
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
هل يمكن أن يطوى الطريق إلى الله بسرعة وسهولة؟ ما هي الخطوات المطلوبة في السير والسلوك؟ هل يحتاج السالك دائمًا إلى وصايا خاصّة أم تكفيه غالبًا الوصايا العامّة والكتب والمحاضرات؟ هل السير والسلوك هو لتغيّر الأحوال النفسيّة وحلّ مشكلات الحياة؟ كيف نقرأ القرآن؟ لماذا سافر المرحوم العلاّمة إلى مشهد وألّف كتبه؟ أسئلة تبحثها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة: هذه أولّ درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
13لقد كان لأجل حفظ الدين أم لأجل حدودٍ تتقدّم ثلاثة كيلومترات باتفاقٍ وتتراجع أربعة كيلومترات باتفاقٍ آخر، فهذه هي حدودنا، كلّها اعتباريّة وتخيليّة واتفاقٌ على ورق، ما هو الحدّ؟ الحدّ حدّ الإسلام والدين، لقد جاء هؤلاء الناس وبذلوا كلّ ما يملكون متسابقين. كان يقول: لماذا قاموا بذلك؟ لكي يحلّ الإسلام، تلك الحكومة التي كانت تبذل كامل قوّتها لأجل هدم الدين والقضاء على شعائره، الآن جاء الناس وقالوا نحن أتينا وقدّمنا الدماء والأرواح وتحمّلنا الدمار وهذا الأمر يأخذ بتلابيب الإنسان وعالم الدين مسؤول عنه، وفي يوم القيامة يأتي ذاك الرجل والمرأة والشاب والأمّ الذين ضحوا بالإبن والأب والمال والروح والوجود يأتون إليّ ويقولون لقد قمت أنا بهذا فبماذا قمت أنت؟ أنا لم أقدّم ذلك من أجل قبضة تراب، إنّ روحي أعزّ من ذلك. افترضوا أنّ هذا النهر الذي يجري وهذا الجبل لم يكونا، ولم يكن ذلك الغار في مكان كذا والتي هي مفاخرنا! لنفترض أنّها لم تكن فأين المشكلة لو سئلت يوم القيامة ما هو التكليف؟
قال: إنّما أتيت إلى مشهد لكي أجد الفراغ لأبيّن الدين الذي بذل الناسُ من أجله الدماء، لقد جئت أنت وبذلت الدماء فهذا معرفة الإمام يعرّف الإمام وهذا معرفة المعاد يعرّف المعاد وهذا معرفة الله يعرّف الله وهذه الكتب الأخرى تبيّن الأخلاق والمنهج والروايات للناس، لذلك كان يقول: لو قطعوا بدني إربًا إربًا لما تنازلت عن كلمةٍ واحدة في هذه الكتب، لماذا؟ لأنّ الكلام حقٌّ، هذه هي حقيقة المسألة إنّهم لم يكونوا عاطلين عن العمل إذ كتبوا هذه الأمور، إنّ قراءة هذه الموضوعات والتأمّل فيها هو لصالحنا نحن، فلا نسمحنّ أيّها الرفقاء أن يأتي يومٌ نضرب فيه على رؤوسنا حسرةً ونقول: لقد كنّا بعيدين عن هذه الموضوعات، قبل أن يتاخّر الوقت فلنطالعها ولنعمل بها! إذا قرأنا فقرةً فلنفكّر، أنا عندما أريد أن أنام ليلاً لا يمكن أن أنام قبل ان أطالع منذ سابق الأيام، لا بدّ أن يكون هناك كتابٌ إلى جانبي وأطالع إلى أن أغفو وكتب العلامة موجودة إلى جانبي، أحيانًا الروح المجرّد وأحيانًا توحيد علمى وعينى فأجلس وأفكّر فتخطر في بالي فكرة فأكتبها في الهامش، وأحيانًا أطالع فقرةً من ثلاثة أو أربعة أسطر وأغوص في التفكير لمدّة نصف ساعة، أغوص في التفكير نصف ساعة حتّى ألتفت بعد ذلك إلى أنّي... يعني أنام في النهاية.
