انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

25
  • فنظر إلينا، وقال: «أيّها الأولاد، أريد أن أخبركم بشيء: في ذهابنا الآن إلى هذه الجلسة، هل توجد لدينا أيّة غاية دنيويّة، أم لا؟»، قلنا له: «لا، فهذا مجلس، وأنت تريد الذهاب إلى هناك من أجل إلقاء خطبة ومن أجل كذا وكذا»؛ وهل نطالب بشيء في مقابل ذلك؟ لا؛ لأنّه لم يكن من أهل هذه الأمور، ولم يكن مسلكه إلى آخر عمره يتّجه نحو هذه المسائل؛ بينما تجد البعض الآن يعقد مجلس عزاء لسيّد الشهداء، وإلى جانب ذلك، يعرضون على الناس مجموعة من الكتب لأجل الإعلان والإشهار وأمثال ذلك؛ في حين أنّه كان يقول: بعض الكتب التي نقوم بنشرها، أنا الذي أتكفّل بأموال طباعتها؛ هل التفتّم؟ فكان يقول: أنا الذي أتكفّل بطباعتها من مالي الخاصّ؛ وعلى أيّ تقدير، طوبى له؛ فقد كان له طريقًا خاصًّا و ... .

  • فقلنا له: «لا»؛ فقال: «انظروا الآن إلى مقدار اهتمام الناس بمسألة إقامة المجالس وإحياء الشعائر وعقد المجالس و ...، فتجدهم يستدعون فلانًا لإلقاء خطبة، ولا يُكلّفون أنفسهم عناء إرسال سيّارة كحدّ أقلّ، لتأتي به من بيته؛ فيتوجّب علينا المشي هذه المسافة، ثمّ الانتظار هنا لمدّة نصف ساعة من دون أن نجد سيّارة»؛ ولا يخفى أنّ كلامه هذا ليس بسبب أنّ في قلبه مثلاً ...؛ لا، بل كان يريد فقط أن يُخبرنا بما هو موجود في هذه الدنيا، حتّى إذا وصلت أنتَ يا سيّد محسن غدًا إلى مكانة معيّنة، تعلم ما هي الظروف والأجواء التي تُحيط بك؛ فلا تأتي الدنيا، وتخدعك، ولا تأتي الأوضاع، وتُعرّضك لتلك المهالك التي أوقعَت فيها الآخرين؛ فعليك أن تكون حذرًا.

  • فقال: «لقد بقينا هنا ننتظر مجيء سيّارة لمدّة نصف ساعة من دون جدوى»؛ ثمّ أخرج ساعته، وقال: «سننتظر خمس دقائق أخرى؛ فإذا عثرنا على سيّارة، فبها ونعمت؛ وإلاّ، سنرجع إلى المنزل»؛ وبالمناسبة، فقد وجدنا سيّارة في تلك الدقائق الخمس، وذهبنا.

  • قلت: انظروا، هذا هو المعيار في...؛ «والدِّینُ لَعِقٌ عَلَی أَلسِنَتِهِم»؛ فتجدهم يجولون ويلفّون؛ وأمّا تلك المسائل والحقائق التي بيّنها [العظماء]، فهي تنفعنا في يومنا هذا أيّها الرفقاء.. كلٌّ بحسب ظروفه ومكانته الخاصّة؛ فقد بيّنوها لكي نستخدمها اليوم، ونجني منها فائدة الآن؛ فالحالة المعنويّة التي تعرض الإنسان في مجالس الأئمّة هي التي تنفعه؛ فما معنى كثرة الحضور أو قلّتهم هنا؟! فليأت أناس كثيرون، أو تأت قلّة منهم! وهنا، أريد استغلال هذه الظروف والأجواء لكي أذكر للرفقاء المسألة التالية: فالعديد من الرفقاء والأحبّة يُحبّون المجيء إلى قمّ لحضور المجالس المختلفة التي تُعقد في الأعياد والوفيات؛ أجل، لزيارة السيّدة المعصومة سلام الله عليها مكانتها الخاصّة، لكن، أ لا يوجد في كلّ مدينة مجلس في الصباح؟ فما هو الفارق بينهما؟ وبأيّ شيء يختلف هذا المجلس عن المجلس الذي يُعقد في قمّ؟ فإذا كان المهمّ في هذه المجالس هو أن يهيّء الإنسان الظروف للتقرّب من الإمام، ويجني فائدة معيّنة، ويُحصّل مسألة خاصّة، فإنّ الإمام غير محصور بقمّ، أو طهران، أو كرج، أو شيراز، أو إصفهان، أو إيران، أو غيرها، بل هو في كلّ مكان؛ وأمّا إذا كان المهمّ هو شيء آخر؛ ففي هذه الحالة، علينا أن نرى كم جنينا من ذلك، وكم خسرنا. فعلى كلّ واحد ـ طبقًا لظروفه ومقتضياته الخاصّة ـ أن يُشارك في مجلس الصباح الذي يُعقد في مدينته، سواءً كان مجلس عزاء أو مجلس عيد للإمام عليه السلام؛ وحينئذ، سيتمكّن من الحصول على معنويّات ذلك المجلس؛ وأمّا أن نقول: «من الذي أتى يا سيّدي؟ ومن الذي لم يأت؟»، فهنا لا توجد لدينا إدارة حكوميّة! فمن شاء فليذهب؛ وأنا بنفسي أحيانًا لا تكون لديّ رغبة في الذهاب إلى أحد المجالس، فلا أذهب؛ والرفقاء مطّلعون على ذلك، حيث يقوم أحدهم بعقد مجلس عزاء طيلة خمسة أيّام أو عشرة أيّام، فأحضر يومين أو ثلاثة أيّام منها؛ فإذا لم تكن لديّ رغبة، فإنّني لا أذهب؛ وكلّ من تكون عنده رغبة، فليذهب، وكلّ من لا تكون لديه رغبة، فلا يذهب؛ وإذا كانت ظروف الإنسان تستدعي الذهاب، فليذهب؛ وأمّا أن نقول: «أنت لم تأت، وأنت أتيت»، فإنّ جميع هذه الأمور تأتي، وتسلب تلك الحقيقة وتلك المعنويّة، وتضع بدلها أشياء أخرى لا تنفعنا بتاتًا؛ مع أنّ هذه المسائل موجودة في كلّ مكان، وكلّ واحد يجني فائدته الخاصّة.. هل التفتّم؟! قال: «ره چنان رو كه رهروان رفتند»؛۱ فبهذه الطريقة سلكوا، وبهذه الطريقة تمكّنوا من قطف الثمار.

    1. عبارة منسوبة إلى الشيخ البهائي قدّس الله سرّه، ومعناها: امش في الطريق كما مشى فيه السالكون إلى الله.