انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

21
  • يريد الإمام عليه السلام هنا تسليط الضوء على كيفيّة تسلّل الشيطان إلى منافذ الإنسان، وأسلوب تسلّطه عليه. ففي زمان المرحوم العلاّمة، أذكر أنّهم كانوا يأتون عنده مرارًا وتكرارًا، ويسألونه: هل تأذن لنا يا سيّدي في عقد مجلس عزاء بمنزلنا؟ فكان يقول: «لا»، يا سيّدي، هل تُجيز لنا عقد مجلس عزاء لمدّة خمسة أيّام؟ فكان يقول: «أنتم أعلم بحالكم!»، لكنّه كان يقول بنفسه للبعض: «أيّها السيّد، اعقد مجلس عزاء في منزلك، واستدع فلانًا وفلانًا».

  • فعلى الذين يعقدون مجالس العزاء أن ينتبهوا إلى الأمر الذي يُريدون الإقدام عليه؛ فعزاء سيّد الشهداء ومجالس الأئمّة عليهم السلام لها مكانتها الخاصّة، لا أن يُخصّص أيّ بيت كيفما كان، ويُقال: هنا يوجد عزاء! فالذي يرغب في عقد مجلس في منزله عليه أن يلتزم بشروط هذا المجلس ومتطلّباته، ويتوجّب عليه أن يُهيّئ أموره الضروريّة؛ فعليه [مثلاً] أن يُوجّه دعوةً للخطيب الذي جرى تعيينه، ويُوفّر له وسائل الذهاب والإياب، لا أن يقول له: لدينا مجلس عزاء أيّها السيّد، فتعال عندنا! أ فهل هنا يوجد بيت الخالة؟! لدينا عزاء أيّها السيّد، فتعال لقراءة مصائب أهل البيت! ما معنى هذا الكلام؟! كان المرحوم العلاّمة يقول: إذا دعوك إلى مجلس [للخطابة]، فعلى الداعي بنفسه أن يأتي بسيّارة، ويحضرونك، ثمّ يُرجعونك، لا أن يقولوا: يوجد لدينا هناك عزاء أيّها السيّد. 

  • لا أعلم هل أخبرت الرفقاء بالقضيّة التالية أم لا؛ وعلى أيّ حال، فقد حصلت في مشهد في إحدى السنوات؛ ولا ضير الآن في [الإفصاح عنها] باعتبار أنّ الحديث بلغ بنا إلى هذا المقام، كما أنّني لا أعتقد أنّنا سنُكمل الحديث عن ذلك الموضوع كما وعدنا في الجلسات السابقة، ونوكل ذلك إلى فرصة أخرى إن شاء الله تعالى.

  • فقد عُقد في منزل أحد الأحبّاء بمشهد ـ وكان من جيران المرحوم العلاّمة ـ مجلس طيلة العشرة الأولى من محرّم، فقال لي المرحوم العلاّمة: اعتل المنبر أنت يا فلان! فكان حديثي يدور [في تلك الجلسات] عن كلام حضرة سيّد الشهداء عليه السلام: «النَّاسُ عَلَى دِينِ مُلُوکِهِم، وَالدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ؛ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ»؛ أي أنّ الناس على دين زعمائهم وحكّامهم، فيُطيعونهم في كلّ ما يأمرونهم به؛ فالدين عندهم مثل اللعاب الذي يبقى في فم الإنسان، بحيث إنّ البلل ينتقل مع اللسان إلى هذه الناحية وتلك؛ لكن، إن زاد قليلاً، فإنّ الإنسان ... «يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ؛ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ»؛ فما إن يحلّ قليل من الابتلاء والامتحان والشدّة والضيق، حتّى يتخلّى الناس عن [الدين] مباشرةً، ويذهبون للاهتمام بأشغالهم، وبرامجهم الخاصّة، وأفكارهم الشخصيّة، ويسلكون ذلك الطريق.. «يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ؛ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ»؛ فهذا هو الموضوع الذي تحدّثت عنه في تلك العَشَرة.