيب؟ إنّه الله تعالى؛ وهو يُعطيها اليوم، ويأخذها في الغد؛ ولا تعتقدوا أنّ هذا الأمر يختصّ بأحد دون الآخر، لا! فالأمر ليس بهذا النحو، بل كان بذلك النحو منذ اليوم الأوّل؛ إذ لا يوجد من هو أعلى من الرسول الأكرم، ومن أمير المؤمنين، ومن سيّد الشهداء؛ فحينما كان الإمام الحسين عليه السلام يمشي في المدينة، كان يتبعه حشد عظيم من الناس، وهم يقولون: يا ابن رسول الله، يا ابن رسول الله! وحينما كان يجلس في مسجد المدينة، كان الناس يركبون فوق بعضهم، لكي يتقدّموا إلى الأمام، ويقتربوا منه، ويسمعوا صوته، حيث لم تكن في ذلك الزمان مكبّرات صوتيّة، كما لم يكن بوسع الإمام الحسين الصراخ، بينما تجدهم في هذه الأيّام يصرخون كثيرًا، ويقولون: بمقدار محبّتك للإمام الحسين عليه السلام، ارفع صوتك! فهذا هو الملاك الذي أصبح موجودًا.

  • ذات يوم من أيّام شهر محرّم هذا، كنت في مكان ما، فكان أحد الخطباء يتحدّث على التلفاز، ويقول: لا تلطموا صدوركم بالنحو الكذائي، فهذا لا يعدو كونه لعبًا ومرحًا؛ فإذا أردتم إبراز عمق محبّتكم للإمام الحسين عليه السلام، عليكم أن تقفوا، وتُعرّوا صدروكم، وتلطموها بكلّ قوّة! حسنًا، فهناك من يرى عمق المحبّة بهذا النحو!

  • لقد كان الإمام الحسين عليه السلام يأتي، ويخطب في الناس، فترتفع أصواتهم من الصفّ الأخير: «يا ابن رسول الله، يا ابن رسول الله، جزاك الله خيرًا على هذه المسائل التي تُحدّثنا بها»، لكن، لم يأت معه ليلة عاشوراء إلاّ ثلاثين فردًا؛ فهذا هو ترحيب الناس! فما الذي يعنيه ذلك؟ يعني أنّ ذلك كان كلّه فراغ ولعب! فحتّى أقرب الناس إلى الإمام الحسين عليه السلام لم يأتوا، واكتفوا بالقول: «إلى أين تذهب؟ إلى أين تذهب في هكذا ظروف وأجواء؟ أ لا تعلم أنّ الظروف غير مناسبة؟ أ لا تعلم بذلك؟ ما هو سبب ذهابك؟ نحن ننصحك بالهدوء والجلوس في بيتك»؛ إذن، ما حقيقة كلّ تلك الأمور؟ لقد كانت كلّها عارية.