
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
شرح فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
هل تتحدّد مكانة الإنسان عن طريق حبّ الجماهير وتبعيّة الناس؟ هل يجوز للزوج نقل انشغالاته الخارجيّة إلى محيط المنزل؟ ما هي خطورة الخلفيّات المسبقة على سير الإنسان وسلوكه؟ هل يوجد إسلام وتشيّع وسلوك من دون عقل؟ كيف ينبغي مراعاة شؤون الإمام عليه السلام في مجالس الأعياد والوفيات؟ ما هو الموقف العقلائيّ تجاه مسألة التطبير؟ ما هو منهج المرحوم العلاّمة في استدعاء الخطباء من المعمّمين؟ وأيّة آداب ينبغي مراعاتها عند دعوة هؤلاء للمجالس؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها استطرادًا لبحث موضوع آداب المجالس في ضمن حديثه عن فقرة «فَإذَا أَکْرَمَ اللَه الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هَانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإبْلِيسُ وَالْخَلْقُ».
مجالس الأئمّة عليهم السلام: آدابها وشروطها
10توجد رواية عجيبة جدًّا لا أعلم في أيّ كتاب أوردها المرحوم العلاّمة، وأظنّه أتى بها في كتاب معرفة الله؛ والظاهر أنّ الأمر كذلك؛ وهي رواية عجيبة يقول فيها الإمام عليه السلام [ما مفاده]: حينما خلق الله تعالى نبيّ الله آدم، جاء عنده جبرائيل، وعرض عليه ثلاثة أشياء، وقال له إنّ الباري عزّ وجلّ يأمرك بأن تختار أحدها؛ أي اختر في وجودك بين أمور ثلاثة: الأوّل العقل، والثاني الدين، والثالث الحياء؛ والمراد من الحياء حالة الخجل والشعور بالندم والإحساس بالمبادئ الثقافيّة والإنسانيّة؛ فالمبادئ الإنسانيّة المكنونة في وجود الإنسان هي التي يُقال لها الحياء، فقال له جبرائيل: اختر واحدًا من هذه الأمور الثلاثة، وسأحمل الأمرين الباقيين، وأرفعهما إلى الأعلى؛ لأنّ الله تعالى لم يأمر بأخذها كلّها.
فجلس حضرة آدم يُفكّر؛ هذا، مع أنّه حينما أمره الله تعالى بالاختيار بين العقل والدين والحياء، فما هي القوّة التي استعملها عليه السلام في التفكير؟ إنّه العقل؛ ومن هنا، يتبيّن أنّ الله تعالى هو الذي منحه، فلا ينبغي علينا نسيان ذلك؛ إذ لو لم يكن له عقل، لما جلس للتفكير؛ ومن المحتّم أنّكم رأيتم العديد من الأشخاص وهم ليسوا قلّة ولله الحمد! فأوّلاً، يُقدمون على العمل، ثمّ بعد ذلك يُفكّرون؛ ويبدو أنّ هذا العصر.. أجل... ولعلّهم قلّة من يُفكّرون أوّلاً، ثمّ بعد ذلك يعملون. فخيّره بين ثلاثة: إمّا العقل، وإمّا الدين والتديّن بالمبادئ الإلهيّة والأحكام، والتديّن بالمعارف، وإمّا ثالثًا الحياء والخجل؛ فرأى آدم أنّ العقل أفضل هذه الثلاثة، فاختاره؛ وحينما اختار العقل، توقّع أن يذهب الآخران، فيذهب الدين لحال سبيله، ويذهب الحياء لحال سبيله؛ لكنّه رآى أنّهما ظلاّ واقفين، فقال لهما جبرائيل: «قوما معي لنذهب، فقد اختار الآخر، وعليكما أنتما الإثنان أن ترجع إلى مكانكما»؛ فقالا له: «لا، أنت مخطئ، فقد قال لنا الله تعالى أمرًا لا تعلمه أنت، قال لنا: أينما كان العقل كونا معه؛ ولهذا، سنبقى هنا»؛ هل التفتّم؟ فالمدرسة التي لا عقل فيها لا يوجد فيها دين ولا حياء، والدين الذي لا عقل فيه لا يوجد فيه حياء ولا حتّى دين؛ فالعقل هو الأوّل.
