
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
17لقد جاء عابس بن شبيب الشاكريّ عند سيّد الشهداء عليه السلام [ليأذن له بالقتال]، فقال له الإمام: اصبر قليلاً، ولا تذهب الآن؛ لكن، حينما جاء الحرّ عنده عليه السلام، هل قال له: اصبر؟ لا، بل أذن له في الذهاب؛ فلماذا أذن له في ذلك؟ لأنّ نفسه لا تستطيع تحمّل الخجل في مقابل أهل بيت سيّد الشهداء عليه السلام، والنظر في وجوههم، والإمام يعلم ذلك؛ ولهذا، يقول له: اذهب؛ فكان الحرّ أوّل من أتى لميدان المعركة؛ لكن، حينما يأتي الآخر؛ لأنّه رأى أنّ أخاه استشهد، ويقول: هل أذهب أنا أيضًا؟ فإنّ الإمام يقول له: لا، انتظر؛ إذ حينما نظرتَ إلى أخيك تأجّجت عواطفُك، فاصبر قليلاً؛ وحينما تذهب عن قلبه تلك الحالة التي حصلت له جرّاء شهادة أخيه، يقول له الإمام: حسنًا، يُمكنك الذهاب الآن. فإن نظرنا إلى كلّ حدث من أحداث واقعة عاشوراء، سنرى أنّ المنطق الحاكم هو منطق العقل، لا الصراخ، والصياح، وإثارة الجلبة، والتفوّه بالترّهات، والسعي لإبكاء الناس بأيّة طريقة، وإقامة العزاء بأيّ نحو؛ فلا وجود لهذه الأمور بتاتًا.
على ما أتذكرّ، فإنّ مجالس المرحوم العلاّمة كانت تُعقد بهذه الطريقة؛ فكان بدوره يلطم على صدره بهدوء، ولم يكن يلطم بشدّة، أو فجأة، يقوم بكذا، لا، كان يلطم بهدوء، بحيث لا يُخرج ذلك اللطمُ الإنسانَ عن حالة الحزن والنورانيّة، ويدخله في ...، بشدّة! بشدّة بشدّة! ما هذا؟! بهدوء! ويُمكنكم أن تُلاحظوا الفرق بأنفسكم بين أن تُقيموا مجلس سيّد الشهداء بهذه الطريقة، وبين أن تُقيموه بطريقة الضرب على الرأس بشدّة، والتكسير، و ...؛ أ ولا يلجؤون إلى ذلك الآن؟! فتجدهم يقولون: لقد ذهب فلان إلى المجلس الكذائيّ حتّى يحصل على شيء ما، فيضرب على رأسه، ويسيل الدم و ...؛ ما هذا أيّها السيّد؟! إنّه جنون! فما معنى هذه الأمور؟! فهذا مجنون، ولا يملك عقلاً، ولا مزاح في الأمر!
الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير
قبل عدّة إلى أيّام، كنت في طهران، فذهبت إلى مكان معيّن، حيث كان هناك بعض الأشخاص، وكنت في مستشفى، فجاءني ثلاثة من المسؤولين هناك، وسألوني: ما هو رأيك يا سيّدي بالتطبير؟ فقلت لهم: لا أشجّع على هذا الأمر، ولا أرفضه؛ مع أنّه لا دخل لي هنا بما يقوله فلان وعلاّن، ولا شغل لي أيضًا بنظرة الغربيّين؛ لأنّ هؤلاء سيشملوننا بـ "رعايتهم" مهما كان الفعل الذي نقوم به!!! فلا ينبغي علينا أن نضع ديننا على أساس نظرتهم ورؤيتهم؛ ولهذا، لا علاقة لي بهذه الأمور، بل ما يهمّنى هو: بالنظر إلى أصل المسألة، ما هو حكم التطبير من منظور الشرع؟ فقلت لهم: أنا لا أشجّع على ذلك، ولا أرفضه؛ وسوف أسعى لبيان أصل مسألة التطبير، فإن كان ما ذكرتموه متطابقًا معها، فلا يوجد فيه أيّ إشكال، وإن كان غير متطابق معها، ففيه إشكال.
