
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
هل طلب العزّة والمكانة الاجتماعيّة أمر مشروع؟ ما هي ضوابط التصدّي للأمور الاجتماعيّة؟ وهل على الإنسان أن يكون كالشمع يحترق ليضيء للآخرين؟ هل يمكن أن يستغلّ الشيطان أمثال تلك العناوين ليرسخ في قلب المؤمن؟ هل يجوز التصدّي للأمور الاجتماعيّة من دون تشخيص الخبير لقدرات النفس؟ كيف كانت رؤية ولاة أمير المؤمنين إلى الحكم؟ كيف كانت عزّة الإمام الحسين عليه السلام؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
15[...مَن تحرّر من كلّ ما يمكن أن يُتعلَّق به تحت هذه السماء الزرقاء].
يعني حرّ من كلّ شيء يريد أن يقيّده، من رئاسة، من تعلّق. اليوم يقولون له تعال وكن رئيسًا، فيقول: حاضر! وغدًا يقولون له امض وشأنك واعمل موظّفًا في دائرة، فيقول: حاضر! ربّما يقولون، لا تظنّوا... جاؤوا وقالوا ولا يكون ذلك. وما لم نصل إلى هذه النقطة وهذه المرتبة فإنّهم لا يعطوننا شيئًا.
علينا أيّها الرفقاء أن نبذل جهدًا في هذه المسألة، أي لا نكتفي بمجرّد الكلام والذهاب والمجيء. أن نطبّق هذه الأمور في أنفسنا، أن نحلّها، ونتخلّص. زهر چه رنگ تعلق پذيرد آزاد است. (حرّ من كلّ ما يمكن أن يتعلّق به) كلام من هذا؟ كلام سيّد الشهداء عليه السلام.
كيف كانت عزّة الإمام الحسين (ع)؟
ألم يقل الإمام الحسين ذلك؟ قال له معاوية هذا: نعطيك حكومة. لو قبل الإمام الحسين عليه السلام كلام معاوية ولم يتعرّض له أفلم يكن يعطيه حكومة الحجاز كلّها؟! لأعطاه. لقد كان معاوية سخيًّا، أي كان مبسوط اليد والقلب (آلة الرئاسة سعة الصدر). كان مبسوط اليد والقلب، كان يتمنّى على الله أن يدخل واحد من بني هاشم تحت سلطته وأن يقبله أميرًا فيعطيه هو ما يشاء. فمن خير من الإمام الحسين عليه السلام في ذلك؟ في أيّ شيء كان الإمام الحسين يرى العزّة؟ هل في الدخول تحت سلطة معاوية؟ أم لا بل كان يراها في الارتباط بالله وكان يضحك من ذاك الكلام، ولم يكن يخطر في مخيّلته أصلاً أن يأتي يوم كهذا و[يقول:] ماذا أصنع به؟!
نحن لسنا هكذا، نحن إذا صادفنا ذلك فلا نتصوّر أنّنا سنعبر بسهولة، كلاّ بل علينا أن نستعدّ من الآن ونحدّد تكليفنا. والأفضل أن نحدّد تكليفنا من الآن لا أنّه إذا ما طرأ شيء أو عُرض عَرض في النهاية على كلّ إنسان بحسبه حينها أجلس أحقّق وأدرس جانبي القضيّة، وهذا الجانب وذاك ثمّ بعد ذلك أمضي. فهذه الأشياء لم تكن تخطر أصلاً على مخيّلة الإمام الحسين عليه السلام وعلى مخيّلة أتباعه. تصل الحكومة إلى يزيد، فلو أنّه اقترح هكذا اقتراحًا والإمام الحسين عليه السلام قبل فهل كانت ستحدث هذه الأمور؟ كلاّ بل لبقي الإمام الحسين عليه السلام وجميع أهل بيته بسلام ولما وقع شيء.
