انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

فلسفة خلق الشيطان

11
  • تخلّي الشيطان عن الإنسان وتبرّؤه منه يوم القيامة

  • {وَقٰالَ اَلشَّيْطٰانُ لَمّٰا قُضِيَ اَلْأَمْرُ إِنَّ اَللّٰهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}؛۱ فهذا ما سيقوله الشيطان حينما ينتهي الأمر، وتصل كافّة الاستعدادات إلى مرحلة الفعليّة، ولا يكون بوسعها بلوغ أيّة فعليّة أخرى. {إِنَّ اَللّٰهَ وَعَدَكُمْ}؛ فالله تعالى وعدكم، وكان وعده حقًّا، حيث نجد الشيطان يُفصح هناك عن هذا الأمر، ولا يكذب؛ ففي يوم القيامة، يعترف الشيطان، ويقول: لقد وعدكم الله تعالى وعد الحقّ، فتعالوا وانظروا: هذه الجنّة، وهذه النار؛ أ كان ذلك حقًّا، أم لا؟! {وَنٰادىٰ أَصْحٰابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحٰابَ اَلنّٰارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنٰا مٰا وَعَدَنٰا رَبُّنٰا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مٰا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا}؛٢ وفي يوم القيامة، سيُنادي أصحاب الجنّة أصحاب جهنّم: إنّنا وجدنا ما وعدنا ربّنا، فهل وجدتم ما وعدكم ربّكم؟ فقولوا في هذه الدنيا: «إنّ هذه الكلمات أكل عليها الدهر وشرب، وهذا العصر هو عصر التكنولوجيا، بينما ذلك الكلام يختصّ بالزمن القديم، والأمور تبدّلت اليوم، والزمان تغيّر»؛ حسن جدًّا، قولوا ما تشاؤون، فلا يحقّ لأيّ أحد ...؛ لكن، هل تظنّون أنّ هذا الكلام سيزيدكم فخرًا؟! وقد سمعت هذه الأيّام أنّ الإحجام عن أداء الصلاة صار بحدّ ذاته فخرًا في بعض المنتديات وهنا وهناك، كما صار يُنظر إلى التديّن كنوع من الذلّة والخنوع! فأصبحت الأوضاع بهذا النحو، وصار الذي يُصلّي مفتقرًا للعزّة! ويُقال: «نحن لن نُؤدّي الصلاة بعد الآن! ولن نلق أيّ بال لهذا الكلام!»؛ حسنًا، لا تفعل! ومن الآن إلى مائة سنة، لا تفعل! فلن يُكلّمكم أيّ أحد، ولن يُدافع عنكم أيّ واحد؛ وأنا بدوري لن أقوم بذلك؛ فلا تُصلّ، ولا تتبجّح علينا بهذا الأمر؛ لأنّنا أعلم بأفعالنا وبطريقنا، واذهب إلى الآخرين، وتبجّح عليهم! لكن، عندما سيأتي الغد، ستعلم حينئذ: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مٰا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا}؛ وفي ذلك الحين، سيُقال لك: هل أدركت الآن أنّ ما قاله الله تعالى حقّ؟ وهل انتبهت إلى ذلك الآن؟ وسيأتي الشيطان، ويقول الأمر ذاته أيضًا: {إِنَّ اَللّٰهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَلْحَقِّ}؛ فالله تعالى وعدكم بوعد الحقّ، {وَوَعَدْتُكُمْ}؛ وأنا أيضًا وعدتكم؛ {وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}، لكنّني أخلفت وعدي، حيث أتيت عندك، وقلت: إنّ سعادتك تتمثّل في التخليّ عن الدين والمذهب والله، وفي التمسّك بالدنيا، والقبول بالمسؤوليّات الدنيويّة، والدوس على كافّة الحقوق للوصول إلى المكانة المنشودة، وممارسة الظلم بأيّ نحو كان؛ فمن قال [إنّ تلك الأمور حقّ]؟! وهل ذهب أحد إلى ذلك العالم، وجاءنا بأخباره؟! إنّ هذا الكلام قد عفا عنه الزمان، وسعادتك تكمن في التمسّك بالدنيا ...؛ فقلنا كلّ هذا الكلام؛ وإذا بصاحبنا قد مات! يا للعجب! يا للعجب! لقد ارتحل فجأة، وانتهت المسألة! وهذا عجيب جدًّا!

    1. سورة إبراهيم، الآية ٢٢.
    2. سورة الأعراف، الآية ٤٤.