
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
20انظروا، نحن لدينا مجموعة من القواعد العقلائيّة، والإسلام يُقرّ هذه القواعد؛ وهو كما يقول لك: «إن جرحت نفسك بالسكّين عبثًا، ستُحاسب عن ذلك يوم القيامة»، فإنّه يقول لك: «إن توجّب عليك أن تُعطي ثمانمائة سنتيمتر مكعّب من الدم لكي تنجو وتتعافى، فإنّ ذلك لا يوجد فيه أيّ إشكال»؛ لماذا؟ لأنّ العقل يقتضي هذا الأمر، والعقل يقول: عليك هنا أن تقوم بهذا العمل؛ فهو كما يقول: «إنّ ذلك العمل لا مسوّغ له، وهو يُعاني من الإشكال»، فإنّه يقول: «إنّ هذا العمل له مسوّغ، ولا إشكال فيه بتاتًا، بل قد يُقال إنّه واجب»؛ فأوّلاً العقل، ثمّ الإسلام؛ وأوّلاً العقل، ثمّ التشيّع؛ وأوّلاً العقل، ثمّ بعد ذلك يأتي كلّ شيء: الحياة والدين والتكامل؛ فجميع هذه الأمور قائمة على أيّ شيء؟ على أساس العقل؛ فهذه هي مدرسة العرفان.
منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين
لقد أشرنا في الليلة السابقة إلى أنّ منهج المرحوم العلاّمة يستدعي أن يكون الخطيب في المجالس معمّمًا؛ والذين لديهم اطّلاع على مدرسته رضوان الله تعالى عليه يعلمون علّة هذا الأمر وفلسفته؛ ولهذا السبب لجأت إلى طرح هذا الموضوع؛ ولو أنّ هناك عددًا من الأحبّة [غير المعمّمين] يخطبون ويقرؤون العزاء في بعض المجالس؛ إلاّ أنّ ذلك من الموارد الاستثنائيّة التي أمرتهم فيها أنا بنفسي بذلك، لا أنّهم لجؤوا إلى هذا العمل من تلقاء أنفسهم لا سمح الله، مع أنّ لديهم استعدادٌ للقبول بأيّ تغيير أو تحوّل. إنّ هدفي من هذا الكلام هو أنّني أرى بعض الأفراد يرغبون في عقد جلسات، ويطلبون منّي أن أشير عليهم بأحد الأشخاص، وحينما أقول لهم: استدعوا خطيبًا منبريًّا، أجدهم يُصرّون على استدعاء شخص معيّن، وحتّى أنّهم يسعون لاستدعاء أشخاص من الخارج، ويقولون: يوجد في حيّنا شخص يُجيد الكلام، ويجتذب الشباب بطريقة جيّدة، فهل تأذن لنا في استدعائه؟ فأقول لهم: لا، استدعوا شخصًا معمّمًا، ولا إشكال في أن تأتوا به منه الخارج، لكن، ينبغي أن يكون من المعمّمين.
ولهذا السبب، أردت هنا أن أقول بخصوص سوء الفهم الذي حصل تجاه بعض الأحبّة: إنّ هؤلاء يُعدّون وفقًا لمنهج المرحوم العلاّمة من الموارد الاستثنائيّة؛ لكن، ليس بوسع كلّ أحد تحديد هكذا موارد؛ ولهذا، لا ينبغي على أيّ أحد أن يرى نفسه من ضمن موارد الاستثناء؛ لا! لأنّ الموارد الاستثنائيّة لها حسابها الخاصّ، وتخضع لزمان خاصّ، وتكون محدودة بجلساتها الخاصّة؛ وأمّا البناء والأساس الذي يجب الاعتماد عليه في عقد المجالس، فهو الذي ذكرته آنفًا، حيث ينبغي أن يكون بتلك الطريقة. فإذا كنّا بهذا النحو، فإنّنا سنكون ماشين على الطريق، وإلاّ، فلا؛ فنبدأ في تحريك المسائل في هذه الناحية وتلك، وندرسها بطريقة مختلفة، ونشرع في الإلحاح على الأمر؛ لكن، أقصى ما يُمكن أن يحدث هو أن يأتي مثلاً أحدهم، ويُصرّ عليّ قليلاً، فماذا بوسعي أن أقول له حينئذ؟ سأقول له: أنت أعلم بحالك! فغاية الأمر أن أقول له: أنت أعلم بحالك! وبعد ذلك، ماذا سيقولون؟ سيقولون: لقد أذن لنا السيّد! فالمسألة بهذا النحو.
