
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
هل كان السيّد القاضي في مرتبة الإخلاص كالشهيد شمران أم في مرتبة الخلوص؟ ماذا فعل السيّد القاضي باللوحة الحجريّة باسمه على باب مسجد الكوفة؟ ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟ كيف يرفع كلّ من الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟ ما العلاقة بين الإخلاص واليقين والبحث والتدقيق؟ هل ينبغي التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد دون أن ينافي ذلك حجيّة كلامهم؟ هل ينبغي أن نرى الإمام حتّى نطيعه؟ هذه أهم الأسئلة التي تجيب عنها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري، وبها ختام شرح هذه الفقرة.
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
5الأوّل: ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه. لا يشغله ما تراه عيناه، ولا يشغل نفسه بما يرى. الأمور التي يواجهها في حياته ويراها لا تشغل ذهنه. إذا رأى أمرًا جذّابًا لا يسلم قلبه إلى هواه. إذا رأى متاعًا لا يتحرّك قلبه لتحصيل ذلك المتاع. الآن ذلك الشيء قليل فلأذهب وأشتر منه لأتّجر به، لأنّ هذا الشيء قليل في البلد فلأذهب وأتّجر به. فتارة يقوم الإنسان بعمل ما وفق المعتاد أو يرى أنّ هناك شيء قليل في السوق فهذا أمر طبيعيّ. أمّا أن يفرّغ قلبه لذلك فهذا أمر آخر، عليّ أن أذهب سريعًا! ما إن أرى أنّ الظرف مناسب جدًّا فعليّ أن أسبق الآخرين وألقي بنفسي في هذا الفخّ ولا أدع الآخرين يقومون بذلك، هذا هو مراد أمير المؤمنين، وأمّا البحث عن العمل والتجارة فمن الطبيعيّ أنّ كلّ إنسان يبحث عن نقائص واحتياجات ذلك البلد أو المحيط الذي هو فيه ليرفعها، فهذا أمر طبيعيّ، ويجب أن يقوم بذلك، وهذا الكسب حلال، ولا مشكلة فيه، كلاّ! بل يبحث عن فرصة وما إن يجدها فإنّه يبذل الدين والدنيا لنيلها، هذا هو مقصود أمير المؤمنين بقوله: ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه. أو إذا رأى أمرًا جذّابًا يذهب فورًا لأخذه ويتغلّب ويصل إليه حتّى لا يأخذ الآخرون هذه اللقمة السائغة قبله، فالمؤمن ليس من هؤلاء.
الثاني: يقول الإمام: ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه فما تسمعه أذناه لا ينسيه ذكر الله، يسمع أنّهم اغتابوه فلا يضطرب، عليه أن يحصّل طمأنينته ويحافظ عليها، يجب أن تغلب عليه حالة الاطمئنان، يجب أن تكون حالة الاعتماد على الله والتوكّل عليه غالبة، ما إن يسمع كلامًا حسنًا لا يلتفت بقلبه إليه، وليتصوّر أنّه لم يسمع هذا الكلام وأنّه لم يقل أصلاً، هذه المسألة مقدّمة للكلام الذي أريد أن أقوله اليوم، وببيان هذا الأمر ننتهي من هذه الفقرة.
هذا الكلام للإمام يفيد أنّ المؤمن لا يشتغل قلبه بما ترى عيناه، بل يوكل أمره إلى الله، ولا ينشغل بأنّه هل سينال هذا الأمر أم لا؟ إن حصل فبها وإلا فلا بأس. وإمّا أن يكون ما سمعه صحيحًا أو خطأ ،فلماذا يشغل قلبه بأمر ذي طابع ظاهريّ في حين أنّه لا اطّلاع له على ما وراء الستار في هذا الأمر لماذا؟ فجأة يواجه الإنسان خلاف ذلك فيجد أنّه قد خسر، لأنّ المشيئة والتقدير الإلهيّين قد أنجزا ما عليهما، ولا دور لي أنا وأمثالي.
