انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

فلسفة خلق الشيطان

17
  • نموذج من واقعة كربلاء على صراع جنود الشيطان والرحمان في نفس الإنسان

  • ولعلّه لم يكن يمتلك في سنّ العشرين مثلاً هكذا الحالة، كما أنّ هذه الأرضيّة كانت في ذلك الوقت بشكل، وصارت الآن بهذا الشكل، وستصير في وقت آخر بشكل مختلف؛ فالعمل الذي يقوم به الشيطان يتمثّل في توجيه أفراد الإنسان إلى نقاط الضعف المكنونة في وجودهم، وذلك من خلال الوساوس التي يُلقيها إليهم؛ وحينئذ، هل يجب علينا الاتّعاظ بهذه الوساوس، أو الانخداع بها؟ فحينما جاء [عمر بن سعد] عند سيّد الشهداء، وكان عليه السلام يسعى لهدايته إلى الطريق المستقيم، قال له الإمام: أعطني دليلاً منطقيًّا، وضعه أمامي، وسأُقدّم لك رأسي [لتقطعه]؛ فهذا هو لسان الإمام الحسين! تعال، وأخبرني عن السبب الذي يدفعك لقتلي، وسأقدّم لك رأسي؛ فلماذا تريد قتلي؟ هل بسبب معارضتي ليزيد؟ أ لم يكن مقرّرًا ألا يأتي يزيد بعد معاوية؟ وكان من المفروض أن تنتقل الإمامة إلى أخي الإمام الحسن أو إليّ، أ لم يكن مقرّرًا حصول ذلك؟ أ لم يُوقّع بنفسه على ذلك؟ حسنًا، لقد طأطأ برأسه إلى الأسفل، ولم يردّ؛ لأنّه لم يكن يمتلك أيّ جواب. فقد كان الإمام الحسين يتحدّث معه بكلام منطقيّ، وهو عليه السلام لم يكن يسعى إلى إظهار نفسه بمظهر المظلوم؛ كأن يقول: أنا ابن رسول الله، وأنا فلان، وأنا مظلوم؛ لا، لا شيء من ذلك، بل قال له: تعال إلى هنا، فقد وهبك الله تعالى عقلاً، وإلاّ، فبأيّ شيء تختلف عن ذلك الحمار الذي يدبّ على الأرض! لقد منحك الله تعالى عقلاً، فتعال، واحسب الأمور: إثنان زائد إثنان تساوي أربعة؛ فلماذا أتيت إلى هنا؟ دع الحديث عنّي أنا، إذ لا يفرق بالنسبة إليّ أنّني كنت أتوفّر هنا على مليون جنديّ، أو أنّ جميع أصحابي الذين بقوا على قيد الحياة قد رحلوا؛ فها أنا ذا أقف أمامك بكلّ وضوح، وأقول لك الكلام ذاته: «لماذا أتيتَ إلى هنا؟»؛ فما عساه أن يقول؟ وبماذا يُمكنه أن يُجيب؟ قال له: «إذا لم أُقدم على هذا العمل (وانظروا بالله عليكم!)، فإنّ ابن زياد سيُصادر بستاني بالكوفة»! انظروا! وانتبهوا! فما هذا؟ إنّها الوسوسة، حيث تأتي أرضيّة حبّ الدنيا والرغبة في التعلّق، في مقابل أرضيّة الرشد والتكامل، فتوضع هاتان الأرضيّتان إلى جانب بعضهما؛ فينظر إلى كلام الإمام الحسين، ويقول: إنّه كلام صائب، فلأيّ شيء تُريد أن تقتل إنسانًا؟ ولأجل ماذا؟ فلنفرض أنّني لست ابن النبيّ من الأساس، بل أنا مجرّد رجل يمشي لحاله في الصحراء، فقبضتم عليّ، وجئتم بي إلى هنا؛ فلا أنا هو ابن النبيّ، ولا أنا إمام، ولا أنا أيّ شيء؛ فلأجل ماذا؟ فالإنسان لا يحقّ له أن يقتل نملة، فلأيّ شيء تُريدون قتل إنسان؟ وما هو الأمر الذي يدفعكم إلى ذلك؟