
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
كيف تبني حياتك على أساس الحاجات الواقعيّة لا الخياليّة؟ وما نتيجة الاهتمام بالنفس أولاً؟ ما هي القراءات الثلاث لسيّد الشهداء؟ وهل يكفي البكاء عليه؟! وكيف تكون معه (ع)؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحها لفقرة وولا يطلب الدنيا تفاخرًا وتكاثرًا ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوًّا.
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
الوصف:
كيف تبني حياتك على أساس الحاجات الواقعيّة لا الخياليّة؟ وما نتيجة الاهتمام بالنفس أولاً؟ ما هي القراءات الثلاث لسيّد الشهداء؟ وهل يكفي البكاء عليه؟! وكيف تكون معه (ع)؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحها لفقرة وولا يطلب الدنيا تفاخرًا وتكاثرًا ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوًّا.
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
15ذهبنا يومًا إلى مجلس عقد برفقة المرحوم العلاّمة في العهد السابق، وكنت صغيرًا جدًّا وكان عمري يقارب العاشرة، وكان الحاج هادي رحمه الله هناك، وعندما دخل هذا الحاج كان هناك أحد العلماء من المستوى الرفيع ـ ولن أذكر اسمه الآن فقد توفّي وكان من العلماء المهمّين، من علماء طهران ـ كان جالسًا هناك فما إن جلس الحاج هادي حتّى أراد هذا العالم أن يبرز بعض الدعابة فقال [وبطريقة عامّية جدًّا]: أيّها الحاجّ أنت عزيز علينا كثيرًا ونحن مخلصون لك. فقال له الحاجّ فورًا: أنت تكذب كثيرًا في كلامك هذا. لقد كان هذا العالم وجيهًا جدًّا بين الناس، فتأذّى كثيرًا، وقال في نفسه: سأردّها لك وكان ذلك باديًا من هيأته. فمضت مدّة وجرى حديث ما، فتكلّم الحاج هادي من جديد وأبدى وجهة نظره قائلاً: لا هذا الكلام ليس صحيحًا. فقد طرحت مسألة، وكانت مسألة فقهيّة أيضًا، ولكن انظروا عندما يعطي الله لأحد ما نورًا فإنّه يدرك. وفجأة قام أمام الجميع وقال: لا بحث بين الجاهل والعالم! وأجابه. فقال له في المقابل: الجاهل أنت! ولا داعي لأن تلصق نفسك بنا! والحاصل أنّه رأى أنّ الحاج هادي هذا ليس ممّن يمكن النيل منه فطأطأ رأسه. فقد كان الحاج هادي هكذا رحمة الله عليه.
ولكنّ المشكلة التي كانت لديه هي أنّه كان لديه كلام حول حقيقة قبول ولاية السيّد الحدّاد ـ رحمه الله ـ كأستاذ، وذلك بسبب الخنّاسين والشياطين الذين جاؤوا وبدّلوا رأيه، وقد كتب المرحوم العلاّمة في النهاية، وطبعًا كتب جزءًا من الأمور. وقد كنت شاهدًا حينها وكنت أرى ما يجري! حتّى إنّه في إحدى سفراته إلى العتبات المقدّسة لم يلتق بالسيّد الحدّاد بسبب هذا الكلام وهذه الأمور التي طرحت، وكان قد رجع رغم وجود هذه الحالات والمكاشفات. ولكنّه لأنّه كان مخلصًا ونيّته كانت خالصة فقد أخذ الله بيده.
عندما كنّا في إحدى السفرات في مكّة، وفي السفرة الأولى التي تشرّفنا فيها بمكّة، أذكر أنّ المرحوم العلاّمة كتب من مكّة عددًا من الرسائل لبعض الناس، وكانت رسائل عجيبة، وللأسف هذه الرسائل ليست في أيدينا، ولا زلت أبحث عنها لأحصل عليها، وقد حصلت على واحدة منها. وكانت من تلك الرسائل رسالة إلى الحاج هادي الأبهري وفيها هذه العبارة: يا فلان أنصحك وأنذرك وأحذّرك من أنّك رغم هذا الحزن والبكاء والمجالس التي شاركت بها على سيّد الشهداء وكنت مخلصًا في نيّتك ولا شكّ في ذلك، ولكنّي خائف من أنّ الكتمان للحقّ الموجود الآن في نفسك بالنسبة إلى صاحب الولاية سيؤدّي يوم القيامة إلى أن يأتي سيّد الشهداء بنفسه ويلقي بك في جهنّم على رأسك، على رأسك يلقي بك في جهنّم ويقول: لماذا وقفت أمام الحقّ؟ لماذا وقفت؟
