انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

فلسفة خلق الشيطان

12٬167
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

فلسفة خلق الشيطان

الوصف:

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن بعض المسائل المرتبطة بالتقليد فيما يخصّ عِظم المسؤوليّة والالتزام تجاه دين الناس، وكذلك الشروط التي ينبغي توفّرها في المقلَّد، وضرورة تعرّف المقلِّد على أفكار المقلَّد وشؤونه المعنويّة ومستواه الإيمانيّ والتقوائيّ، لينتقل للحديث عن العمل الرئيسيّ للشيطان المتمثّل في الوسوسة، وبيان الهدف من هذه الوسوسة، ومن هم الذين يخضعون لها، والطريقة المثلى لمواجهتها؛ وذلك في ضمن استعراضه رضوان الله تعالى عليه لبعض القصص والنماذج لهذه المسألة المهمّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

فلسفة خلق الشيطان

4
  • دو بدین چنگ ودو بدان چنگال***یك به دندان كه شیر غرّان را
  • [یقول: فمسك إثنين بهذا المخلب، وإثنين بذلك البرثن، وواحدًا بأسنانه مثل الأسد المزمجر]

  • ففي هذه الحالة، يكون الأمر واضحًا! فما هو الشعور الذي أحسّ به الإمام الصادق عليه السلام في هذه المسألة، حتّى يبيّنها بهذا النحو؟ سأعرض لكم نموذجًا صغيرًا عن ذلك، وأستبعد كثيرًا ألاّ يُثير هذا النموذج تعجّب كلّ واحد منكم، ولا تقولوا: أ فمن الممكن حصول هذا الأمر؟! فحينما كان المرحوم العلاّمة يقول: «عليكم أن تعلموا أيّ شخص تُقلدون، وتتعرّفوا عليه»، فإنّ ذلك ليس من باب المزاح، بل إنّ الحياة والكمال يتوقّفان على هذا الأمر؛ في حين جلسنا نحن في بيوتنا، وبدأنا نقول: «اذهب يا سيّد، وقلّد فلانًا! فما هي المشكلة في ذلك؟ اذهب وقلّده! اذهب إلى هنا! اذهب إلى هناك!»؛ وسوف أذكر في هذا المجال حكايتين: الأولى هي هذه، وتوجد حكاية أخرى تذكّرتها الآن.

  • فذات يوم، ذهبنا لأداء صلاة الجمعة في المصلّى الواقع خارج مشهد، حيث كان المرحوم العلاّمة يحضر صلاة الجمعة، ما دامت ظروفه الصحّية تسمح بذلك، ولم يكن له ظرف خاصّ أو مانع محدّد؛ فكنت أذهب برفقته، وأحيانًا أذهب لوحدي؛ وفي تلك الأيّام، كان الفصل صيفًا، والجوّ حارًّا جدًّا، وكانت السيّارة مصفوفة في مكان بعيد، بحيث توجّب علينا قطع مسافة كبيرة من هناك إلى محلّ إقامة الصلاة؛ فشعرت أنّ العرق كان يتصبّب منه بشدّة، وكان يمشي بهذا النحو من التعب والإنهاك؛ كما أنّ أحواله لم تكن على ما يُرام؛ فذهبنا، وأدّينا الصلاة؛ هذا، بغضّ النظر عمّا حصل قبل خطبة الجمعة، حيث جاء أحدهم، وبدأ يطرح بعض المسائل؛ ويا لها من مسائل! ويا لها من فيوضات! وبعد انتهاء الصلاة، كان الجوّ حارًّا جدًّا؛ وبسبب كثرة الحشود، علقنا في الطريق؛ وفي هذه الأثناء، وقعت عينيه على أحد الأشخاص كان قد فقد رجليه خلال حرب العراق مع إيران؛ وهي الحرب التي استغرقت ثمان سنوات، وفرضها ـ حقيقةً ـ الاستكبار والكفر العالميّين علينا؛ فكانت رجلاه مبتورتين، ويمتطي درّاجة ناريّة صغيرة ذات راكبين، حيث كانت زوجته تركب معه أيضًا؛ فعلقا بدورهما وسط تلك الجموع مثلنا؛ غاية الأمر أنّنا كنّا واقفين، بينما كان هذان المسكينان عالقين، وفي وضعيّة سيّئة جدًّا، وقد أصيب ذلك الرجل بالدوار، وزوجته قلقة عليه جدًّا، وتسعى لتهويته بالمروحة؛ لأنّ الهواء كان حارًّا جدًّا، إلى درجة أنّنا أُنهكنا أيضًا؛ وفجأة، رأيت أنّ عيني المرحوم العلاّمة وقعت على ذلك الشخص الذي كان يُعاني من تلك الأمور؛ فلم تمرّ دقيقة واحدة أو دقيقتان، حتّى رأيته يبكي؛ وأيّ بكاء كان! وفي ذلك الحين التفتّ إلى حقيقة الأمر، وما هي المسائل التي جاءت على باله، وما هي الأفكار التي خطرت على ذهنه حينما رأى ذلك المسكين بتلك الأوضاع، بحيث لم يعُد قادرًا على الوقوف على قدميه؛ إذ حصل له انقلاب عجيب، إلى درجة أنّني لم أتجرّأ على أن أقول له ولو كلمة واحدة؛ فذهبنا إلى السيّارة بهذا النحو، ورجعنا إلى البيت؛ وقد بقي منطويًا على نفسه بذلك النحو، وألغيت جلسة عصر الجمعة أيضًا؛ يعني: أنّ هذا المشهد كان صعبًا ومريرًا بالنسبة إليه، إلى درجة أنّه لم يتمكّن في العصر من حضور الجلسة التي كان من المفروض أن يُشارك فيها، ووصل مستوى الضغط عنده إلى تسعة عشر وواحد وعشرين درجة؛ إذ حينما قست ضغطه في الليل، كان قد وصل إلى ستّة عشر على إحدى وعشرين أو إثنتي وعشرين درجة؛ لكنّني لم أخبره بذلك، واكتفيت بالقول: «إنّ مستوى الضغط عندك مرتفع قليلاً»؛ وهو بدوره لم يسألني.

/ 380