
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
14إنّ للغباء حدود يا عزيزي! فإلى متى يبقى الإنسان حمارًا وغبيًّا إلى هذا الحدّ، بحيث يتلاعب بهذا النحو بالمبادئ الدينيّة المهمّة والأصيلة، ويسخر منها؛ وأنتم تشاهدون الآن الأشعار التي يلقونها في الهيئات، والأسلوب الذي ينتهجه هؤلاء، حيث تجدهم يتمسّكون بكلّ حيلة وطريقة ومنهج مخالف لأجل جذب اهتمام الناس، ويتشبّثون بأيّ شيء وأيّ شعر وأيّ مسألة تافهة لمجرّد... فهذا يقرأ بالطريقة الكذائيّة، والآخر يُغيّر طريقة القراءة، فيقرأ بنحو آخر.. أ فهل نحن في مسرحيّة؟! أ وهل أضحى مصاب الإمام الحسين عليه السلام مسرحًا؟! وهل أصبح ذلك عرضًا للدمى؟! فتجد البعض حينما يتمكّنون من استلام اللاقط الصوتيّ (الميكروفون)، يلجؤون إلى الصراخ، إلى درجة أنّ الغشاء الطبليّ للإنسان ينفلق إلى ثلاثة أجزاء! يا عزيزي، إنّ صوتَك يصل إلى الجميع، وغرفةٌ طولها أربعة أمتار وعرضها ثلاثة أمتار لا تحتاج إلى الصراخ؛ إذ بوسع الجميع سماعُك؛ فعليك [أن تقرأ] بكلّ هدوء، وتكون مؤدّبًا مثل بقيّة الناس؛ وأمّا إذا لم تقدر على ذلك، فلا تقرأ العزاء؛ ولهذا، عليك أن تكون مثل الناس المهذّبين، فتذهب، وتقرأ بيتين شعريين جميلين لإحدى الشخصيّات الأصيلة؛ نظير المرحوم الكمباني، أو فؤاد، أو نيّر؛ فهذه هي الشخصيّات التي يجب أن تختارها، وعليك أن تكون عالمـًا بمكانة الإمام ومنزلته؛ ومع ذلك، تجدهم يُنزّلونه عليه السلام إلى مستوى طفل شارع مدلّل.
ذات يوم، ذهبنا إلى مكان ما، وأظنّ أنّ ذلك حصل قبل عدّة سنوات، ولعلّه قبل ثمان أو تسع سنوات تقريبًا؛ إذ حينما أردنا الرجوع من جلسة عصر الجمعة إلى قمّ، قال لي بعض الرفقاء حفظهم الله تعالى: يا سيّدي، لو ذهبت الآن في الليل، لوصلت متأخّرًا وجائعًا وكذا، فتعال بنا نذهب لتناول العشاء في مكان ما، ثمّ لترحل بعد ذلك؛ فقلت لهم: تعالوا بنا لنذهب؛ ولا أعلم هل يوجد في المجلس الآن أحد من الذين كانوا معي تلك الليلة أم لا؛ فذهبنا إلى محلّ لا أعرفه ولا أعرف حتّى الشارع الذي يتواجد به، ثمّ دخلنا إلى هناك، فوجدنا أمامنا قاعة و...، وقد كانت تلك الليلة ليلة السبت؛ فكانت تلك القاعة مكوّنة من قسمين: قسم أضواؤه مُطفأة، ومن الواضح أنّه كان يضمّ مجلسًا للترحيم وطلب المغفرة؛ مع أنّهم صاروا في هذه الأيّام يُطلقون عليه اسم مجلس تأبينيّ؛ وهي من العبارات الباطلة؛ فما معنى التأبين يا عزيزي؟ ينبغي أن نقول: مجلس ترحيم؛ أجل، يبقى أنّ المكان الذي ذهبنا إليه يتناسب مع مجلس التأبين!! فيجب أن نقول: مجلس ترحيم وطلب المغفرة؛ وعليكم أن تنظروا إلى ذلك المسكين الذي ارتحل الآن هل يحتاج إلى مجلس تأبين أم مجلس ترحيم، فاذهبوا عنده واسألوه.
