انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

فلسفة خلق الشيطان

21
  • الطريقة المثلى لمواجهة وساوس الشيطان

  • كان المرحوم العلاّمة يقول: على الإنسان أن يلجأ منذ البداية (بالنسبة للذين يقدرون على ذلك) إلى الإعراض عن الأمر، وعدم التفكير فيه بتاتًا؛ فالذي يريد التصرّف بشكل أقوى وأحزم، عليه أن يُباغت الشيطان بهجوم مضادّ، ويقول له: «أنا الذي أريد أن أقوم بهذا الفعل؛ فما عساك أن تقول؟ فلتقل كلّ ما يحلو لك، فأنا سأظلّ بهذا النحو إلى يوم القيامة»؛ أي أن يعقد الإنسان العزم مرّة واحدة؛ وهذا الذي يُقال له: التوكّل على الله تعالى والإيمان به؛ فغاية ما يُمكن حصوله هو الموت، ولا يوجد لون أقتم من اللون الأسود؛۱ فأقصى ما يُمكن حدوثه هو الموت، وأنا أريد أساسًا أن أموت!! وهنا، سيُنزع منه السلاح، ولن يبقى له أيّ شيء.

  • ـ أدّ هذا العمل، وقم الآن بهذه المسألة، وأنجز هذا الأمر؛

  • ـ إذا لم أقم به، ما الذي سيحصل؟

  • ـ سيذهب خصمك إلى هناك، ويشغل ذلك المنصب بدلاً عنك؛

  • ـ لكنّني لا أستطيع ارتكاب المعصية؛

  • ـ في هذه الحالة، لن يهتمّ بك أيّ أحد!

  • فيأتي، ويأتي، ويأتي، لكنّ الآية تقول: {اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ اَلشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا...}؛ فيتذكّرون وينتبهون، ويستحضرون فجأة ﴿قُلْ اللـه ثُمَّ ذَرْهُم﴾؛ فحينما تقول ذلك، بوسعك أن تُعرض عن الجميع. 

  • لقد انقضى الوقت، ولم نتمكّن من إنهاء البحث؛ إذ لا زالت هناك بعض المسائل المتعلّقة بهذا الموضوع، ونرجو من الله أن يُوّفقنا لإكمالها في الجلسة اللاحقة إن شاء تعالى؛ فالمهمّة التي ألقاها الله تعالى في عهدة الشيطان هي أن يعمل من خلال وسوسته بالمعاصي وإبرازه للذنوب وتضخيمها على تنبيه الإنسان إلى نقاط الضعف المكنونة في وجوده، لكي يقضي عليها، فيصل بذلك إلى الكمال؛ فكأنّه يقول له: «إنّك تعاني من نقاط الضعف هذه»؛ فالبعض يقبل، والبعض الآخر ينخدع؛ لكن هل تعداد المخدوعين أكثر أم أقلّ؟ أكثر.. {وَكَثيرٌ مِنْهُمْ}، ولدينا آية قرآنيّة تقول: {وَإِنْ تُطِعْ اَكْثَرَ مَنْ فِي الْأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبيلِ اللَه}.

  • نرجو من الله تعالى أن يُنبّهنا إلى عيوبنا ونقائصنا ومواضع الخلل فينا، وإلى الموارد التي قد تسدّ طريقنا للوصول إليه، وأن يوفّقنا للفهم والإدراك والعمل، ويُهيّء لنا طريق العلاج بواسطة التوكّل على مواهبه؛ إذ لا يوجد من يقدر على فعل أيّ شيء لنا سوى التوكّل؛ وسنُشير في الجلسة اللاحقة إذا وفّقنا الباري تعالى إلى أنّه: 

    1. كناية عن بلوغ البلاء أقصى درجاته. المترجم