انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».

مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها

16
  • في ذلك الوقت الذي تشرّفنا فيه بزيارة العتبات المقدّسة، كان رفقاؤنا يأتون، ويذهبون بكلّ هدوء وأدب، ويُقبّلون الباب والأرض والعتبة، حيث كنت أقول لهم بنفسي أن يفعلوا ذلك؛ فكانوا يذهبون [للزيارة]، فيقرؤون الأدعية والزيارة، ويُصلّون، ويجلسون في زاوية؛ ممّا أثار تعجّب جميع أفراد الشرطة العراقيّين الذين كانوا يقولون: «من أنتم أيّها السادة؟ ومن أين أتيتم؟ فنحن إلى هذه اللحظة، لم نر مثلكم؛ لأنّ الذين يأتون من إيران يبدؤون بالصياح والصراخ وأمثال ذلك»؛ فكان ذلك الشرطيّ يُخبرني بنفسه بهذا الأمر؛ وقد كان هناك أحدهم قام بإحداث جلبة كبيرة في حرم الإمام الحسين عليه السلام، فقال لي [ذلك الشرطيّ]: «هل ترى هذا السيّد الذي يقوم بهذا النحو من ...؟ إنّه يظلّ نائمًا إلى أن يقترب وقت قضاء صلاة الصبح، فنذهب نحن لإيقاظه من أجل الصلاة»؛ فنجد أنّ هذه السيّد الشرطيّ العراقيّ البعثيّ قد استوعب الأمر؛ وحينئذ، ماذا سيقول لذاك؟ سيقول له: هل أنت عاشق للإمام الحسين؟ وهل تدّعي امتلاك ولاية الإمام الحسين؟ فأنت تترك صلاة الصبح إلى أن تفوتك، ثمّ تأتي إلى هنا لإثارة الجلبة، وتقول: «تعالوا معي إلى المذبح الحسينيّ لأريكم، تعالوا معي إلى كذا، ...»، نحن لا نحتاج أن ترينا شيئًا، اذهب، وأدّ صلاتك قبل أن يفوت وقتها؛ فما هي حقيقة كلّ هذه الأمور؟ إنّها نزعة عامّية!

  • فالإمام الحسين عليه السلام لا يحتاج إلى إثارة الجلبة، بل يُريد إنسانًا مؤدّبًا وعاقلاً ورزينًا ووقورًا ويتحلّى بالأخلاق والأدب والثقافة؛ فهؤلاء هم الذين يُحبّهم الإمام الحسين عليه السلام. انظروا إلى واقعة عاشوراء، وسترونها من أوّلها إلى آخرها أدب ورزانة و...، والشيء الوحيد الذي لا يوجد فيها هو الإحساسات، وإلاّ، لو سادت فيها الإحساسات، لما كانت عاشوراء؛ فإذا نظرتم إلى كلّ حدث من أحداث عاشوراء من بدايتها إلى نهايتها، سترونها خاضعة للعقل بأجمعها، ولا وجود فيها للإحساسات أبدًا.

  • فكان الإمام الحسين عليه السلام يُراقب أعمال أولئك الأفراد واحدًا واحدًا، ليرى ماذا يفعل ذاك، وماذا يفعل الآخر، وهل بوسع فلان القيام بهذا العمل الآن أم لا، وهل يملك علاّن الاستعداد للشهادة أم لا، وهل يُمكن لذاك الاضطلاع بهذه المسؤوليّة والمهمّة أم لا، حتّى لا تحيد الأمور إلى هذه الناحية أو تلك، ولو بمقدار دقيقة واحدة من الزمان.