انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل كان السيّد القاضي في مرتبة الإخلاص كالشهيد شمران أم في مرتبة الخلوص؟ ماذا فعل السيّد القاضي باللوحة الحجريّة باسمه على باب مسجد الكوفة؟ ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟ كيف يرفع كلّ من الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟ ما العلاقة بين الإخلاص واليقين والبحث والتدقيق؟ هل ينبغي التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد دون أن ينافي ذلك حجيّة كلامهم؟ هل ينبغي أن نرى الإمام حتّى نطيعه؟ هذه أهم الأسئلة التي تجيب عنها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري، وبها ختام شرح هذه الفقرة.

كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟

15
  • رحم الله المرحوم شمران، فقد تحدّث عنه المرحوم العلاّمة يومًا وقال إنّه إنسان إذا عمل عملاً ما باسم غيره لا يتأثّر أبدًا. فقد سمعت تعبيرًا كهذا عنه، إنّه إنسان يريد أن يعمل بخفاء، رحمه الله كم ينقصنا من أمثال هؤلاء! فهذا مقام جيّد جدًّا، وهو أنّ الإنسان إذا أراد أن يعمل عملاً ما يكون قصده هو الإخلاص ولأجل الله ولو كان هذا العمل يُنسب إلى إنسان آخر. 

  • ولكنّ مقام الأولياء ليس كذلك، إنّه يعني أن لا يرى الإنسان نفسه أصلاً حتّى يعمل لأجل آخر أو لا يعمل، فهذا معنى أن لا يكون في قلبه إلا الله، أي إنّ النفس تتنحّى جانبًا، ويأتي الله ويسيطر. فهذا الإنسان هو الذي يصبح مصداقًا لقوله: ولا يدع أيّامه باطلاً، هذا الإنسان لا يدع بعد ذلك أيّامه باطلاً، هو أن يصل الإنسان إلى حدّ ومرحلة ووضع لا يرى فيه نفسه أصلاً، ولا يشعر بذلك ولا يرى اختيارًا. 

  • كان السيّد الحدّاد رضوان الله عليه يقول ـ وقد كنت بنفسي في تلك الجلسة التي كان يتحدّث فيها ـ : لديّ حال لا أرى نفسي فيها، حتّى كالطفل الرضيع الذي لديه إرادة بهذا المستوى الذي يجعله يريد ويأخذ رزقه من أمّه ويرتضع منها، فإنسان كهذا لا يرى في نفسه هذه الإرادة والاختيار، لأجل من يعمل؟ لأجل الله؟ إنّه ليس إنسانًا وليس فردًا. علينا أن لا نقول: متى نصل نحن إلى هذا؟ كلاّ، علينا أوّلاً أن نبدأ من مقام الإخلاص إلى أن يوفّقنا الله للوصول إلى هنا إن شاء الله، علينا أن ننظر إلى الله ولا نيأس.

  • يقبل من العمل بمقدار الإخلاص فيه

  • في إحدى جلسات عصر الجمعة في زمان المرحوم العلاّمة وحينما كان في مشهد، أعطاني كتاب مفاتيح الجنان وقال: تحدّث حول بعض هذه الفقرات. فبدأت بالكلام، ويبدو أنّ بعض هذه الفقرات كانت ترتبط ببحث الإخلاص والخلوص وأمثال ذلك، فذكرت هناك مثالاً وقلت: تارة يأتي إنسان ما إلى مشهد لأجل الزيارة، فيذهب ويزور الإمام، فلذلك مراتب، والإمام بكرمه يقبل الزائر، فينال الإنسان ثوابًا ويجعل نفسه تحت ولاية الإمام ـ ولتعلموا أيّها الرفقاء أنّا إذا ذهبنا إلى الزيارة فالكثيرون يسألون أن ماذا يجب أن تكون نيّتنا وماذا علينا أن نطلب من الإمام؟ فقلت: زيارة الإمام لا تحتاج إلى نيّة بل نذهب ونزور وينتهي الأمر. أمّا أن نذهب ونطلب من الإمام شيئًا فهذا موضع كلام والسالك لا يفعل ذلك. السالك يذهب إلى زيارة الإمام عليه السلام فحسب: يا ابن رسول الله لقد جئت لزيارتك فحسب وانتهى الأمر. والإمام نفسه يعلم ما حقيقة الأمر. نذهب إلى زيارة سيّد الشهداء فقط هكذا، نذهب ونرجع، نذهب لزيارة أمير المؤمنين هكذا فقط، جئنا للزيارة. فهذا المقام أرفع بكثير من أن يقول الإنسان: بما أنّي جئت وقد قطعت طريقًا ومسافة ـ ماذا أقول؟ فمن الأفضل أن لا أقول ـ وأنفقت المال، فهذا واقعًا مخجل! فعليّ أن آخذ في مقابل ذلك شيئًا، كلاّ! لقد جئنا لزيارة النبيّ وأئمّة البقيع وهذا يكفي ـ حسنًا فهذا يأتي لزيارة الإمام الرضا ويرجع، يريد أن يركب بوسيلة النقل فيجد أنّها ستتأخّر ساعتين، فيقول: ماذا أفعل؟ بما أنّها ستتأخّر فلأذهب إلى الزيارة، فلأزر من جديد. فلو لم يكن هناك تأخّر في الموعد فهل كنت ستزور أيضًا؟ فهذا ليس عملاً صحيحًا.