
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
كيف تبني حياتك على أساس الحاجات الواقعيّة لا الخياليّة؟ وما نتيجة الاهتمام بالنفس أولاً؟ ما هي القراءات الثلاث لسيّد الشهداء؟ وهل يكفي البكاء عليه؟! وكيف تكون معه (ع)؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحها لفقرة وولا يطلب الدنيا تفاخرًا وتكاثرًا ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوًّا.
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
الوصف:
كيف تبني حياتك على أساس الحاجات الواقعيّة لا الخياليّة؟ وما نتيجة الاهتمام بالنفس أولاً؟ ما هي القراءات الثلاث لسيّد الشهداء؟ وهل يكفي البكاء عليه؟! وكيف تكون معه (ع)؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحها لفقرة وولا يطلب الدنيا تفاخرًا وتكاثرًا ولا يطلب ما عند الناس عزّا وعلوًّا.
حاجات النفس الواقعيّة والخيالية
12سيد الشهداء الثائر
وفي مقابل هذه النظريّة نظريّة أخرى حول سيّد الشهداء وهي أنّ تمام وجوده قد تلخّص بالحرب والقتال والمواجهة للظلم والحكومة، هذا سيّد الشهداء! وكأنّه ليست له في هذه الدنيا أيّة مهارة أخرى وأيّة خبرة، فلا علم لديه ولا فقه ولا فهم ولا ولاية ولا إمامة ولا اتّصال بالملكوت. قدرة الإمام الحسين هي في أنّه ثار وشهر السيف غاية الأمر أنّه لم يقو عليهم فأخذوه وقتلوه، هذه هي مهارة سيّد الشهداء!
فلو كان الأمر كذلك فلدينا في كلّ يوم ألف من أمثال الإمام الحسين، جيغيفارا وغيره من الذين ثاروا على الحكومات، فكلّ واحد من هؤلاء هو الإمام الحسين نعوذ بالله! لماذا؟ لأنّ الإمام الحسين عليه السلام في هذه النظرة هو رجل مواجهة للظلم فحسب، لا أكثر، والظلم ليس الظلم الواقعي، بل الظلم الظاهريّ والظلم المحسوس، هكذا! سيّد الشهداء هو إنسان لم يتمكّن من تحمّل الحكومة الظالمة فخرج وثار. غاية الأمر أنّه حيث كان أصحابه قلّة فقد غلبه المخالفون له.
وفي هذه المدرسة خبرة سيّد الشهداء ومهارته هي فقط في يوم عاشوراء ولم تكن له خبرة ومهارة قبله. في هذه المدرسة يطرح سيّد الشهداء كإنسان محارب لا كعاقل ومنطقيّ ومفكّر. في هذه المدرسة لا يُبرز سيّد الشهداء سوى حالته النفسيّة تجاه الظلم، دون بُعده الولائيّ وإمامته. فإن كان بُعد الإمامة أيضًا مطروحًا فقد كان بقيّة الأئمّة أيضًا موجودين، فنحن ليس لدينا فقط إمام واحد، لدينا اثنا عشر إمامًا وأربعة عشر معصومًا. واحد من هؤلاء الأربعة عشر سيّد الشهداء، وهناك ثلاثة عشر آخرون. فالإمام الحسن الذي صالح معاوية كان إمامًا أيضًا، وكان أحد هؤلاء الأربعة عشر سيّدَ الشهداء. فسيّد الشهداء هذا من بين الأئمّة له هذه الميزة والخصوصيّة من أنّه قاتل وواجه الظلم. لذلك ـ ووفق هذه الطريقة من التفكير ووفق هذه الفلسفة ـ فإنّ الأقرب إلى مدرسة سيّد الشهداء هم الأقرب إلى أعماله وسلوكه في هذا المجال.
فلو فرضنا أنّ الإمام الباقر عليه السلام جالس في منزله يدرّس الفقه فلا علاقة له بسيّد الشهداء، وإذا رفض الإمام الصادق مشاركة محمّد وإبراهيم ابني عبد الله المحض في ثورتهم على حكومة المنصور، فقد أخطأ الإمام والعياذ بالله ونحن لا نقبل به! إنّما نقبل نحن سيّد الشهداء والإمام الصادق إذا كانا قد ولدا من بطني أمّيهما والسيف في يديهما، هذا الإمام الصادق نحن نقبل به. نحن نقبل بالإمام الباقر الذي إذا أحسّ بشيء أمسك السيف وسار في الشوارع وقاتل إلى أن يموت أو يقتل ولا نقبل به بغير هذه الحالة! لذلك يعرّف الإمام كجنديّ مقدام، الإمام جنديّ! انظروا بالله عليكم! الإمام إنسان ثائر، يفرّ من هنا إلى هناك، ومن هناك إلى موضع آخر يدعو الناس. لماذا علينا أن نحدّ الإمام ونحصره في هذه النقطة؟!
