
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
هل كان السيّد القاضي في مرتبة الإخلاص كالشهيد شمران أم في مرتبة الخلوص؟ ماذا فعل السيّد القاضي باللوحة الحجريّة باسمه على باب مسجد الكوفة؟ ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟ كيف يرفع كلّ من الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟ ما العلاقة بين الإخلاص واليقين والبحث والتدقيق؟ هل ينبغي التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد دون أن ينافي ذلك حجيّة كلامهم؟ هل ينبغي أن نرى الإمام حتّى نطيعه؟ هذه أهم الأسئلة التي تجيب عنها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري، وبها ختام شرح هذه الفقرة.
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
6والثالث: أنّه لا يحزن صدره بما أعطي غيره. فلا يحزن لأنّه أعطي أحد شيئًا، لقد وصل إنسان إلى مقام ما فلماذا يحزن هذا؟ لقد وصل إنسان ما إلى موقع فلماذا يحزن هذا ويقول لماذا لم أعط أنا؟!
هذه الأمور الثلاثة هي التي لا بدّ للإنسان أن يقوم بها في مقام الإخلاص في الفعل والعمل ويمارس ذلك ويطبّقه، أي قبل أن يصل إلى مقام الخلوص. أمّا أنّ رجلاً ما قال كلامًا ما عن فلان فيرتدّ قلبنا! أم علينا أن نذهب بأنفسنا وننظر؟ لقد قال فلان عن هذا النوع من الناس كلامًا ما، فهل ينتهي الأمر أم علينا أن نبحث ونحقّق؟ لقد قال فلان عن فلان هذا الكلام فمع وجود هذا العدد من الذين يهتمّون بالتربية والتزكية والإرشاد والهداية والعلم والفهم والإدراك كيف يمكن للإنسان أن يتصوّر أن يكون أمر كهذا صحيحًا؟
التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد
أنا بنفسي ومن خلال التجربة التي لديّ خلال أربعين سنة مع المرحوم العلاّمة رغم أنّي كنت ـ بالقياس إلى سائر الناس في معاييرهم للاعتماد على الآخرين ـ أكثر الناس ثقة به واعتمادًا عليه بين الناس الذين هم من أمثالي، وفي الوقت نفسه كنت إذا سمعت منه أمرًا أحقّق بنفسي أيضًا، لأنّ من الممكن أن يصدر أحيانًا اشتباه من الإنسان أو خطأ، وليس هذا في الأمور التي تختلف رؤيتنا لحقيقتها عن رؤيته، ولكن في الأمور المتعارفة المعتادة فيمكن أن يطرق سمع الإنسان كلام خاطئ، ولا يكون هو في مقام المطابقة بين هذا الكلام المحكيّ مع الواقع، ولا يكون في مقام الالتفات إلى المنشأ وحقيقة الأمر، فهنا على الإنسان أن يحقّق. فعندما كان يؤلّف كتابًا، كان يعطيني كتابه وكنت أصحّحه، وكانت فيه أخطاء، أفلأنه وليّ الله ينبغي أن لا يكون هناك خطأ في كتاباته؟! أيجب حتمًا أن تكون جميع النقاط والفواصل وتكون جميع التعابير صحيحة، فأحيانًا كان يكتب أمرًا علميًّا أو حتّى طبيًّا، وأنا كنت أصحّح إلى حدّ ما إن كان لديّ اطّلاع عليه.
لا ينبغي للإنسان بمجرّد أن يصدر أمر أو كلام عن وليّ من أولياء الله أن يسلّم ؛ فعندما تكون رؤية وليّ الله في تلك المسألة على وجه الخصوص، غير ناشئة عن كونه في مقام المطابقة بين الواقع وعالم الكثرة كما يحدث أحيانًا، على الإنسان أن يحقّق. إنّ دائرة العرفان دقيقة ولطيفة ومحكمة ومعتدلة ومطابقة للعقل والاعتدال والمنطق إلى درجة كبيرة، فإلى هذا الحدّ كانوا يهتمّون بالأمور.
