
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
هل كان السيّد القاضي في مرتبة الإخلاص كالشهيد شمران أم في مرتبة الخلوص؟ ماذا فعل السيّد القاضي باللوحة الحجريّة باسمه على باب مسجد الكوفة؟ ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟ كيف يرفع كلّ من الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟ ما العلاقة بين الإخلاص واليقين والبحث والتدقيق؟ هل ينبغي التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد دون أن ينافي ذلك حجيّة كلامهم؟ هل ينبغي أن نرى الإمام حتّى نطيعه؟ هذه أهم الأسئلة التي تجيب عنها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري، وبها ختام شرح هذه الفقرة.
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
16فلمّا قلت هذا الكلام، أوقفني العلاّمة فجأة وقال: هذا الكلام فيه مشكلة، قال: كلاّ يا عزيزي! ماذا تقول؟! كلاّ. صحيح أنّه رأى الآن أنّ هناك تأخّر لساعتين، ولكن كان بإمكانه أن يذهب إلى أماكن أخرى، أليس لاختياره زيارة الإمام الرضا عليه السلام الآن قيمة؟!
نعم صحيح أنّه بحسب مستوى إدراكه، فلو أنّه جاء وحالته أنّه سيأتي على كلّ حال لكان أفضل، أمّا أنّه جاء لأنّ هناك تأخيرًا في ساعة الانطلاق فهذا لا يعني أنّ الزيارة غير مقبولة. فالإمام يقبل بهذا المقدار، فلا ترفع أنت السيف تقول: إنّه ليس مقبولاً أصلاً. فهو مقبول بنسبة خمسين بالمئة، بنسبة ثلاثين بالمائة، ولكنّه مقبول بهذا المقدار في النهاية، فقد كان بإمكانه أن يذهب إلى أماكن أخرى.
هذا هو الطريق، فالله فتح لنا الطريق وأنّه مهما استطعنا ومهما حاولنا أن نجعل جانب الله بدلاً من إرادتنا نحن في علاقاتنا وفي حياتنا الشخصيّة وفي عباداتنا للّه وفي الأعمال التي نقوم بها، وفي المواقف اليوميّة التي لدينا، إلى أن نصل إلى مرتبة يوفّقنا الله إليها لا تكون فيها إرادة. فإذا وصل الإنسان إلى هذه المرتبة حينها يشمله كلام الإمام الصادق عليه السلام: ولا يدع أيّامه باطلاً. الآن لا يدع أيّامه تنقضي بالبطالة، أي لا معنى للبطلان بأيّ مستوى ومرتبة في عمله، {ذلك بأنّ الله هو الحقّ}۱. يأتي الله ويجلس مكانه. من هو الموجود في مقام الإخلاص؟ فالله لم يأت بعد، ومع ذلك هو يعمل لأجل الله، يريد أن يحصّل رضا الله، يريد أن يقوم بعمل يرضي الله. ولكنّه لا يزال يرى نفسه في حدود ولو يسيرة، لا تزال أنانيّته باقية. رغم أنّه أوقف هذه الأنانيّة على الله، ولكنّها لا تزال باقية. فلو كان عمله باسم أحد آخر لم يكن ليتأذّى. أليس كذلك؟! بل تجاوز هذه المرحلة ولكن بعض أنانيّته لا يزال موجودًا فمتى يأتي الله؟ الله حقّ مطلق وحقّ مائة في المائة. لا يمكن لشيء أن يكون في الذات، عندما يكون الله نفسه حاضرًا بتمام معنى الكلمة، فهذا هو معنى الإمام عليه السلام، والأولياء الذين وصلوا إلى هذه المرتبة تحت ولاية الإمام عليه السلام. فالأولياء لهم مراتب مختلفة، أمّا ذلك السالك الذي شملته العناية الإلهيّة ووصل إلى تلك المرتبة بحيث إنّ كلّ شوائب البطلان قد سدّت وصار وجوده حقًّا مطلقًا، ذلك الإنسان قد وصل إلى مرتبة هو فيها مظهر لجميع الأسماء والصفات الإلهيّة. فهذا الإنسان هو الذي لا يقضي أيّامه بالبطالة. فهذه هي المرتبة الأخيرة.
- الحجّ الآية ٦
