
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
هل يمكن أن يطوى الطريق إلى الله بسرعة وسهولة؟ ما هي الخطوات المطلوبة في السير والسلوك؟ هل يحتاج السالك دائمًا إلى وصايا خاصّة أم تكفيه غالبًا الوصايا العامّة والكتب والمحاضرات؟ هل السير والسلوك هو لتغيّر الأحوال النفسيّة وحلّ مشكلات الحياة؟ كيف نقرأ القرآن؟ لماذا سافر المرحوم العلاّمة إلى مشهد وألّف كتبه؟ أسئلة تبحثها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة: هذه أولّ درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
12أطرح عليكم سؤالاً وهو يرتبط بي كما يرتبط بكم أنتم: كم مجلسًا قد مضى إلى الآن من مجالس عنوان البصري هذه؟! ربّما فاقت المائة مجلس، منذ سنوات ونحن مأنوسون مع الرفقاء ولكن هل واقعًا عملنا، لا بما خرج من فمي أنا بل بما يريده الإمام الصادق في كلامه هذا أم لم نعمل؟ كم سنةً قد مضت إلى الآن؟ نسأل الله أن يوفّقنا ويضاعف من توفيقنا، فما لم يوفّق الله فلا يمكن للإنسان أن يخطو خطوةً واحدة، ولكن على كلّ حال لنلتفت إلى أنفسنا مقدارًا يتناسب وما نراه فيها من قدرةٍ واختيار، ولنلتفت شيئًا ما ولنعلم أنّ الإمام الصادق لم يكن عاطلاً عن العمل ليتكلّم مع عنوان بهذا الكلام؛ فكم جاء عنوان إلى الإمام الصادق فلم يُفسح له المجال حتّى قبله في النهاية، فأولياء الله هؤلاء الذين نبيّن كلامهم لم يكونوا عاطلين عن العمل، لم يكونوا يبحثون عن العلاقات والكلام مع هذا وذاك وزيارة بيت هذا وذاك، إنّهم أناس لم تكن لديهم الفرصة ليسألوا عن أحوالي بعد ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر من ذهابي إلى مشهد، هكذا كتبوا هذه الكتب، أحيانًا كنت أذهب إلى مشهد بعد فراق ثلاثة أشهرٍ فإذا دخلتُ عليه رأيته جالسًا خلف الطاولة يكتب، وما إن أقول: السلام عليكم. كان يقول: عليكم السلام ادخل إلى البيت فإذا انتهي عملي أتيت. لم يكن ليقول حتّى: كيف حالك؟! كيف الأوضاع؟! هكذا كان يجعل هذه الأمور بين أيدينا، يعني لم يكن ذلك من باب البطالة ومن باب إذا تهيّأت الفرصة وكانت الأحوال والأجواء مناسبة فلنكتب شيئًا ما ليقولوا لقد بقي كتابٌ من السيّد محمد حسين أيضًا وبقي له أثر، كلاّ لم يكن الأمر هكذا.
لماذا هاجر العلاّمة الطهراني إلى مشهد؟
في إحدى الجلسات حيث كنت حاضرًا في مشهد، جاء أحد أقاربنا لزيارته وجرى الحديث فقال له: يا فلان نحن إذ أتينا إلى مشهد لم نأت من عند أنفسنا، لقد نظرتُ فرأيت أنّ هؤلاء الناس بذلوا كامل وجودهم للإسلام، فمن يتخلّى عن روحه وماله ووجوده ودمه في سبيل هذه الثورة... وتلك الحرب التي وقعت كانت حرب الكفر العالميّ في مقابل الإسلام، حيث كانوا يريدون محو الإسلام ولولا عناية إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف لما بقي أثرٌ، فهؤلاء إذ جاؤوا لم يكونوا يقدّمون لهم في المعارك الخبز والحلوى وموائد الأرزّ بالزعفران، بل هناك القنابل والرصاص والقتل والموت فلماذا جاء هؤلاء وقاموا بذلك؟ قاموا به لأجل الإسلام أم لأجل قبضة ترابٍ؟ ما هو التراب؟ هذا التراب بعينه موجود في أفغانستان وفي أفريقيا وأميركا، فجبل دماوند الذي لدنيا، هناك قمة إفرست في النيبال تعادل ضعفيه، وهذه الأنهار الموجودة في إيران يوجد مئة أضعافها في أماكن أخرى، وهذه المروج الخضراء الموجودة في إيران يوجد خير منها في أماكن أخرى، فالإنسان لا يقدّم روحه من أجل قبضة ترابٍ، فلو قالوا لك الآن: إما أن نعدمك أو تغادر البلاد. تقول: أغادر. فهل ضحّى الناس بأرواحهم لأجل التراب أم لأجل الدين؟ لأجل أيّهما؟
