انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

فلسفة خلق الشيطان

16
  • جاء أحدهم عند المرحوم العلاّمة، وأحضر معه أحد الأشخاص، وهو يدّعي أنّه من الأولياء! وقد كان رجلاً مسنًّا لا يقدر حتّى على إمساك العصا بيده؛ فجاء عند المرحوم العلاّمة الذي كان جالسًا، فما إن جلس، حتّى بدأ بالكلام، وإسداء النصائح للسيّد العلاّمة؛ فكان أوّل ما ابتدأ به كلامه أن قال: «أشكر الله تعالى على أن اقتلع من وجودي القابليّة للمعصية والذنب»!، فقال له المرحوم العلاّمة: «هذا هو أكبر ذنب ترتكبه»، فألقمه حجرًا! فيا أيّها الشيخ، أنت لا تستطيع إمساك العصا بيدك، ثمّ تأتي وتتحدّث عن قابليّة المعصية! فأنت لا تقدر على المحافظة على نفسك، فكيف ستتسنّى لك المحافظة على غيرك؟! حسنًا، من الواضح أنّه حينما يأتي الإنسان في هذه الأوضاع، ويريد أن ...؛ وفي هذه الحالة، نجد هذا السيّد الذي تفوّه بتلك العبارة، يبدأ بالحديث عن بعض الترّهات؛ ومن بينها قوله إنّ الأئمّة عليهم السلام لا تعرضهم النجاسة الحدثيّة أبدًا! أي أنّهم لا يحتاجون إلى الوضوء، وأنّ قيامهم بالوضوء هو لأجل تعليم الآخرين! فقال له المرحوم العلاّمة: من أين اختلقت هذه الأباطيل؟ لا! فهم يُحدثون مثلنا، ويحتاجون أيضًا إلى الطهارة والوضوء.

  • انظروا إلى درجة غباوته وفقدانه للوعي! فحينما كان الرسول يستيقظ من النوم في منتصف الليل، أ لم يكن يتوضّأ ويؤدّي صلاة الليل؟! فهذا الذي يُقال عنه: عامّي؛ فإذا صارت الأمور بأيدي العوامّ، فهذا هو المصير الذي ستؤول إليه، حيث نراه يقول: «إنّ الإمام والرسول لا يحتاجان للوضوء، وأداؤهما للوضوء هو لأجلنا نحن»! أ فهل تريد بفعلك هذا أن ترفع من مقام الإمام؟ وقد كان هذا السيّد بعينه يُقيم مجالس للتوسّل والعزاء ولطم الصدور، وبتلك الطريقة التي حدّثتكم عنها آنفًا، حيث كان صراخهم يصل إلى مفترق الطرق الواقع في تلك الناحية البعيدة؛ وفي هذه الحالة، تحدث بعض الظروف، ويُلغى المجلس الذي كان يعقده، فكان سيُصاب بسكتة قلبيّة؛ أجل.. هو بنفسه! انظروا، فهو يدّعي أنّه لا يتوفّر على قابليّة المعصية، لكنّ حياته بأجمعها تعتمد على أن يعقد هذا المجلس، ولا يُلغى؛ حسنًا، إن عُقد، فبها ونعمت، وإن لم يعقد، فلا ضير في ذلك؛ فإن لم يُعقد هذا المجلس في ليلة واحدة، وإن لم يُقم في ليلة الجمعة مجلس للتوسّل، فإنّ السماء لن تقع على الأرض؛ وإن لم يُعقد في ليلة واحدة مجلس عزاء ومجلس للطم الصدور، فلن يحصل شيء ذي بال، ولن يقع زلزال؛ هبه لم يُعقد، فلماذا تُصاب أنت بسكتة قلبيّة؟ فإذن، صار واضحًا أنّ كافّة هذه المجالس تعقدها لأجل نفسك، وأنّها بأجمعها عبارة عن أرضيّات أوجدَتها في هذا الزمان مسألةُ حبّ النفس واجتذاب الأفكار والنفس نحو الذات.