
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
هل طلب العزّة والمكانة الاجتماعيّة أمر مشروع؟ ما هي ضوابط التصدّي للأمور الاجتماعيّة؟ وهل على الإنسان أن يكون كالشمع يحترق ليضيء للآخرين؟ هل يمكن أن يستغلّ الشيطان أمثال تلك العناوين ليرسخ في قلب المؤمن؟ هل يجوز التصدّي للأمور الاجتماعيّة من دون تشخيص الخبير لقدرات النفس؟ كيف كانت رؤية ولاة أمير المؤمنين إلى الحكم؟ كيف كانت عزّة الإمام الحسين عليه السلام؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة
13فلو كان هؤلاء يبقون إلى جانب أمير المؤمنين ويصلّون معه ويسمعون كلامه... فهذا البعد عن أمير المؤمنين والذهاب إلى تلك الأماكن كان قد أثّر فيهم أثرًا لم يكن ليبدو لو كانوا إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام. ولذلك وبالنظر إلى خصوصيّاتهم تلك [فقد نصّبهم] أمير المؤمنين عليه السلام، لماذا لم يرسل ميثمًا التمّار؟ لأنّ ميثمًا التمّار لا بدّ أن يبقى. أمّا محمّد بن أبي بكر فلا مشكلة في ذهابه، مالك الأشتر لا مشكلة في ذهابه، قيس بن سعد بن عبادة لا مشكلة، هؤلاء لا مشكلة، عثمان بن حنيف لا مشكلة. ولكنّ بعضًا آخرين يجب أن يبقوا منهم ميثم، ولا يختلف الأمر لديهم، سواء بقوا عند أمير المؤمنين أو أرسلوا. يقول: انت اذهب، وانت ابق، انت اذهب سنتين ثمّ ارجع وسلّم غيرك.
في حال كهذا، فإنّ غاية الإنسان وهدفه ومقصوده هي اتّباع التكليف. هذه هي المسألة! حينها لا ينظر أن ما شاء الله كان لنا صديق اسمه مالك، لقد كنّا معًا عند أمير المؤمنين، فقد كان هو يجاهد وكذلك كنّا نحن نجاهد، هو كان قائدًا ونحن كنّا قادة، والآن تيسّرت له حكومة مصر ولم تتيسّر لنا. لم يكن يفكّر هكذا. أو أنّا درسنا معًا، ذاكرنا وحقّقنا معًا، هو قرأ هذا الكتاب ونحن قرأناه، والآن هو صار كذا ويرسل رسالة ويفعل كذا وكذا ومحترم بين الناس، أمّا نحن فعلينا أن نذهب ونشتغل بعمل آخر، لا يفكّر هكذا. نحن ذهبنا معًا إلى الجامعة، كنّا في صفّ واحد، ولكن هو جعل مسؤول الوزارة كذا والمستشفى كذا، وأما أنا فلا، لا يفكّر بهذا. إذا خطر في ذهنه فهذا نقطة ماذا؟ نقطة خطر إن جاء، لماذا؟ لأنّ الهدف والمقصد عبارة عن أيّ شيء؟ عن ما فيه الصلاح، ويجب أن يجعل هذا نصب عينيه. لذلك وبالالتفات إلى هذا الأمر فإنّ الكلام كثير، ولكن أعتقد أنّ ما يرتبط بهذا الموضوع قد بيّن إلى حدّ ما، والأفضل أن ننتقل إلى فقرة أخرى.
ما هي العزّة عند تلميذ الإمام الصادق؟
