
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
هل يمكن أن يطوى الطريق إلى الله بسرعة وسهولة؟ ما هي الخطوات المطلوبة في السير والسلوك؟ هل يحتاج السالك دائمًا إلى وصايا خاصّة أم تكفيه غالبًا الوصايا العامّة والكتب والمحاضرات؟ هل السير والسلوك هو لتغيّر الأحوال النفسيّة وحلّ مشكلات الحياة؟ كيف نقرأ القرآن؟ لماذا سافر المرحوم العلاّمة إلى مشهد وألّف كتبه؟ أسئلة تبحثها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة: هذه أولّ درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
19ما هو السلوك الحقيقي؟
السلوك هو أن يدخل الإنسان في مرحلة وطريق وصراط يجعل فيه عمله وأفكاره وأقواله مطابقة للقواعد والأوامر حتّى اليوم الأخير. فمن كان حاضرًا فبسم الله، ومن لم يكن فليذهب إلى مكان آخر. ربّما يعلّمون في أماكن أخرى طيّ الأرض، يمكن أن يعلّموا في أماكن أخرى علم الرمل والجفر وأمثال هذه الأمور التي لا قيمة لها أبدًا، ربّما تكون الأجواء والأحوال بنحو آخر، أنا لا علم لي. أنا لست مطّلعًا أبدًا على هذه الأمور، ما يمكن أن أقوله هو أنّ ما قاله الأعاظم هو هذا، يمكن أن أحمل مسؤوليّة هذا وأتعهّد به وأجيب عنه، وهو أنّ طريق السلوك طريق يعمل فيه الإنسان أعماله ويجعل برنامجه وفق أوامر الأعاظم، فإذا قام بها فإنّه سيكون تحت إشراف وليّ عالم الوجود إمام زمان ذلك العصر، سواء رآه أم لم يره، سواء التقى به أم لم يلتق، سواء أدرك عصر الظهور أم لم يدركه. لقد كان هذا منهج أولياء الله، وقد ساروا على هذا الأساس، ولا يختلف الأمر في هذه المسألة بيني وبين الرفقاء وسائر الأصدقاء.
لا قدّر الله أن يأتي ذلك اليوم الذي أرى فيه الرفقاء الجالسين هنا قد سبقوني يوم القيامة وأنّي تأخّرت عنهم. كلاّ فالله لا يجامل أحدًا، ألم أذكر للرفقاء أنّ المرحوم العلاّمة قال لأحدهم: من طلب مني أعطيته ومن لم يطلب لم أعطه بل حتى أشار إليّ قال إن أراد أعطيته وإن لم يرد لم أعطه، إن أراد يعني إرادة الباطن وإرادة الباطن لها تعهّداتها والتزاماتها واهتمامها وإراداتها ولا يكفي أن نقول بهذه البساطة: نحن أردنا. إن شاء الله وفّقنا لأن نكون كما يرضى وأن نعمل كما يحبّ، هذا الطريق هو طريق العبور من النفس والأنانيّة والمشكلات.
هل يمكن أن يطوى طريق الله بغير صعوبات؟
لقد كتب لي أحدهم قبل يومين رسالةً كتب فيها أنّك قلت في موضع ما: إنّ هذا الطريق صعبٌ أفهل يتحتّم أن يُعرف الله بالصعوبات؟
أنت تركض من الصباح حتّى المساء لتحصل على قرشين وتشقى للحصول عليهما، ثمّ إذا وصل الأمر إلى الله تقول: أيتحتّم أن يُعرف بالصعوبات؟
