
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
هل يمكن أن يطوى الطريق إلى الله بسرعة وسهولة؟ ما هي الخطوات المطلوبة في السير والسلوك؟ هل يحتاج السالك دائمًا إلى وصايا خاصّة أم تكفيه غالبًا الوصايا العامّة والكتب والمحاضرات؟ هل السير والسلوك هو لتغيّر الأحوال النفسيّة وحلّ مشكلات الحياة؟ كيف نقرأ القرآن؟ لماذا سافر المرحوم العلاّمة إلى مشهد وألّف كتبه؟ أسئلة تبحثها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة: هذه أولّ درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
18لماذا صار أويس القرنيّ أويسًا؟
ماذا كان حكم النبيّ؟ إنّه ما قام به أويس لرؤية النبيّ، فذلك الشوق وتلك الحرارة التي كانت في قلبه لرؤية النبيّ، واقعًا ليجعل الإنسان نفسه بدلاً منه، وليرَ ماذا كان يعاني في فراق النبيّ، ولكنّ أمّه تمنع، ولا يمكنه أن يترك أمّه، فلا يأتي، لقد كان يتتبّع، جاء إلى المدينة، ألم يكن النبيّ يعلم أنّ أويسًا سيأتي إلى المدينة؟! إنّه يعلم، ولكنّه يخرج من المدينة، كان بإمكان النبيّ أن يؤخّر خروجه، وأمّه من جهة أخرى تسمح له بالبقاء في المدينة نصف يوم، أسمح لك أن تبقى نصف يوم وترجع. يأتي، لقد قالت أمّه: نصف يوم فقط. انظروا كم الأعمال دقيقة وعلى أساس حساب. إن لم يعطه النبيّ شيئًا لما كان نبيًّا ولما كان هناك فرق بينه وبين بائع الشمندر، النبيّ يعلم أنّ أويسًا يريد أن يأتي، ولكنّه لديه تكليف في أن يخرج، والنبيّ يريد أن يراه، وهو أيضًا مشتاق، فلا تظنّوا أنّ أويسًا كان يشتاق من جهة واحدة، فقلب النبيّ أيضًا كان مشتاقًا إلى رؤيته وزيارته. فهذه القلوب كقطع المغناطيس تتجاذب، أنتم تظنّون أنّ النبيّ كالعمود والآخرين يأتون ويلتفّون حوله، كلاّ، فالنبيّ أيضًا إنسان، وقلبه مرتبط، والنبيّ أيضًا مرتبط بضميره به، هو يرى أنّه الآن يأتي ولكن لديه أمر بأن يخرج من المدينة. فيأتي أويس ويرى أنّ النبيّ غير موجود، فتقع السماء فوق رأسه، تتحطّم الأرض فوق رأسه، فليجعل الإنسان نفسه مكانه، ولير ماذا عانى وماذا تحمّل؟ ولكن رغم كلّ ذلك قال: لو كان النبيّ موجودًا فماذا كان سيقول؟ لقد كان سلكه متًّصلاً بالنبيّ، يا رسول الله؟ أبقى أم أمضي؟ يقول النبيّ: لقد قالت أمّك ارجع بعد نصف يوم، ففي النهاية عدم رؤيتي لك هو في مصلحتك، فلترجع وأنا راجع معك. حينها يصبح أويسًا، حينها يشفع في عدد شياه ربيعة ومضر۱. يعني تصبح له سعة وجوديّة في التوحيد إلى درجة أنّه يشفع بما لا يمكن تصوّره. هذا هو أمر النبيّ. وأولياء الله هم هكذا. ثمّ بعد ذلك نذهب نحن للقاء السيّد الحدّاد، بهدوء، لا نخبر والدنا حتّى لا يمنعنا! فإذا وصلنا أرسلنا إليه رسالة أن ها نحن هنا، وسنرجع بعد بضعة أيّام. لم تحظ بنصيب من السيّد الحدّاد، فلا فائدة! الاهتمام بالوالدين، الأوامر الإلهيّة كلّها هكذا. إن التزمنا بها وصلنا، فإذن علينا أن لا نلوم، هذا هو طريق السلوك. طبعًا هناك مقدار من الكلام قد بقي لأنّي رأيت أنّي إذا أردت أن أبدأ بمسألة جديدة فلا وضعي يساعد ولا الفرصة تسمح.
- معرفة الإمام، ج۱٢، ص: ٣۱: قال الشيخ المفيد: و قال عليه السلام بذي قار و هو جالس لأخذ البيعة: يَأتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الكُوفَةِ ألْفُ رَجُلٍ لَا يَزِيدُونَ رَجُلًا وَ لَا يَنقُصُونَ رَجُلًا يُبَايُعوني عَلَى المَوْتِ.
قال ابن عبّاس: فجزعتُ لذلك و خفتُ أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الأمر علينا. و لم أزل مهموماً دأبي إحصاء القوم، حتى ورد أوائلهم، فجعلت أحصيهم، فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل و تسعة و تسعين رجلًا. ثمّ انقطع مجيء القوم، فقلتُ: إنَّا لِلَّهِ وَ إنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. ماذا حمله على ما قال؟
فبينا أنا مفكّر في ذلك إذ رأيت شخصاً قد أقبل، حتى إذا دنا، فإذا هو راجل عليه قباء صوف، معه سيفه و تُرسه و إداوته، فقرب من أميرالمؤمنين عليه السلام فقال له: امدُدْ يَدَكَ أبَايِعْكَ.
فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: عَلَامَ تُبَايِعُنِي؟
قال: عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ القِتَالِ بَيْنَ يَدَيْكَ حتى أمُوتَ أوْ يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ.
فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: ما اسمك؟ قال: اوَيْس.
قال: أنْتَ اوَيْسُ القَرَنِيّ؟ قال: نعم.
قال أميرالمؤمنين عليه السلام: اللهُ أكْبَرُ، أخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: أنِّي أدْرِكُ رَجُلًا مِنْ امَّتِهِ يُقَالُ لَهُ: اوَيْس القَرَنِيّ، يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللهِ وَ رَسُولِهِ، يَمُوتُ عَلَى الشَّهَادَةِ، يَدْخُلُ في شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ، اللهُ أكْبَرُ.
قال ابن عبّاس: فَسُرِيَ وَاللهِ عَنِّي.
- معرفة الإمام، ج۱٢، ص: ٣۱: قال الشيخ المفيد: و قال عليه السلام بذي قار و هو جالس لأخذ البيعة: يَأتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الكُوفَةِ ألْفُ رَجُلٍ لَا يَزِيدُونَ رَجُلًا وَ لَا يَنقُصُونَ رَجُلًا يُبَايُعوني عَلَى المَوْتِ.
