انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

7
  • ومن هنا، على الإنسان أن يُفوّض تدبير أموره لله، كيفما كان الذي قدّره تعالى له؛ فحينما نكون عالمين أنّ أصل وجودنا في هذه الدنيا عارية، كيف يجوز لنا إظهار الحساسيّة تجاه آثار هذه العارية ولوازمها؟! فأنا غير مطّلع على غدي؛ وصحيح أنّني جالس هنا، ولا أحسّ بالألم في أيّ موضع، معتقدًا أنّني أتمتّع بالصحّة؛ لكن، بحقّ، هل يوجد لديّ علم بما في باطني؟ وهل أنا عالم حقيقةً بما يجري في داخلي؟ لكن، فجأة، يمرّ أسبوعان، وإذا بالألم يظهر! فنحن غير مطّلعين على ذلك.

  • فوجودنا الظاهريّ هو وجود مستعار؛ ومع ذلك، نأتي، ونبدي الاهتمام بآثاره ولوازمه وأموره الهامشيّة. يقول الإمام عليه السلام: فوّض تدبير شؤونك في هذه الدنيا إلى الله تعالى؛ ففي نفس الوقت الذي تُؤدّي فيه تكليفك، وتمشي وفقًا لهذا الطريق، أوكل التدبير إلى الله تعالى، واعمل بعين ما قدّر عليك الباري عزّ وجلّ، وكن بنفس ذلك النحو؛ فإذا كان هدفنا في هذه الدنيا هو العيش من أجل تحصيل رضاه، فإنّ الأمر بالنسبة إلينا سيصير سهلاً ويسيرًا.

  • خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه

  • والمسألة الثالثة: أن يكون شغل الإنسان متعلّقًا بأوامر الله تعالى ونواهيه، فيرى ماذا قال سبحانه هنا، وماذا قال هناك، من دون أن يُضيف من عنده أيّ شيء، أو ينقص، أو يخلط، أو يُبرّر، أو يُؤوّل بقوله: إنّ مراد الرسول كذا وكذا؛ هل التفتّم؟ بل أن يكون جملة اشتغاله بنفس [الأوامر والنواهي] كما هي، بحيث حينما يُقال له: إنّ المسألة بهذا النحو، يقول: إنّها بهذا النحو، وانتهى الأمر؛ وحينما يُقال له: إنّها بذلك النحو، يقول: إنّها بذلك النحو، وانتهى الأمر. فعلينا أن نوكل الأمر والنهي لله تعالى، لا أن نوكلهما لأنفسنا وتبريراتنا وتسويلاتنا النفسيّة وتفسيراتنا الشخصيّة؛ فلا تكون لنا في التكاليف التي قدّرها الله تعالى علينا أيّة خلفيّة مسبقة، بحيث تجدنا نتبنّى أوّلاً هذه الخلفيّات المسبقة، ثمّ نأتي بعد ذلك، لنرى ماذا قال [الله تعالى].

  • بعد وفاة المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، حصلت بعض الأمور؛ فأراد فجأة بعضهم أن يلتقوا بي، فقلت لهم: تفضّلوا. حينما دخلوا عندي، التفتُّ إليهم، وقلت: هل جئتم لتلتقوا بي بخلفيّات مسبقة، أم من دون خلفيّات؟ قالوا: من دون خلفيّات، قلت: تفضّلوا، قالوا: هل يُمكننا أن نسجّل صوتك؟ قلت: اصبروا قليلاً، أ فلم تدّعوا أنّكم أتيتم من دون خلفيّات مسبقة؟! فلماذا إذن تريدون تسجيل صوتي؟ هل تريدون تسجيل صوتي، لتذهبوا إلى الخارج و...؟ إن كنتم أتيتم إلى هنا لكي تفهموا [الحقيقة]، فلماذا ترغبون في تسجيل صوتي؟ ومع ذلك، سجّلوا، فليست لديّ أيّة مشكلة، ولا يوجد عندي أيّ كلام أخفيه؛ لكن، أ لم تقولوا إنّكم أتيتم من دون خلفيّات مسبقة؟! فهذا واحد مقابل صفر! ابدؤوا الآن! فبدأنا نتجاذب أطراف الحديث، وأثناء الكلام، قلت لهم: ما هو رأيكم بخصوص المسألة الكذائيّة؟ قالوا: نحن نريد أن نعرف رأيك أنت؛ فقلت لهم: صارت إثنان مقابل واحد! أنا أسألكم، وأنتم تخافون إبداء رأيكم، فتكلّموا إذن، فأنتم تقولون: إنّ المسألة بهذا النحو، وأنا أقول لكم: إنّني أنا الذي أطرح عليكم السؤال، وأريد معرفة رأيكم بشأن هذه المسألة، أ فلا تريدون الإفصاح عن رأيكم؟! وهل تسعون لكي تبقى أيديكم مبسوطة؟! وبهذا، انتهى الحوار!