انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

فلسفة خلق الشيطان

14
  • فما هو العمل الذي يُنجزه الشيطان؟ إنّ عمله يتمثّل في أن يأتي عند الإنسان الذي تنشأ أفعاله من صفاته وتنشأ صفاته من ملكاته، ويُزيّن له المسائل المنحرفة والأمور المعارضة لمصلحته الواقعيّة، والمعاكسة لطريق الله تعالى وأوليائه، لتتّضح خلال ذلك نقاط الضعف التي يُعاني منها في هذا المجال؛ وعليه، هل يكون الشيطان سيّئًا أم جيّدًا؟ لا، نحن لا نقول إنّه جيّد، لكنّ المصلحة التي جعلها الله تعالى ... ؛ وقد قيل: «إذا شاء الله تعالى، فإنّ العدوّ يصير سببًا لحصول الخير». فما هي المصلحة في خلق الله تعالى للشيطان وجعله يتسلّط على نفوس بني آدم، والتي نريد أن نتعرّف عليها هنا؟ لا شكّ في أنّنا عبارة عن مجموعة من القابليّات والاستعدادات المتضادّة: استعدادات للحركة والكمال، واستعدادات للهبوط والانحطاط في عالم الدنيا والكثرات؛ وهي مسألة واضحة للجميع. فالله تعالى جعل فينا ثلّة من القابليّات؛ كقابليّة الشعور بالشفقة مثلاً، بحيث إذا رأيتم أطفالاً يرشقون حيوانًا بالحجارة، فإنّكم ستذهبون إليهم، وتمنعونهم من ذلك؛ فما هي هذه القابليّة المكنونة فيكم؟ إنّها قابليّة الشعور بالشفقة: «لماذا ترشقونه بالحجارة؟ هذا مجرّد حيوان! دعوه وشأنه!»؛ فتخلّصونه من أيدي الأطفال؛ أ فهل إنّ كلاًّ من الشعور بالشفقة، والرأفة، والعطف، والعدل، والتوق نحو العدالة، وحسّ الإنسانيّة، وإحقاق الحقّ، والوعي، والبراءة من الظلم موجود، أم لا؟ وهكذا بالنسبة لبقيّة القابليّات التي أودعها الله تعالى في الإنسان؛ كحسّ الجمال؛ أ فهل هناك من يكره الجمال؟ وهل هناك من يشمئزّ من الرائحة الطيّبة؟ وهل يوجد من يمقت النظافة؟

  • فكلّ هذه الإحساسات والقابليّات الفطريّة التي جعلها الله تعالى ما هي إلاّ وجودات نازلة لقابليّة كلّية تتمثّل في الصفات والأسماء الإلهيّة؛ وجميع هذه القابليّات والاستعدادات المناسبة والملكات والصفات والغرائز تتناغم مع المصلحة العامّة للعالم، بحيث يكون النظام التربويّ متطابقًا مع النظام الأصلح والأحسن والأرجح؛ ولهذا، فإنّ دعوة الأنبياء والأئمّة والأولياء تتعلّق بهذه القابليّات والمصالح التي أودعها الله تعالى في وجودنا جميعًا.

  • فنجد أنّ عمر بن سعد يبكي يوم عاشوراء رغم كلّ الأمور التي قام بها؛ وهذا يدلّ على أنّ قابليّاته لم تنعدم تمامًا؛ فهو يُدرك أنّه يرتكب ظلمًا في حقّ ابن النبيّ، ويبكي، لكنّه في الوقت ذاته يقول: «أجهزوا على الحسين»؛ فهو يقوم بذلك العمل، لكنّه يُصدر هذا الأمر أيضًا؛ فلاحظوا أنّ قابليّته لم تنعدم تمامًا، وهو يعلم [بخطئه]. وحتّى يزيد لم تنعدم فيه تلك القابليّة، بل يعلم [بخطئه]؛ وحينما يرجع إلى نفسه، ويختلي بها، ولا يعيش حالة الغرور التي يشعر بها حينما يكون جالسًا على عرش السلطان، بل يذهب إلى الغرفة، فإنّه يُلاحظ أنّ الأسرى موجودين هنا، وأنّ الإمام السجّاد كان اليوم بالنحو الفلانيّ، وأنّ حكاية السيّدة زينب كانت بالشكل العلاّني، ويُطالع في نفسه هذه الأحداث، ففي هذه الحالة، ما هو الشعور الذي سيُخالجه؟ فنفس يزيد هذا الذي قتل الإمام الحسين، ونفس يزيد هذا المجرم، هل سينتابه الشعور بالندم أم لا؟ سينتابه قطعًا، ومن دون أيّ شكّ؛ وذلك لأنّ الله تعالى وضع فيه تلك القابليّة.