
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
هل يمكن أن يطوى الطريق إلى الله بسرعة وسهولة؟ ما هي الخطوات المطلوبة في السير والسلوك؟ هل يحتاج السالك دائمًا إلى وصايا خاصّة أم تكفيه غالبًا الوصايا العامّة والكتب والمحاضرات؟ هل السير والسلوك هو لتغيّر الأحوال النفسيّة وحلّ مشكلات الحياة؟ كيف نقرأ القرآن؟ لماذا سافر المرحوم العلاّمة إلى مشهد وألّف كتبه؟ أسئلة تبحثها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة: هذه أولّ درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
16الرفق في الكلام وحسن المعاشرة
على الإنسان أن يتكلّم مع المحيطين به بما لا يوجب أذاهم، يجب أن يكون سلوكه أسوةً للآخرين، لا أن يقال: انظر ماذا يفعل تلامذة فلان، لا أن يقال: إنّ الذين يتّبعون فلانًا لهم طريقٌ ومنهجٌ مختلف وكأنّهم من عالمٍ آخر ولا يمكنهم أن يرفعوا رؤوسهم، كلا يا عزيزي الشرط الأوّل للسلوك هو التواضع للناس ورعاية الأخلاق وتطبيق الكلام الذي قاله الأعاظم، هذا الكلام الذي قاله الإمام بعينه. فذلك أوّل درجة التقى، لا تتخيّل أنّك قمت بأمرٍ مهمّ، إنّها الخطوة الأولى التي قمت بها! إن احترام الناس واحترام الإسلام واحترام المسؤولين واحترام كلّ ما يرتبط بالإسلام هو وظيفة كلّ إنسانٍ مسلم وواجبٌ شرعيٌّ على جميع الناس، إذا خطر في بال الإنسان أمرٌ ما وكانت هناك نصيحةٌ فإنّه يطرحها: والنصيحة لأئمة المسلمين، فلدينا أمرٌ بهذا، أمّا أن يتكلّم الإنسان بكلّ ما يخطر في باله وبكلّ ما يتوهّمه فهذا على عهدته هو وليس على عهدة أحدٍ غيره، وقد طرد المرحوم العلامة في حياته الكثير من الناس بسبب عدم اهتمامهم بهذا الأمر فقال: لماذا تفعل هذا؟ لماذا تقول هذا الكلام؟ كلامك هذا مخالفٌ للشرع ومحرّم ولم يكن يتساهل مع أحد.
المحافظة على الأسرة
بالنسبة للأمور التي ترتبط بشؤون الأسرة والمسائل التي بيّنتها للأصدقاء، لقد بيّنت أكثر ممّا يجب، فكم تكلّمت في حديثي عند عقود الزواج حول ما يوجب استمرار الحياة والمحبّة والألفة والأنس! لقد تعبت من كثرة الكلام وكثرة النصيحة. فإن لم يصغ إنسان ما فما علاقتي أنا؟! إن لم يرد إنسان ما أن يعمل، إن أراد أن يعمل وفق رغبته، إن أراد أن يعمل وفق أنانيّته، ثمّ ينسب نفسه ويقول أنا: مع فلان ومن المقرّبين والمرتبطين والمتعلّقين و... فهذا على عهدة الإنسان نفسه.
وكم بينّا من الأمور حول المعاملات، وحول العلاقة مع الجيران، ومع الصديق ومع الشريك ومع الأب والأمّ؟! وكم نقلنا من كلام الأعاظم؟! كم نبّهنا على احترام الأب والأمّ؟! أفهل من الصواب ما أسمعه من أنّ فلانًا [يقاطع أباه] لمجرّد أنّه غير موافق على بعض هذه الأمور، حسنًا إن لم يكن موافقًا فليكن، فهل يجب أن يكون الجميع سلمان الفارسيّ وأن يكون الجميع أبا ذر وعمارًا وياسرًا وأويسًا القرنيّ؟! يقولون: إنّه لا يقبل بالسيّد، ثمّ نرى أنّهم لا يردّون سلامه، عجيب عجيب أيّها التعيس الحظّ إن لم تحترم أباك فقد أغلق طريقك إلى الله، إن لم تحترم أمّك فلن تتقدّم سانتيمترًا واحدًا. ألم أنقل للرفقاء أنّ فلانًا جاء في عهد الشاه إلى المرحوم العلاّمة وقال له: إنّ أبي شيوعيّ ولا دين له، فكيف أتعامل معه؟ فقال: يجب أن تتصوّره كواحد من شيعة أمير المؤمنين ثمّ تحترمه. فهذا أمر وليّ من أولياء الله، العارف يتكلّم بهذا الكلام. لماذا؟ لأنّ هذا أب، ولا يمكن التساهل بحقّ الأب، والأمّ لا يمكن التساهل بأمرها. مهما أراد الأبوان أن يتصرّفا مع الابن ويؤذيانه، فحسابهما عند الله، هذا هو الطريق، إن شئت أن تسير في طريق الله فهذا هو الطريق، نعم في الأماكن الأخرى ذكروا أمورًا أخرى أيضًا.
