
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
هل طلب العزّة والمكانة الاجتماعيّة أمر مشروع؟ ما هي ضوابط التصدّي للأمور الاجتماعيّة؟ وهل على الإنسان أن يكون كالشمع يحترق ليضيء للآخرين؟ هل يمكن أن يستغلّ الشيطان أمثال تلك العناوين ليرسخ في قلب المؤمن؟ هل يجوز التصدّي للأمور الاجتماعيّة من دون تشخيص الخبير لقدرات النفس؟ كيف كانت رؤية ولاة أمير المؤمنين إلى الحكم؟ كيف كانت عزّة الإمام الحسين عليه السلام؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
الوصف:
هل طلب العزّة والمكانة الاجتماعيّة أمر مشروع؟ ما هي ضوابط التصدّي للأمور الاجتماعيّة؟ وهل على الإنسان أن يكون كالشمع يحترق ليضيء للآخرين؟ هل يمكن أن يستغلّ الشيطان أمثال تلك العناوين ليرسخ في قلب المؤمن؟ هل يجوز التصدّي للأمور الاجتماعيّة من دون تشخيص الخبير لقدرات النفس؟ كيف كانت رؤية ولاة أمير المؤمنين إلى الحكم؟ كيف كانت عزّة الإمام الحسين عليه السلام؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
5لماذا لم يُبعث النبيّ قبل مروره بكلّ تلك الحالات؟
لماذا لم يتكلّم رسول الله بهذه الأمور وهذه المسائل إلى الناس حتّى سنّ الأربعين ولم يقم بتلك الأعمال التي كان يقوم بها؟! لماذا لم يتكلّم بها إلى الناس؟ لماذا يجب أن تنقضي هذه المدّة ويمرّ ذلك النبيّ بتلك الحالات المختلفة ويشهد حالات مختلفة ويعيش في المدينة ويتعامل مع المشركين، ويقضي الأسابيع على الجبل وفي الغار ولا يتواصل مع أحد، فلمّا مضت أربعون سنة من عمره جاءت ملائكة الوحي بحكم التبليغ والتكليف بالرسالة؟! فهذه المسألة بعينها موجودة في كلّ واحد منّا نحن الجالسون هنا، فإذا أردنا أن نتجاوز خطوة واحدة أبعد من تكليفنا فسيحلّ بنا ما قاله السيّد القاضي رحمه الله لذلك التلميذ. يجب أن تصل الأحكام الإلهيّة إلى النّاس، ولكن من هو الذي يجب عليه أن يبلّغ هذا الحكم ومن هو الذي يقوم بمسؤوليّة بيان هذه الأحكام ولا يضرّه بيان هذه الأحكام وتبليغها؟ هذا هو المهمّ.
من أراد أن يداوي المرضى بوباء ما فلا يمكن أن يكون إنسانًا عاديًّا، ويمسك بيده محفظة ويضع فيها مقدارًا من الإبر واللقاحات، ويمضي إلى منطقة الوباء، إلى منطقة الملاريا، الطاعون، ويريد أن يداويهم، نعم هو يداوي عددًا منهم، يلقّحهم، يعطيهم دواء، ولكن أثناء علاقته معهم، في تنفّسه، في كيفيّة تماسّه معهم، يلتقط المرض شيئًا فشيئًا من دون أن يشعر. يلتقط المرض، ويدخل الداء والمرض إلى نفسه. هذه هي المسألة التي كان المرحوم القاضي قلقًا بشأنها، وأنّ من يريد أن يدخل إلى منطقة موبوءة فلا بدّ أن يلقّح نفسه أوّلاً، وأن يأخذ الحبوب والأدوية والإبر اللازمة، ويجري الفحوص الطبّية، فإذا اطمأنّ بشكل كامل من الناحية الطبيّة، وأحرز لنفسه حالة الأمان، حينها يقولون: اذهب إلى داخل هؤلاء الناس ولا خوف عليك، امض الآن بين المصابين بالطاعون ولا بأس.
لا تخدع بالعزّة الموهومة للتصدّي مع عدم ملاحظة قدرتك!
يريد الإمام الصادق عليه السلام في هذه الفقرة أن يلفت أنظارنا إلى هذا الأمر وإلى ضرورة الحذر من أن تخدعنا تلك العزّة التي نتصوّرها لأنفسنا أمام الناس والأصناف المختلفة منهم وتوهمنا أنّنا وصلنا إلى تلك المرتبة بدون الالتفات إلى السعة الوجوديّة ومدى القدرة، وبدون التكليف الذي قدّره الله في تلك المرتبة. إن أردت إن تصل إلى هذه المرتبة وأن تصل إلى تلك المكانة، فإنّ نتيجة ذلك هو ضياع الاستعدادات وذهاب العمر هدرًا. ولذلك لا بدّ للسالك عند اختياره للطريق الذي يختاره أن يكون كلّ نظره إلى مدى ما فيه من المصلحة ومن الضرر؟ كم هو في مصلحته؟! كم يمكن أن يكون هذا العمل مفيدًا له؟ وكم يمكن أن يكون هذا العمل مضرًّا له؟! وأن يدرس نفسه أمام هذا العمل مع غضّ النظر عن الدعاية والإعلان، وأن يلاحظ نفسه أمام هذا العمل مع غض النظر عن تمجيد الناس ومدحهم، وأن يختبر نفسه مع غضّ النظر عن مطالبات الناس. وهذه مسألة دقيقة جدًّا ومهمّة، مسألة معقّدة، معقّدة، وطبعًا وإن كانت معقّدة ولكن ليست غير قابلة للحلّ، معقّدة لأنّه لا يمكن للجميع أن يعملوا بها، قليلون هم القادرون، ولكنّ الإمام لا يجعل مستوى تربيته في مستوى عامّة الناس، الإمام عليه السلام يأخذ النقطة العالية، ويلاحظ مستوى المائة بالمائة، وينظر إلى ما يريد أن يصل إليه الإنسان.
