انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل طلب العزّة والمكانة الاجتماعيّة أمر مشروع؟ ما هي ضوابط التصدّي للأمور الاجتماعيّة؟ وهل على الإنسان أن يكون كالشمع يحترق ليضيء للآخرين؟ هل يمكن أن يستغلّ الشيطان أمثال تلك العناوين ليرسخ في قلب المؤمن؟ هل يجوز التصدّي للأمور الاجتماعيّة من دون تشخيص الخبير لقدرات النفس؟ كيف كانت رؤية ولاة أمير المؤمنين إلى الحكم؟ كيف كانت عزّة الإمام الحسين عليه السلام؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.

ضوابط وشروط التصدّي للمسؤوليّات الاجتماعيّة

11
  • وعندما جئت إلى قم انشغلت بالطبع مع الرفقاء والأصدقاء بدروس الفلسفة والفقه والأصول بشكل خصوصيّ وفي منازل الرفقاء والأصدقاء ومع ذلك العدد من الأصدقاء الذين نحن في خدمتهم. مضى على ذلك زمان وكنت مشغولاً طبعًا بأعمال أخرى ودراسات أخرى، فجاء المرحوم العلاّمة إلى قم، ويبدو أنّ ذلك كان في السنة نفسها، وأثناء حديثه معي قال: حسنًا كيف أوضاعك (من حيث الدراسة وهذه الأمور)؟ 

  • فقلت: وضي هكذا. فقال: لماذا لا تعطي الدرس في الخارج؟ لماذا لا تجعل أعمالك في الخارج؟ فقلت: هكذا أكثر راحة، نكون في المنزل ويكون الدرس خاصًّا، ويمكن أن نتكلّم أكثر، ففي الخارج يأتي من مختلف الناس، يحضر بعض الناس، فلا يتمكّن الإنسان من أن يقول أيّ كلام، وأيّ مسألة. 

  • فقال: لا! يجب أن تعطي درسك خارجًا وعليك أن تطرح هذا الأمر في الخارج. 

  • انظروا فقد كنت هكذا أرى الأمر حينها وأن يطرح هذا الأمر، وإن كان هناك إبهام ما في ذهني، لكنّه جاء وقال لا تفعل! وهنا كنت أرى هكذا، فأتى وقال: لا بل عليك أن تقوم بخلاف ذلك! ولهذا فإنّ الإنسان غير مستغن عن إنسان مشرف على نفسه وعلى أحواله. فسائر الناس هم مثلنا في النهاية مع شيء من الزيادة والنقصان. 

  • ولكن انظروا، لكلّ مورد خصوصيّته الخاصّة له. فمن يقول تعال وقم بهذا العمل في الخارج فلو أصابني بسبب هذا العمل ضرر ما وأصاب حالي وأصاب نفسي، فعلى من تكون مسؤوليّته؟! عليه هو. أمّا إن لم أمضِ، فإنّ النفس هنا تأتي وتقول: لا ابق في هذا المنزل، حالك أفضل، علاقتك أفضل، توجّهك إلى الله أكثر، إذا خرجت فإنّهم يشهّرون باسمك، ويضعون لك إعلانًا هنا، ويطلبونك إلى هناك، ويفعلون لك كذا هنا. فهذه الأمور تأتي بها النفس أيضًا ويشعر الإنسان بحال من القرب المجازي والقرب الاعتباري في ذاته، وأنّ حاله في المنزل وفي العزلة أفضل. فماذا يكون ذلك؟ إنّه مجاز، إنّه خلاف. 

  • كما أنّ الإحساس بالتقرّب لمن اتّكأ على مسند وتقبّل مسؤوليّة وصار موضع اهتمام الناس ويشعر بالفخر أمام الله، ويشعر أمام الله أنّه موفّق ويفرح بهذا الموقع، ويشعر بالرضى من عمله في حين أنّ كلّ ذلك هو بعد عن الله، مجاز وخلاف. ينفع ولكن نفعه هذا واقع في سياق إرضاء نفسه، إن قالوا له شكرًا، تفضّل إلى المنزل مع التقدير لأتعابك فإنّه يصاب بالسكتة! شكرًا ومع التقدير لجهودك اشتغل بإمامة الجماعة في مسجد المحلّة، فإنّهم يحملونه فورًا إلى المستشفى وإلى غرفة العناية الفائقة. إذا قالوا له: شكرًا لجهودك ولن نعطيك مثلاً هذا المنصب، وهذه الإدارة وهذا المستشفى وهذا المجمّع وهذه المؤسّسة، وهذه الوزارة، فعليهم أن يحلّوا له المشكلات التي تنشأ عن ذلك في مكانه ذلك.