
فلسفة خلق الشيطان
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.
فلسفة خلق الشيطان
12إنّ مسألة الموت عجيبة جدًّا، فقبل يومين أو ثلاثة أيّام، كنت في المدرسة الفيضيّة راجعًا من الدرس، وكانت هناك لوحة إعلانيّة، وإذا بعيني تقع فجأة على صورة لرجل التقيت به هذه السنة في عرفات، حيث كان هذا المسكين من أهل العلم، ومن السادة، رحمة الله تعالى عليه، وكان سنّه قريبًا من سنّي، فرأيت مكتوبًا ويا للعجب: مرور أربعين يوم على وفاة السيّد فلان؛ فتعجّبت من ذلك؛ لأنّ صحّته كانت جيّدة، بل كان أصحّ منّي، وأكثر حيويّة ونشاطًا، كما كان من طلبة العلم؛ لكن، فجأة، وإذا به! يا للعجب، كيف حصل ذلك؟! لا، إنّ المصلحة تقتضي ...؛ فحينما يأتي عزرائيل، يأتي الشيطان، ويشرع في الضحك؛ فالشيطان موجود أيضًا إلى جانب عزرائيل، حيث لدينا في الروايات أنّه يأتي، ويضحك على الإنسان، ويقول له: «أ رأيت؟ ففي نهاية المطاف، وصلت إلى هدفي ومبتغاي، وسأستودعك الآن هذا [أي عزرائيل]، فالوداع وفي أمان الله تعالى، لأنّني أريد الذهاب عند شخص آخر»؛ هذا، مع أنّ ذلك لا يُمثّل إلاّ بداية الحكاية؛ وفي ذلك الحين، يبدأ في ... .
لقد أخبرنا المرحوم العلاّمة أنّ المرحوم السيّد جمال الدين الكلبايكاني كان يقول له: «حينما أذهب إلى وادي السلام لزيارة أهل القبور، أرى أحيانًا بعض شيوخ العشائر العربيّة يخرجون من القبور، والنار تشتعل فيهم من رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم، وهم يذهبون يمينًا ويسارًا، ويصرخون: نقسم عليك بالله، إلاّ أنجدتنا!»؛ فهم مطّلعون على الذين يأتون للمقبرة، ويعلمون عن طريق صورهم البرزخيّة أنّ السيّد جمال الدين الكلبايكاني قد أتى في تلك اللحظة، ويُدركون أيّ عظيم أتى؛ ولهذا، فإنّهم يتوجّهون إليه؛ فكان يقول: «لقد كانوا يجيئون عندي، فأغضب منهم؛ لأنّني كنت أريد الجلوس هناك لمدّة نصف ساعة، فلا يدعونني وشأني، فأقول لهم: أيّها الأنذال! (بهذه العبارة! ارحلوا من هنا أيّها الأنذال؛ فمهما حذّرناكم في هذه الدنيا، كنتم تسخرون منّا، ومهما قلنا لكم: «لا تُشعلوا في أنفسكم نارًا أكثر، وتحرّزوا عن الظلم، ولا تُمارسوا التعسّف والعدوان إلى هذه الدرجة، وترتكبوا المعاصي إلى هذا الحدّ»، كنتم تلجؤون للاستهزاء بنا، والقول: «إنّ هذا كلام المشايخ! ولقد اخترعوا هذه الكلمات ليتسنّى لهم خداعنا أنا وأنت!»؛ وحينما أتيتُ إلى للجلوس نصف ساعة، أتيتم عندي تطلبون المساعدة! وكان يقول: «كنت أطردهم جميعًا؛ وحينما آتي إلى هناك مرّة أخرى، أقول: إلهي، لا تسمح لهم؛ لكنّهم كانوا يأتون أحيانًا».
