انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل طلب العزّة والمكانة الاجتماعيّة أمر مشروع؟ ما هي ضوابط التصدّي للأمور الاجتماعيّة؟ وهل على الإنسان أن يكون كالشمع يحترق ليضيء للآخرين؟ هل يمكن أن يستغلّ الشيطان أمثال تلك العناوين ليرسخ في قلب المؤمن؟ هل يجوز التصدّي للأمور الاجتماعيّة من دون تشخيص الخبير لقدرات النفس؟ كيف كانت رؤية ولاة أمير المؤمنين إلى الحكم؟ كيف كانت عزّة الإمام الحسين عليه السلام؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.

ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة

4
  • فقال: واضح أنّي أقوم به لأجل الله. 

  • فقلت: حسنًا! فإذن لا كلام لنا حول هذا، العمل لأجل الله مائة بالمائة، ولا دخالة للنفس فيه. ثمّ قلت: لو صدر الآن قرار كما هو متعارف وقالوا لك فيه: نحن نشكر جهودك وأتعابك ونشكرك ونوكل هذه المسؤوليّة إلى غيرك، فتفضّل أنت إلى منزلك، واسترح من الآن فصاعدًا وإلى آخر عمرك، فكيف ترى نفسك أمام ذلك؟ كيف تقيّمها؟ 

  • حاول أن يقدّم لي جوابًا، فقلت له: لا تجبني! اجلس وفكّر! لا أريد أن تجيبني. وما إن سمع ذلك حتّى غاص في التفكير ولم يعد يتكلّم وأدرك الأمر. فعندما نقول للّه، فكم هي نسبة كونه للّه؟

  • هذا هو الأمر الذي نحن كافّة مبتلون به، وعلينا جميعًا أن نلتفت إليه. يريد الإمام الصادق بهذه العبارة أن يلفتنا إلى أنّه إذا أردتم أن تصلوا إلى مقام العبوديّة فأعيدوا النظر في نفوسكم وقيّموا أعمالكم بهذه الأمور، وانظروا ما سولّته لك أنفسكم: {بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا}۱ وزيّنته وشذّبته. عليك أن تفكّر في نفسك وترى كم هي نسبة الإخلاص وكم هناك زوائد أضيفت. 

  • كيف يدخل الشيطان إلى قلب المؤمن؟ 

  • فهناك أمر دقيق جدًّا هنا وأنا سأذكره كسرّ من الأسرار، وليحتفظ به الجميع، وهو أنّ الشيطان يبحث عن طريق لأجل الرسوخ في قلب المؤمن يكون فيه صبغة إلهيّة. فللرسوخ في قلب المؤمن فلا يمكن أن يتوسّل بالقمار والشطرنج وشرب الخمر والسرقة، فيأتي إلى الجوانب الإلهيّة لعمل المؤمن ويبرز عمله للمؤمن بالنحو الذي يريده هو، ويمنعه عن المسألة الأهمّ التي هي الاهتمام بالنفس. 

  • تأسّف السيّد القاضي على نجاح أحد تلامذته في نشاطه العام

  • ذهب أحد تلامذة المرحوم القاضي إلى تبريز فأعطاه بعض البرامج، فذهب إلى هناك واشتغل بأمور الناس والوعظ والخطابة، مرّ على ذلك سنة، وجاء واحد من أصدقائه من تبريز لزيارة العتبات المقدّسة وجاء لزيارة السيّد القاضي رحمة الله عليه، فسأله أن كيف أحوال فلان؟ فقال: الحمد لله عمله جيّد وقد اهتمّ به الناس كثيرًا، ومسجده ممتلئ ومنبره كذا، وخطابته بهذا النحو وهو محطّ اهتمام الناس، فانزعج السيّد القاضي كثيرًا وتأسّف وضرب بيد على أخرى مرّتين وقال: عجيب! عجيب! عجيب! فرغم أنّ الحديث لا مشكلة فيه والخطابة لا مشكلة فيها، والعمل لا مشكلة فيه. وإن شاء الله إذا سمح الوقت سنتحدّث عن هذا الأمر. ولكنّ الكلام هو في أنّ هذا الذي يتحدّث إلى النّاس، فإنّه لن يتحدّث لهم [بشكل إيجابيّ] عن القمار والشراب والخمر والورق، بل سيتحدّث عن الله والنبيّ والصدق والصفاء والأمانة، ورعاية الموازين والعمل بالأخلاق والأمور التي تساعد على التربية والتزكية، فهذا الجانب من المسألة صحيح ولا إشكال فيه، ولكنّ الكلام هو أنّ الجانب الآخر أيضًا لا بدّ من النظر إليه وأنّه إلى أيّ حدّ مطابق للموازين، لا كلام ولا إشكال في كون الناس يأتون ويستمعون ويعملون ويلتفتون إلى الأمور، ولكنّ المهمّ هو أنّ الانشغال بهذا الأمر كم هو نافع أو مضرّ لهذا الإنسان؟! فهل إبلاغ المعارف وتبليغ المسائل من قبل كلّ إنسان وبأيّ نحو هو أمر مُجازٌ؟ أم أنّ للنّاس حدودًا في دوائر تكاليفهم وسعتهم وقدراتهم؟ 

    1. سورة يوسف، الآية ۱۸.