
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
هل يمكن أن يطوى الطريق إلى الله بسرعة وسهولة؟ ما هي الخطوات المطلوبة في السير والسلوك؟ هل يحتاج السالك دائمًا إلى وصايا خاصّة أم تكفيه غالبًا الوصايا العامّة والكتب والمحاضرات؟ هل السير والسلوك هو لتغيّر الأحوال النفسيّة وحلّ مشكلات الحياة؟ كيف نقرأ القرآن؟ لماذا سافر المرحوم العلاّمة إلى مشهد وألّف كتبه؟ أسئلة تبحثها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة: هذه أولّ درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
8كيف هي الأحوال الآن في تركيا؟ ماذا صنع أتاتورك؟ ألغى اللغة العربيّة. والذين يذهبون إلى تركيا الآن يرون أنّه لا تزال هناك الكثير من العبارات العربيّة في كثيرٍ من الأبنية حتّى أنّ لغتهم كانت اللغة العربيّة، وجاء ذلك الرجل الخائن الذي لا دين له والذي كان آلةً بيد الاستعمار فأخذ منهم لغة القرآن وصارت لغتهم لاتينيّة يتكلّمون باللغة اللاتينيّة، الآن لا يفقهون شيئًا من اللغة العربيّة. عندما ذهبت إلى اسطنبول إلى المكتبة السليمانيّة لم يكن هناك إلا عددٌ يسير من طلاب الجامعة يطالعون الكتب العربيّة أو الكتب غير اللاتينيّة من باب الدراسة، وإلا لم يكن أحدٌ منهم يفهم القرآن، وقرآنهم أيضًا باللغة اللاتينيّة، وكلامهم كلام لاتينيّ ولغتهم لاتينيّة، وبصورةٍ عامّة جعلوا هذا البلد أجنبيًّا عن ثقافة القرآن وثقافة الإسلام، لا أحد بإمكانه أن يفهم شيئًا وانقطعت الصلة بالثقافة السابقة.
علينا أن ننشر ثقافة القرآن بيننا وبين أسرنا وبين الناس. كيف؟ بحيث إنّ ابننا لو فتح القرآن لما احتاج إلى ترجمة، لماذا؟ لأنّ هذه الترجمة التي كُتبت كتبها إنسانٌ، وفي كثير من هذه الترجمات عندما ننظر نجد أنّها خاطئة، فهم شيئًا آخر فكتبه كترجمة، أو جعل المصداق بدلاً من المفهوم، تلك الحقيقة التي بيّنها الله تعالى ضمن هذه الألفاظ والمفاهيم الغنيّة للّغة العربية يجب أن يأخذها الإنسان بِكرًا. نعم من باب الضرورة إذا أراد الإنسان أن يصل إلى تلك المرحلة لا بدّ أن يستعين بالترجمة ويجب أن نحاول أن تكون الترجمة لعالِمٍ، لإنسانٍ مطّلعٍ على الفقه ومطّلعٍ على الفلسفة والعرفان أمّا الآن فكلّ إنسان يمكن أن يقرأ كلمتين من الجرائد العربيّة فهو يترجم القرآن. إنّ ترجمة القرآن تختلف عن ترجمة سائر الكلمات العربيّة، وعلى من يترجم القرآن أن تكون قد بلغت مشّام روحه إلى عطر الوحي، لا أن يترجم بضع جملٍ من اللغة العربيّة ويرتّبها ثمّ يريد أن يترجم كلام الله.
كنت يومًا عند المرحوم العلامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه وجرى حديثٌ فقال: إنّها آية قرآنيّة وليست كلامًا عاديًا، فالفاء تغيّر المعنى عمّا لو كانت واوًا، الكلام الإلهي يختلف عن الكلام البشري، أمّا الآن فإنّ هذه الحقيقة تصبح باهتة بيننا، إنّ إقامة مجالس حفظ القرآن وتجويده وقراءته بصوتٍ جميل، كلّ ذلك أمرٌ جيّدٌ ومن الشعائر ويجب أن يكون ويجب أن يكون أكثر من ذلك وما هو موجود قليل أيضًا، ولكن يجب أن لا تجعلنا هذه الأمور غافلين عن مفاهيم القرآن ومعانيه بحيث أنّنا ندير اللحن في حلقومنا بطريقةٍ ما، كلا، اقرأ القرآن بصوتٍ حزين، اقرأ القرآن بصوتٍ حسن، تغنّوا بالقرآن.۱ لكن لا هذا الغناء الذي هو للرقص والموسيقى والطنبور وأمثال ذلك كلاّ، بل يعني اجعل صوتك ولحنك يعلو وينخفض ويمتدّ بشكلٍ جميل لكي يكون أكثر جاذبيّة ويشدّ القلوب بشكلٍ أفضل، فالغناء الحلال يختلف عن الغناء الحرام، الغناء الحلال يعني القراءة بصوتٍ جيّد، يقرأ الأشعار الجيّدة بصوتٍ جميل، فمن الذي يخالف الصوت الجميل؟ وقد كنت أرى المرحوم العلامة أحيانًا في بعض مجالس الفاتحة أو الاحتفالات عندما كان يشارك بها كان إذا رأى قارئًا حسن الصوت دعاه إلى مسجد القائم وقال إنّه يقرأ بصوتٍ جيّدٍ، فمن الذي ينزعج من الصوت الحسن؟! نعم، العزف والرقص والطنبور وآلات الموسيقى حرامٌ وهذا أمرٌ آخر، وهو الغناء المحرّم. الغناء الحلال هو الغناء الذي يتضمّن أشعارًا عرفانيّة، أشعارًا أخلاقيّة، أشعارًا تحتوي نصائح للحياة والتربية والتكامل، هذه الأشعار لا أشعار الخمر والطرب وأهل الشارع والسوق وأهل اللهو واللعب. الأشعار العرفانيّة الأخلاقيّة والنصائح والمراثي وآيات القرآن فيقرأ الإنسان هذه الأشعار بصوتٍ جميلٍ وجذّاب بحيث ينقص تعلّق النفس بالكثرات والماديّات ويزداد اهتمامها بالتجرّد وعالم القرب، يُبعد الإنسان عن الكثرات لأنّ هناك شيئان يسبّبان تجرّد النفس وتغيّر النفس وتخفيف تعلّقات النفس بالكثرات، أحدهما: الجمال والذي له بحثه الخاص، والثاني: الصوت. الصوت يقرّب الإنسان إلى التجرّد أكثر من الجمال، الصوت الجميل يخلّص النفس من تعلقات الدنيا ويسحبها معه، الصوت الحسن يُبعد الإنسان عن التعلق بالدنيا والكثرات وقسوة القلب.
- عوالي اللآلي ج ٢ ص٥۰. جامع الأخبار ص٤٩. مستدرك الوسائل ج٤ ،ص٢۷٣
