
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
هل يمكن أن يطوى الطريق إلى الله بسرعة وسهولة؟ ما هي الخطوات المطلوبة في السير والسلوك؟ هل يحتاج السالك دائمًا إلى وصايا خاصّة أم تكفيه غالبًا الوصايا العامّة والكتب والمحاضرات؟ هل السير والسلوك هو لتغيّر الأحوال النفسيّة وحلّ مشكلات الحياة؟ كيف نقرأ القرآن؟ لماذا سافر المرحوم العلاّمة إلى مشهد وألّف كتبه؟ أسئلة تبحثها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة: هذه أولّ درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
ما هو السير والسلوك الحقيقيّ؟ ومتى وأين تحصل آثاره؟
11يقول الإمام الصادق عليه السلام: يجب أن تقوموا بهذه الأعمال الثلاثة لتصلوا إلى أوّل درجة التقوى، فإن كنت لا أعمل فما علاقة الإمام الصادق بذلك؟ وما علاقة أولياء الله؟ لقد بيّن هؤلاء الأمور ودوّنوها في كتبهم أيضًا، تلك الأمور أيضًا كتبتُ منها إلى حدٍّ ما أنا أيضًا فما المراد منها؟ ما الهدف من كتابتها؟ هل أن نقول إنّنا من المؤلّفين؟ كلاّ، فليس لديّ تلك الرغبة في الكتابة والتأليف، فليعلم الرفقاء ذلك. هناك الكثير من الموضوعات التي كتبها الأعاظم في كتبهم ومؤلفاتهم، وهناك الكثير من المسائل والذي لا يُفلح في العمل هو نحن، غاية الأمر أنّه حيث إنّ هناك بعض الأمور تحتاج إلى توضيح وبعض المبهمات تحتاج إلى شرح ووضوح فإنّنا نتكلّم أيضًا، وربّما كان هناك كلام مفيد لا أكثر وقد أرضينا قلوبنا أننا استطعنا أن نؤدّي التكليف إلى حدٍّ ما، وأن نبيّن الأمر إلى حدٍّ ما، وهذا لا بأس به من باب إرضاء القلب ولكن المهمّ في الأمر هو هذا، والأمر لا يختلف: من لم يصغِ فلا نتيجة له ولا فائدة منه.
يقول الإمام إن أردت أن تكون من المتّقين فلا بدّ أن تعمل بهذه الأمور وقد بيّنها بالكامل، يقول عنوان أوصني وصيةً أخرى، يعني يستفاد من كلام عنوان هذا وما بيّنه الإمام أنّ كل ما يحتاجه السالك للعبور من عالم النفس والتعلّقات والكثرات قد اتّضح، وقد ذكر الإمام آيةً وأنهى الأمر:{ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}.
لقد بيّنا الأمر. ثمّ يقول عنوان: أوصني إضافةً إلى ذلك. فيبدأ الإمام ويوصيه بتسعة أشياء. وإن شاء الله سنطرحها للرفقاء ولكنّ الكلام هو أنّ الأمر انتهى إلى هنا، لقد بيّنا لك الأمر يا عنوان ويا من يعدّ نفسه من شيعتي أنا الإمام الصادق، قد بيّنا لكم، والأعاظم أيضًا ينقلون في كتبهم والمرحوم العلامة أيضًا ذكرها، وقد رأينا نحن فهذا يكفي، أي إنّ الإمام الصادق كمبلّغ، وسائر الوسائط أيضًا كمبلغين، نحن وصلنا إلى الأمر، أمّا كم نهتمّ به؟ فهذا أمرٌ آخر.
