
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
هل يمكن أن يطوى الطريق إلى الله بسرعة وسهولة؟ ما هي الخطوات المطلوبة في السير والسلوك؟ هل يحتاج السالك دائمًا إلى وصايا خاصّة أم تكفيه غالبًا الوصايا العامّة والكتب والمحاضرات؟ هل السير والسلوك هو لتغيّر الأحوال النفسيّة وحلّ مشكلات الحياة؟ كيف نقرأ القرآن؟ لماذا سافر المرحوم العلاّمة إلى مشهد وألّف كتبه؟ أسئلة تبحثها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة: هذه أولّ درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
4يستفاد من لحن كلام الإمام الصادق عليه السلام وكذلك من طلب عنوان أنّ الإمام قد أنهى الكلام إلى هنا لأنّه بعد ذلك يقول عنوان للإمام الصادق: أوصني، أي أوصني وصيةً وأمرني أمرًا، أي أليس لديك وصيّة أخرى إضافةً إلى الأمور التي ذكرتها؟!
أحيانًا عندما أتحدّث مع الرفقاء وأنتهي وأنزل عن المنبر يأتي بعضهم ويقول لي: سيّدنا انصحني بنصيحة فأقول: ماذا كنت أفعل خلال هاتين الساعتين على المنبر؟ فهذا الكلام الذي أقوله هو نصيحةٌ في النهاية.
يقول: لا، أريد أمرًا خاصًا.
فقلت: كلّ جملة من هذه الجمل هي خاصةٌ بك، أكتب هذه الساعة والنصف من الكلام على ورقة فكم ستكون؟! كل جملةٍ منها هي خاصة بي وبك، ولا مجاملة في ذلك فإن عملنا تقدّمنا وإلا لم نتحرّك ولم نتقدّم ولا أحد يدفعنا، فاعلموا ذلك وأنا مسؤول عن هذا الأمر يوم القيامة، فإذا نحن لم نعمل بما جاءنا عن الأعاظم وأولياء الدين والأئمة لن نصل إلى شيء، إذا عملنا ثلاثين بالمائة تقدّمنا ثلاثين بالمائة، إذا عملنا ثلاثًا وثلاثين بالمئة تقدّمنا ثلاثًا وثلاثين بالمائة.
هذا هو الكلام الذي قاله المرحوم العلامة في آخر سنةٍ من حياته لبعض الرفقاء في مشهد حيث جمعهم وقال: لقد بيّنا نحن الأمر وأتممنا الحجّة. وأذكر أنّه في كلامٍ له قال: لقد بيّنا لكم الأمر أكثر ممّا تحتاجون إليه. وأنا من جهتي أدرك هذا الأمر وسائر الأصدقاء والرفقاء الذين كانوا عند ذلك العظيم هؤلاء يجب أن يعترفوا. لم يكن هناك شيء لم يقله. إن كان هناك من لم يعمل فهو نحن، والأمر لا يرتبط به. كلّ الأحداث التي حصلت بعد المرحوم العلامة هي لأننا لم نعمل نحن بكلامه، ألم يكتب هذا الكلام في كتبه؟ ألم ينبّه الرفقاء شفاهًا على هذه الأمور؟ ألم نسمع منه ألف مرّة هذا الكلام حول الاستقامة في الطريق وعدم الالتفات إلى المكاشفات والاعتبارات والتخيّلات وتطبيق المشاهدات على الموازين؟ وقولي ألف مرّة ربّما يكون قليلاً بل هي أكثر من ألف مرّة، الآن أحدهم لا يعمل فما شأن العلاّمة؟ أنا لا أعمل فما شأنه هو؟
