
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
هل كان السيّد القاضي في مرتبة الإخلاص كالشهيد شمران أم في مرتبة الخلوص؟ ماذا فعل السيّد القاضي باللوحة الحجريّة باسمه على باب مسجد الكوفة؟ ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟ كيف يرفع كلّ من الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟ ما العلاقة بين الإخلاص واليقين والبحث والتدقيق؟ هل ينبغي التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد دون أن ينافي ذلك حجيّة كلامهم؟ هل ينبغي أن نرى الإمام حتّى نطيعه؟ هذه أهم الأسئلة التي تجيب عنها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري، وبها ختام شرح هذه الفقرة.
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
9قالوا: لا! لم نتّصل.
فقلت: ماذا تريدون؟
فقال واحد منهم: لقد رسمت صورة إمام الزمان عليه السلام وأريد أن أريها للسيّد.
فقلت: هل أرسلكم أحد إلى هنا؟ فسكتوا فجأة.
فقلت: هل أرسلكم فلان؟
فقالوا: نعم.
فقلت: أعطوني الصورة، فأخذتها وأريتها للسيّد وقلت: هناك عدد من الناس هذه خصوصيّاتهم ـ ويبدو أنّهم قد درسوا في معهد الفنون الجميلة ـ وقد رسموا صورة إمام الزمان ويريدون أن يعرفوا ما إن كانت صحيحة أم لا؟
فقال: دعني أراها، فما إن رآها حتّى قال: اذهب وأعطهم إيّاها، بكلّ أدب وأخلاق فليس الأمر بحيث يدركه أيّ إنسان. فربّما تكون هذه تخيّلات وتوهّمات. وخصوصًا الذين يعملون في هذه الاختصاصات، فمن الطبيعي أن يكون لديهم استعداد أكثر في هذا المجال، ويمكن أن يكون لديهم مجال لهذا النوع من التخيّلات. فجئت وجرى يسير من الكلام، فقلت: كلاّ فهذه ليست صورته، ولا تبحثوا عن هذا الأمر. المهمّ أن يكون الإنسان في طريق هذا الإمام. قلت: لو جاء الإمام الآن وجلس إلى جانبكم وتحدّث معكم فماذا تطلبون منه؟ ماذا نقول؟ الكلام الذي يقوله الإمام هو إنّكم يا من يدّعي التشيّع لنا كونوا كما نرضى. ألا يقول ذلك؟! حسنًا بسم الله، فلتكن الآن كما أحبُّ فلماذا يجب أن تراني؟ فلماذا عليك أن لا تسمع كلامي إلا إذا كنت تراني؟ لماذا يجب أن تسمع هذا الكلام من فمي شخصيًّا حتّى تقبل به؟ نعم تارة يكون هناك كلام مشكوك فعلى الإنسان أن يعمل وفق القاعدة. أمّا أنّه يجب أن يأتي ويرى وحتمًا يجب أن يأتي ويسمع فهذا العمل هو عمل العوام. وليس هذا عمل من يريد أن يجعل روحه وسرّه متّصلاً بروح إمام زمانه وسرّه وضميره، هذا لا يرى الإمام منفصلاً عنه في لحظة واحدة ـ وإنّي إذ أقول هذا الكلام لكم، أشعر بالخجل من نفسي بلا مجاملة وأقول لكم بصدق ـ أعلم أنّ هذا الكلام صحيح ويوم القيامة أيضًا أثبت عنده ولكنّي لست عاملاً به، نحن علينا أن نجعل منهجنا كما يعلّمنا منطق العرفان والتوحيد الإلهيّ.
