
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
كيف تبني حياتك على أساس الحاجات الواقعيّة لا الخياليّة؟ وما نتيجة الاهتمام بالنفس أولاً؟ ما هي القراءات الثلاث لسيّد الشهداء؟ وهل يكفي البكاء عليه؟! وكيف تكون معه (ع)؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحها لفقرة وولا يطلب الدنيا تفاخرًا وتكاثرًا ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوًّا.
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
الوصف:
كيف تبني حياتك على أساس الحاجات الواقعيّة لا الخياليّة؟ وما نتيجة الاهتمام بالنفس أولاً؟ ما هي القراءات الثلاث لسيّد الشهداء؟ وهل يكفي البكاء عليه؟! وكيف تكون معه (ع)؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحها لفقرة وولا يطلب الدنيا تفاخرًا وتكاثرًا ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوًّا.
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
13سيّد الشهداء الإمام
إنّ حادثة عاشوراء هي واحد من مليار مليار مليار من حقيقة سيّد الشهداء تجلّت لنا، وليست كلّ الإمام الحسين، ماذا ندرك نحن من الإمام الحسين؟ هذا الضرب وحده؟ هذا القتل وحده؟ أم لا بل إنّ الإمام الحسين الذي رسم قضيّة عاشوراء هكذا إلى الأبد لجميع الناس مسلمين أو غير مسلمين هو نفسه الإمام الحسين الذي لم يتعرّض لمعاوية عشر سنين؟! هل حقيقة الأمر سوى هذا؟ لماذا لم يقاتل معاويةَ؟ أيّهما كان أسوأ يزيدُ أم معاويةُ؟ معاوية. فأساس القضيّة وكلّ شيء كان معاوية. والإمام الحسين بعينه عاش في حكومة معاوية عشر سنوات. لماذا؟ لأنّه كان إمامًا ولم يكن مجرّد ثائر!
لقد وضعنا إمامة سيّد الشهداء جانبًا ولم نرَ إلا سيفه في يوم عاشوراء. لقد جاء الإمام الحسين عليه السلام ورسم لنا بإمامته ثورة بمفهوم واسع وبمعنى شامل وهي الثورة على ظلم النفس. وهذه الثورة على ظلم النفس إمّا أن تتجلّى في مقام الخنوع للحكومة الظالمة فيكون على الإنسان أن يثور، أو تتجلّى في سائر المجالات. فليست مسألة الظلم ذات مفهوم خاصّ يتمثّل بالحكومة الظالمة والحكومة الجائرة، كلاّ ليس الأمر هكذا.
كلّ ما يراه الإنسان حقًّا في جميع مجالات حياته، سواء في مجال الظاهر أو في مجال الباطن، وسواء في المجال الثقافيّ أو غيره، والاجتماعيّ أو غيره، الأمور النفسيّة، الرغبات والمطالب والميول والدوافع، فعليه أن يختبر نفسه أمامه، فإن رأى أنّه يميل إلى الحقّ فليعلم أنّه في مدرسة الإمام الحسين، رغم أنّ تلك المسألة ثقافيّة. وإذا علم أنّه يتّخذ موقفًا في نفسه مقابل الحقّ، فليعلم أنّه لا مكان له في يوم عاشوراء. فليست المسألة مسألة يزيد، فمن هو يزيد؟ لقد كان يزيد قبل ألف وأربعمائة سنة ومات وانتهى وطار رماده مع الريح.
لقد جاء سيّد الشهداء وطرح الأمر كأساس وكحركة محوريّة في جميع المجالات. فإذا أراد الإنسان أن يتكلّم بكلام ثمّ أخذ يحسب حساب الناس فليعلم أنّه في مواجهة سيّد الشهداء. وإذا أراد الإنسان أن يبيّن أمرًا فلو لاحظ مصالح أخرى فليعلم أنّه في مقابل سيّد الشهداء، وأنّ هذا الأمر لا علاقة له بكربلاء. إذا أراد الإنسان أن يقدِم على مشروع فإن رأى أنّه مخالف لرضا الله فليعلم أنّه مخالف لسيّد الشهداء، وإذا قبل بالكذب لأجل مراعاة مصالحه الدنيويّة الخاصّة فليعلم بأنّه مخالف لسيّد الشهداء.
