
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
يقول الإمام الصادق عليه السلام: «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
فإذا وفّق الله تعالى أحدًا لكي يُحقّق تلك الأمور في ذاته؛ أي أن يرى جميع ما وهبه الله تعالى أمانة عنده؛ فهو أعطاه إيّاه في يوم، وسيأخذه منه في يوم آخر؛ وهي حقيقة لا يُمكن لأيّ واحد أن يشكّ فيها؛ فهل بوسعنا المحافظة على ما نملكه فعلاً؟ نحن لا نستطيع المحافظة على أنفسنا، فكيف تتسنّى لنا المحافظة على أموالنا؟! وكلّ ما ملّكنا الله تعالى إيّاه هو عارية بأجمعه، ولا يتوفّر على أيّة جهة استقلاليّة؛ وعلى حدّ قول المرحوم العلاّمة: ينبغي ردّ العارية إلى صاحب العارية؛ فهو أعطى يومًا، وسيأخذ ما أعطاه يومًا آخر؛ وهنيئًا للذي يشعر بهذا الأمر في نفس هذا الحين، لا أن تمرّ الفرصة، إلى أن يأتي الوقت، ويعمدون إلى قلع الإنسان من هذه التعلّقات جبرًا؛ ففي ذلك الحين فقط، يلتفت إلى أنّه: يا للعجب، جميع هذه الانشغالات، وهذه التعلّقات، وهذه الخصائص، وهذه المفاتن التي كان يراها حقيقيّة وينسبها إلى نفسه كانت كلّها عارية!
مكانة الإنسان لا تتحدّد عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس
ذات يوم، عُقد في مشهد مجلس لإجراء عقد زواج، وكنت جالسًا إلى جانب المرحوم العلاّمة؛ غاية الأمر أنّه كان أبعد قليلاً بفاصلة كرسيّ واحد أو كرسيّين؛ وكان هناك أحد الأشخاص الذي يُبرزون حساسيّة كبيرة تجاه المسائل المستحدثة، ويُعظّم بعض الأمور ويُجلّها أكثر ممّا كانت عليه، ويُكبّر المسألة بين الناس، ويُعطيها أكثر من حجمها الواقعيّ؛ وقد ذكرت لكم البارحة ليلاً أنّه كان يُبرز أحيانًا بعض الاعتراضات والإشكالات والكنايات تجاه المرحوم العلاّمة فيما يخصّ مسألة التدخّل في الأمور [الاجتماعيّة]؛ وكان هو أيضًا جالسًا إلى جانب المرحوم العلاّمة، فدار الكلام حول أنّه قد يوجد بعض الأشخاص الذين يتلون الإمام في المرتبة، ويُشبهونه عليه السلام، وتكون أعمالهم وتصرّفاتهم مطابقة تمامًا لما عليه الإمام، بحيث لا تفصلهم عنه عليه السلام، إلاّ مرتبة العصمة؛ والتي تُعدّ ممنوحة من قبل الله تعالى، ولا يُمكن فعل أيّ شيء حيالها، وإلاّ لأخذوها أيضًا من الإمام عليه السلام! فقال: لا، هو مثل البقيّة في هذه المسألة؛ لكن، يُحتمل أن يوجد هكذا أفراد، بل هم موجودون فعليًّا، وها نحن ذا نراهم في عصرنا هذا، حيث نجد الكثير من الأشخاص بهذا النحو.
