انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

فلسفة خلق الشيطان

19
  • أهمّية تعرّف الإنسان على أرضيّات نفوذ الشيطان إلى نفسه 

  • فأيّ فارق سيوجد هنا؟ فيأتي الشيطان، ويقول: «انظر، فأنت تُعاني من هذه الفوارق، وعليك أن تُصغي إلى كلام الإمام الحسين، وأنا أسعى الآن لخداعك»؛ فهذه الانكشافات التي تحصل لعمر بن سعد، وتحصل لنا جميعًا في كلّ لحظة عند مواجهة الواقع ومعارضته، هي بأجمعها عبارة عن أرضيّات وقابليّات يُظهرها الشيطان لنا، ويقول لنا: «إنّك تُعاني من هذه المسائل، وعليك معالجتها»! فهل التفتّم الآن؟ وعليه، لقد أصبح الشيطان معلّم أخلاق! فإن لم تحدث لعمر بن سعد تلك الأرضيّة، كيف كان سيتسنّى له أن يعرف أنّه يُعاني من حبّ الرئاسة؟ ولو لم تنكشف لنا تلك الأرضيّات حينما نرتكب المعاصي، كيف سيُمكننا أن نسعى لمعالجتها؟ فعندما نُقدّم لأحدهم وعدًا، ثمّ نرى أنفسنا حين حلول وقت الوفاء به ...

  • وهذا أمر عجيب! فحينما نريد أن نستقرض مالاً من أحدهم، تجدنا نخرج من البيت قبل أذان الصبح، ونذهب أحيانًا إلى المدينة الكذائيّة، بل قد نضطرّ للسفر مئات الفراسخ من أجل استلام المال؛ لكن، عندما يحين وقت أداء القرض، تمرّ عدّة سنوات [من دون أن نُرجعه]؛ فتأتي هذه الأرضيّة، وتُبرز نقاط الضعف التي تُعاني منها؛ وحينئذ، عليك أن تواجهها، وتُصحّحها، وتلقمها حجرًا، وتعمل على خلافها. فحينما تريد الذهاب لقضاء حاجتك الشخصيّة، فإنّك تذهب بسرعة؛ لكن، عندما يطرق أحدهم بابك من أجل قضاء حاجته، فإنّك لا ترغب في فتح الباب، وتسعى لتأخير الأمر، وتتنصّل من المسؤوليّة؛ فعليك أن تنظر هنا إلى الأرضيّة والقابليّة التي تُعاني منها، وتسعى لمواجهتها. وهكذا أيضًا حينما يريد أحدهم استشارتك بخصوص مصلحة لا تعود إليك، فإنّك تخبره بما يُطابق الواقع في رأيك؛ لكن، عندما تكون هذه المصلحة في ضدّك، وتريد أن تجيبه، فإنّك تلجأ للتورية، وتُشير عليه بطريقة يعود فيها النفع إليك وإلى أمورك الشخصيّة؛ وهنا، حينما تُريد أن تتحدّث بمثل هذا الكلام، عليك أن ترجع إلى نفسك، وتتعرّف على الأرضيّة والقابليّة الموجودة فيك، وتواجهها، وتقول: يا للعجب! ما هي الأرضيّات التي نشأ منها هذا العمل الذي أقوم به الآن؟ وما هي الصفات التي صدر منها؟ وما هي الغرائز التي ينبع منها؟ فعلى الإنسان أن يكون منتبهًا في تلك اللحظة.