
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
هل طلب العزّة والمكانة الاجتماعيّة أمر مشروع؟ ما هي ضوابط التصدّي للأمور الاجتماعيّة؟ وهل على الإنسان أن يكون كالشمع يحترق ليضيء للآخرين؟ هل يمكن أن يستغلّ الشيطان أمثال تلك العناوين ليرسخ في قلب المؤمن؟ هل يجوز التصدّي للأمور الاجتماعيّة من دون تشخيص الخبير لقدرات النفس؟ كيف كانت رؤية ولاة أمير المؤمنين إلى الحكم؟ كيف كانت عزّة الإمام الحسين عليه السلام؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
8فقلت: الذي قال: لا يمكن التصرّف بالصلاة هو نفسه قال صلّها في هذا الوقت.
فقال: ألا يمكن أن لا يصلّيها [في هذا الوقت]؟
قلت: بلى يمكن أن لا يصلّيها، يمكن أن لا يصلّي أصلاً، لا إشكال في ذلك! فيمكن أن يترك الصلاة كما يمكن أن يترك الصيام كما يمكن أن يترك الحجّ، كلّ شيء ممكن!
ولكنّ الكلام هو في أنّ واجبنا هو أن نبيّن ما جاءنا عن أئمّتنا كواجب لأجل الوصول إلى مستوى المائة في المائة والوصول إلى النقطة العليا. ربّما أراد أحد أن يقبل، أنت لا تقبل فليكن، ولتبق رافضًا لمائة عام، فأنا لا أكتب هذه المقالة لك، هكذا قلت له بكلّ صراحة، قلت له أنت لا تتلف عمرك، لا تهتمّ كثيرًا بقراءة هذه الأمور، اذهب أنت وتابع مشاهدة مباراة كرة القدم على شاشة التلفاز ـ فقد كان يهتمّ كثيرًا بهذا الأمر فقلت له ـ اذهب أنت وشاهد ذلك. من الذي قال تعال واقرأ هذه المقالات؟! من الذي قال طالع كتابًا؟! من قال اهتمّ بهذه الأمور؟ هذا يقال ويتحدّث به لمن يريد. أنا المتكلّم بنفسي ربّما لا أعمل بنسبة مائة في المائة، وأقولها لكم بكلّ صراحة أيّها الرفقاء. ولكن ربّما كان بينكم من يريد أن يعمل، فلماذا لا أقول؟ لماذا لا أبيّن؟!
لو جئتم أو غيركم يوم القيامة وقلتم نحن كان لدينا استعداد لتقبّل الأمور، وأنتم خنتم ولم تخبرونا بالحكم الذي تفضّل به الإمام الصادق، فبماذا أجيب؟ أنا لم أعمل، حسنًا لا أعمل، هذا أمر آخر. ولكن لو جاء أحد وقال أنا لم أكن عالمًا، أنا لم أدرس هذه الدروس، أنا لم أكن خبيرًا بالروايات، ومن جهة أخرى كنت أريد أن أكون مطيعًا ومنقادًا لإمامي، متّبعًا لأمير المؤمنين، متّبعًا للنبيّ، فممّن عليّ أن آخذ هذه الأمور؟ ممّن كان عليّ أن آخذها؟ فهذا لا يقول، وذاك لا يقول، وأنت لا تقول، فكيف إذن نأخذها؟ هنا لا جواب.
فإذن بناء على ذلك لا بدّ من بيان ما طرح من قبل الإمام. وكلّ إنسان بحسب قدرته، وبحسب همّته، وبحسب فهمه، وبحسب ما يتوجّب عليه، فهو نفسه يعلم، وهو عليه أن يعمل، ولكنّ الأمر هكذا.
