
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
23فجئت إلى هناك، وبقيت واقفًا تحت الأمطار لمدّة عشرين دقيقة، بحيث صارت عباءتي التي كان لونها بنّيًا ـ مثل هذه التي أرتديها ـ مبلّلة؛ فرأيت أنّه عليّ المشي قليلاً على ما يبدو، فجئت أمشي بذلك النحو من منعطف "شميران"، إلى أن وصلت إلى مفترق الطرق الذي يوجد فيه جسر، لكنّني لا أعلم اسمه؛ فجئت إلى هناك بذلك النحو، وأنا أمشي تحت الأمطار، إلى درجة أنّ جُبّتي تبلّلت أيضًا؛ أي أنّ البلل تسرّب من العباءة، فتبلّلت جبّتي كذلك، ولم يبق إلاّ القميص! فبقيت أنتظر هناك مجيء سيّارة أجرة لمدّة ربع ساعة، لكنّها لم تأت، فتبلّل باقي ثيابي؛ ولو كان ذلك اليوم هو يوم الجمعة، لكان بوسعي على ما يبدو أداء الغُسل؛ لأنّ ثيابي تبلّلت حقيقة؛ أي أنّ العباءة والجبّة والملابس الداخليّة كلّها تبلّلت، وكان الماء يقطر منها. ولمـّا رأيت أنّني لا أستطيع العثور هناك أيضًا على سيّارة، كما أنّ اهتمام الناس بنا كبير جدًّا، قرّرت أن أمشي في ما بقي من الطريق، فجئت إلى ساحة الإمام الحسين عليه السلام؛ وحينما وقفت هناك، رقّ قلب أحدهم لحالي، وأوصلني إلى هناك؛ لكن، كان عليّ أن أمشي أيضًا في جزء من الطريق العلويّ؛ فوصلت إلى هناك، وكأنّني كنت جالسًا تحت رشّاش الحمّام، أو تحت شلاّل من الماء. وحينما وصلت بتلك الوضعيّة، كان المجلس قد انتهى؛ وما إن جلست هناك، حتّى رأيت أحدهم ينظر إليّ بطريقة معيّنة، وآخر يُحدّق فيّ بطريقة أخرى، وثالث يقول: لقد تركتنا يا سيّد ننتظر من دون جدوى! فلم أنبس ببنت شفة؛ وقال آخر: يا سيّدي، لقد بقينا ساعة كاملة ونحن ننتظرك؛ فلم أنطق كذلك بأيّة كلمة، وقال آخر: حسنًا يا سيّدي، كان عليك أن تخرج من البيت في وقت أبكر (لو أخبرتني لانطلقت منذ الليل!!)، فلم أقل أيّ شيء؛ وحينما أنهى هؤلاء السادة كلامهم، التفتّ إلى الذي كان يجلس بجانبي، وقلت له: متى خرجت من بيتك أيّها السيّد؟ فقال لي: في الساعة الكذائيّة، فقلت له: أنا خرجت من المنزل أبكر منك بنصف ساعة؛ ثمّ التفتّ إلى الآخر، وقلت له: متى خرجت من بيتك أيّها السيّد؟ فقال لي: في الساعة الكذائيّة، فقلت له: أنا خرجت من المنزل أبكر منك بعشرين دقيقة؛ ثمّ التفتّ إلى الآخر، و ...؛ وبعد ذلك، قلت لهم: هل طالبتكم بشيء لكي آتي إلى هنا؟ أنا لم أطالبكم بأيّ شيء؛ فنحن رفقاء، ونحن نأتي إلى هنا، ونذهب، و ...؛ ثمّ قلت: كم واحد منكم يمتلك سيّارة؟ كم واحد منكم تمكّن من العثور على سيّارة أجرة، وأتى إلى هنا؟ وأنت يا صاحب البيت الذي تعترض عليّ، ألا تتوفّر على سيّارة؟ أ لم تُفكّر في أنّني لا أملك أيّة وسيلة نقليّة؟ فكيف سيتسنّى لي المجيء إلى هنا؟ لقد خرجت من البيت في الساعة الكذائيّة، ولم أصل إلاّ في هذه اللحظة، وبهذه الوضعيّة؛ فها هو قميصي، فانظر إليه كيف صار ...؛ فإذا كنت أنا لم أُبد أيّ اعتراض، فلماذا تعترضون أنتم عليّ؟!
