
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
13أهمّية مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات
ففي نفس الليلة الفارطة، وقعت مسألة ارتأيت أن أطرحها عليكم، وأبيّن لكم رأيي بشأنها، وليستمع الرفقاء إلى شريط الأمس، حيث قلت في جلسة النساء هنا أنّ رأي المرحوم العلاّمة بخصوص جلسات الأعياد والوفيات سواءً اختصّت بسيّد الشهداء أو غيره يتمثّل في أنّ الخطيب ينبغي أن يكون من المعمّمين وحسب؛ وها أنا ذا أكرّر هذه المسألة: في البداية، على الناعي أن يتحدّث، ويذكر المصاب؛ وإذا كان عيدًا، يذكر أشعار المدح، وأمّا إذا كان مجلس وفاة وشهادة، فليذكر المصاب؛ ثمّ يأتي بعد ذلك خطيب معمّم، ويتحدّث؛ فهذا هو الرأي الذي كان يتبنّاه المرحوم العلاّمة، وأنا أتبنّاه أيضًا؛ كما ينبغي في المجلس مراعاة الشؤون الشخصيّة للإمام عليه السلام؛ لا أن يُقال أيّ شيء، أو أن يُذكر في مجلس العيد أيّ كلام، ويُقرأ أيّ شعر، وتُطرح أيّة مسألة كيفما كانت، بحجّة أنّه يوم عيد؛ فيأتي الإنسان ويطرح الترّهات ...
ذات يوم، ذكرت للرفقاء مسألة حصلت في السابق، حيث كان هناك مجلس لم أحضره لكنّني شاهدته، وقد أقيم في منزل أحد الرفقاء في يوم الثالث عشر من رجب.. يوم ولادة أمير المؤمنين عليه السلام؛ فجاؤوني بشريط مسجّل له لكي أشاهده؛ فقام ذلك الناعي الذي كان مشهورًا ولا أتذكّر اسمه الآن، لكن ما يهمّني هو ذلك العنوان، فبدأ يقول: بمقدار محبّتك لعليّ، قل كذا، وبمقدار محبّتك لعليّ، ...؛ فشرع من باب المثال يُبرز محبّته وولايته لأمير المؤمنين، ويقول:
از بس كه خدا عشق به حیدر دارد *** انگار نه انگار که پیمبر دارد [يقول: من شدّة الحبّ الذي أولاه الله لحيدر، صار وكأنّه ليس لديه نبيّ بتاتًا]
أيّها الغبيّ وعديم الإحساس، اخجل! لقد كان أقصى ما يفتخر به أمير المؤمنين عليه السلام أنّه يقول: «أنا عَبدٌ مِن عَبِيدِ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَه عَلَیهِ وَآلِهِ»؛ ثمّ تأتي أنت، وتقول: من شدّة الحبّ الذي أولاه الله لحيدر، صار وكأنّه ليس لديه نبيّ بتاتًا! والأنكى من ذلك أنّهم كانوا يُسرّون بذلك، ويقولون: أنعم به وأكرم، يا له من شعر جميل! أجل، فهذه هي درجة الفهم التي كان يمتلكها أولئك الجالسون هناك؛ وهم بأنفسهم الذين أتوا إلى منزل المرحوم العلاّمة بمشهد، وبدؤوا يعترضون عليه، ويقولون: لماذا أنت بهذا النحو؟ ولماذا تتبنّى هذا المنهج؟ هم بذاتهم، فأنا أعرفهم واحدًا واحدًا؛ فتجدهم يجلسون، ويُصفّقون، ويفعلون كذا وكذا، لكي يشعروا بأنّهم أدوّا للمجلس حقّه؛ أجل، انظروا كم هو جميل هذا الشعر، ويتناقلونه بينهم: من شدّة الحبّ الذي أولاه الله لحيدر، صار وكأنه ليس لديه نبيّ بتاتًا!
