
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
كيف تبني حياتك على أساس الحاجات الواقعيّة لا الخياليّة؟ وما نتيجة الاهتمام بالنفس أولاً؟ ما هي القراءات الثلاث لسيّد الشهداء؟ وهل يكفي البكاء عليه؟! وكيف تكون معه (ع)؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحها لفقرة وولا يطلب الدنيا تفاخرًا وتكاثرًا ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوًّا.
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
الوصف:
كيف تبني حياتك على أساس الحاجات الواقعيّة لا الخياليّة؟ وما نتيجة الاهتمام بالنفس أولاً؟ ما هي القراءات الثلاث لسيّد الشهداء؟ وهل يكفي البكاء عليه؟! وكيف تكون معه (ع)؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحها لفقرة وولا يطلب الدنيا تفاخرًا وتكاثرًا ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوًّا.
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
4لو نظرنا الآن إلى أنفسنا فكم من الوسائل والأدوات التي نهّيئها في المنزل لا نحتاجها ولو مرّة واحدة؟! وإنّما اقتنيناها لأنّ الجميع يقتنونها، لمجرّد أنّ الكثيرين يقتنونها يقتنيها الإنسان أيضًا. سمعت يومًا أنّ امرأة ذهبت لتشتري شيئًا من هذه الأدوات ولوازم المطبخ، فسألتها هل تستفيدين منها؟ قالت: لا! تدفع ما يزيد عن مائة تومان لأنّها موجودة عند الآخرين، فمن القبيح أن لا تكون موجودة في بيتنا. انظروا فهذا الشيء لا يمكن لأيّ إنسان أن يقتنيه، يجب على هذا الزوج المسكين أن يذهب إلى العمل ثمّ تشتريها هذه السيّدة لأنّها موجودة عند الآخرين في بيوتهم، ثمّ لا تستعملها ولو مرّة واحدة، وتضعها في المنزل لمجرّد الزينة.
فهذا كلّه ينشأ من أيّ شيء؟ ينشأ من التفكير بغير عقلانيّة وبغير منطقيّة. عندما يصحّح الإنسان طريقه حينها ستكون الأمور على أساس الحاجة الواقعيّة في هذه الدنيا، ولا يسعى الإنسان إلا لرفع الاحتياجات الواقعيّة. افترضوا أنّ الحاجة اليوم بنحو وغدًا بنحو آخر. اليوم بشكل وغدًا بشكل آخر، فمثلاً اليوم يحتاج إلى منزل من غرفتين لا أكثر، وغدًا يحتاج إلى منزل من خمسة عشر غرفة أو عشرين غرفة، ثمّ بعد غد ارتفعت الحاجة فإنّه يعود إلى ذاك المنزل المؤلّف من غرفة. هل التفتّم؟!
فما يجري في ذهن السالك هو تأمين الحاجة المنطقيّة لا الحاجة الوهميّة والتخيليّة. والإمام الصادق عليه السلام يعبّر عن هذا الأمر بعدم التفاخر وعدم التكاثر، التفاخر على الآخرين وطلب الزيادة.
يستمرّ الإنسان بالإضافة، يستمرّ بالزيادة. فلماذا هذه الإضافة والزيادة؟ ولا تحصل الزيادة هكذا، بل لا بدّ لتحقّقها أن يمرّ وقت، أن ينقضي عمر، أن تبذل الثروات الوجوديّة للإنسان، أن يحذف جزء من سجلّ الإنسان، أن ينقص مقدار من ذلك النصيب الذي عيّنه الله تعالى لنا. فلا تحصل الزيادة هكذا، بل ينقص من وجود الإنسان، من أعصاب الإنسان، من مزاج الإنسان، من وضعه الصحّي. لأجل ماذا؟ لا لشيء، لا لشيء، فقط تخيّل وتخيّل وتخيّل. وليس ثمّة نتيجة.
النفس أولاً أم الآخر؟
فإذن السالك الذكيّ والذي يطوي طريق الله، هو الذي ينظر في الوهلة الأولى إلى نفسه فيما يعمله، ثمّ يفكّر في الجوانب والأطراف والأمور الأخرى، ففي الوهلة الأولى نفسه!
