انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

فلسفة خلق الشيطان

15
  • لكن، حينما سيأتي غدًا، سيرفع ذلك يداه لأجله، ويضرب الثاني برجله لأجله، ويرفع الثالث الرمح لأجله، ويُسلّم هذا عليه، ويرفع ذاك صوته بالصلوات، ويقول: «لقد جاء الخليفة، لقد أتى أمير المؤمنين، لقد قدِم يزيد»، فتبدأ تلك القابليّة بالانمحاء شيئًا فشيئًا، وتحلّ مكانها قابليّات أخرى؛ وما هي هذه القابليّات؟ إنّها القابليّات التي يأتي الشيطان، و{فَوَسْوَسَ لَهُماَ الشَّيطانُ}، حيث يحلّ من الناحية الأخرى الشعور بالاستعلاء، والتسلّط، وإرضاء الرغبات النفسيّة، وحبّ السيطرة على الناس، والمحبوبيّة، والحصول على الشعبيّة بين الناس، وجذب اهتمامهم، حيث تدور كافّة هذه الأمور حول محور حبّ النفس؛ فالأصل والأساس في المسألة يعتمد على حبّ النفس، وحبّ آثارها ولوازمها في كلتا الجهتين: أي هذه الجهة وتلك. وهكذا أيضًا فيما يخصّ الشعور بأنّه على الجميع أن يُبدي له الاحترام، بحيث إذا دخل إلى مكان معيّن، ولم يقم لأجله رجلان، فإنّه يقول: «يا للعجب! ما الذي حصل؟ لماذا لم يقوما لأجلي؟»، وأمّا إذا قام الجميع لأجله، فإنّه يقول: «ما شاء الله، أنعم به وأكرم، انظر إلى الاحترام الذي أبدوه تجاهي! انظر كم يحترمونني! لقد قام الجميع من مكانهم».

  • لقد طلبت من الرفقاء مرارًا وتكرارًا ألاّ يقوموا من مكانهم، إذا دخلت عليهم، لكنّهم لا يُريدون على ما يبدو تحقيق رغبتي هذه.

  • فترى الإنسان حينما يريد الذهاب إلى مكان خاصّ، يسعى لأن يجلب اهتمام الجميع وتوجّههم؛ فإذا ذهب إلى أحد الأمكنة، ورأى أنّ الناس هناك يتحدّثون مع بعضهم، فإنّه يقول: «يا للعجب! إنّهم لا يكترثون بي أبدًا، في حين أنّه على الجميع الاهتمام بي»؛ فما حقيقة ذلك؟ وما هو سبب هذا الشعور والإحساس؟ إنّ هذا الإحساس يقع في مقابل الإحساس بالحقائق والإحساسات العقلانيّة والإحساسات الروحانيّة والربّانية؛ وهذا الإحساس مكنون فينا بأجمعنا، ولا يستطيع أيّ أحد الادّعاء خلاف ذلك، ولا يُمكن لأيّ واحد أن يرى نفسه منزّهًا ومبرّءًا عن هذا الأمر؛ لا، بل هو موجود في الجميع، غاية الأمر أنّه يشتدّ ويضعف، وبوسعكم أن تختبروا أنفسكم، وتمتحنوها في مختلف الظروف، لتروا مقدار رسوخ هذه المسائل والحقائق في وجودكم. فلأجل المسير نحو الله تعالى، والخروج من عالم المادّة، والانجذاب للأفق النورانيّ للحقائق، يجب أن تضمحّل في وجود الإنسان القابليّاتُ المعارضة لهذا المسير، ويصل هذا الإنسان إلى مرتبة تجفّ فيها تلك القابليّات بنحو تامّ ومن الجذور، ولا تبقى في وجوده أيّة قابليّة من هذه القابليّات، شأنه في ذلك شأن الملائكة؛ فما لم يصل الإنسان إلى هذه المرتبة، فإنّ القابليّات المعارضة والاستعدادات للانحراف ستظهر للإنسان بصورة خاصّة في كلّ زمان، وكلّ لحظة من لحظات عمره.