انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل كان السيّد القاضي في مرتبة الإخلاص كالشهيد شمران أم في مرتبة الخلوص؟ ماذا فعل السيّد القاضي باللوحة الحجريّة باسمه على باب مسجد الكوفة؟ ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟ كيف يرفع كلّ من الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟ ما العلاقة بين الإخلاص واليقين والبحث والتدقيق؟ هل ينبغي التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد دون أن ينافي ذلك حجيّة كلامهم؟ هل ينبغي أن نرى الإمام حتّى نطيعه؟ هذه أهم الأسئلة التي تجيب عنها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري، وبها ختام شرح هذه الفقرة.

كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟

14
  • الآن نعمل ونكتب ونبلّغ كلّ ذلك صحيح، لا أريد أن أقول إنّه باطل، ولكن كلّ ذلك يحبسنا في هذا المستوى لا أكثر منه، لا يرتفع بنا، في هذا المستوى يجعلنا نتوقّف، نذهب إلى هذا الاتّجاه وإلى هذه الزاوية وتلك، ندور، نجلس قرب هذا العمود ونتوقّف! فلا نصعد إلى الطابق الثاني والثالث والرابع ونبقى هنا، هذه المسألة هي مسألة الإخلاص. 

  • أحيانًا تأتي النفس وتزيّن الأمر للإنسان، بل دائمًا وليس أحيانًا، وجميعنا مبتلون، ابتداء من المتكلّم إلى الرفقاء الأعزّاء والذين هم خير منّي، ولكن علينا جميعًا أن نسعى، وقد قلت إنّ العمل مع الكرام ليس صعبًا، بالتوكّل على الله وعناية الإمام عليه السلام الذي هو أقرب إلينا من آبائنا وأمّهاتنا وأكثر لنا محبّة وشفقة ولا يتركنا إن شاء الله. ولكن يريد خطوة واحدة منّا. هكذا إذا جلس الإنسان وحاسب نفسه وفكّر ودقّق في الأعمال التي يقوم بها فإنّ إمام الزمان عليه السلام يساعده، لماذا إمام الزمان حيّ؟ إمام الزمان حيّ لأجل هذا، حتّى إذا قال محترق قلب: يا صاحب الزمان أريد أن أفعل هذا العمل قال له الإمام: لبّيك! وجذبه، فالحال التي تحصل لنا هي جذبة الإمام. من هناك وإلاّ فلا إمكان للحركة بمقدار رأس إبرة، كلّ من تقدّم بمقدار رأس إبرة فقط فليخبرني، لا يمكن التقدّم بمقدار رأس إبرة، بمجرّد أن نريد أن نخطو فإنّ الشوق الذي نشعر به هو من هناك، الجذبة من هناك. جئنا من هذه المرتبة ونريد أن نصل إلى أين؟ إلى مرتبة لا وجود للنفس فيها، هذه المرتبة مرتبة مميّزة. 

  • ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟

  • سئل الإمام الصادق عليه السلام حول هذه الآية: هناك آية حول النبيّ إبراهيم عليه السلام: {ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين}۱ فما معنى حنيفًا مسلمًا؟ يقول الإمام: أي خالصًا مخلصًا لا يكون في قلبه إلا الله٢. الذي وصل إلى مقام الخلوص أي تجاوز مقام العمل، ولم يعد يرى نفسه أمام الله، فعندما يريد العبد أن يطيع المولى فلماذا يطيعه؟ لأنّه يريد أن يعمل عملاً ـ مع غضّ النظر عن العباد الفارّين والعبيد الآبقين الذين يفرّون من المسؤوليّة ومن تحت طاعة المولى، فهؤلاء لا كلام عنهم كلاّ! بل ذلك الذي يريد أن يقوم بعمل لأجل رضا محبوبه، لماذا؟ لكي يسرّ به محبوبه، فقط هدفه محبوبه، هذا هو الأرفع وهذا هو كلّ أملنا. تقوم بعمل لصديقك ليفرح، وليبرز الرضى، تقوم بعمل لأبيك ليرضى عنك، فقط لأجل هذا، لا تقوم به لأجل الدنيا، بل فقط لأجل رضا والدتك، احترام الوالدين من أوجب الواجبات، يقول المرحوم العلاّمة: من لا يحترم والديه فإنّ طريق الصعود إلى الله أمامه مغلق، لا يمكن لإنسان أن يطوي هذا الطريق وأبواه غير راضيين عنه. فالمسألة مهمّة جدًّا، سواء الوالدان المسلمان أو غير المسلمين، سواء الشيعيّان أو غيرهما سواء كانا مسلمين أو مسيحيّين أو زردشتيّين أو بغير دين أصلاً، فكلّ ذلك لا أثر له، فاحترام الوالدين واجب ـ يقوم به لأجل الله، يقوم الإنسان بعمل لأجل الله ولأجل أن يحصل على رضا الله، يشعر أنّ هذا العمل كان لأجل الله، يجعل نفسه في كفّة الميزان وليزن نفسه. ينظر فيجد عمله لأجل الله فيشعر بالرضا. ولكن بما أنّا أردنا أن نسير من هنا إلى مكان ما هو مقام الإخلاص، وهناك لا يوجد عبد وإله، فالعمل الذي يقوم به العبد ليس هو العمل الذي يرضاه الله، بل أصلاً لا يرى نفسه من الأساس، ولا يشعر بنفسه من الأساس. وطبعًا هذه المرتبة موجودة نعم يجب أن يوفّق الله ويعين. فهناك المقام هو مقام الإخلاص، يشعر الإنسان أنّه مجرّد آلة ووسيلة، هكذا فقط. حتّى تتنحّى جانبًا فكرة أنّه يعمل لكي يرضي الله ويرضي إمام الزمان، فهنا لا يبقى إلا الله وحده، هنا لا تكون إلا الولاية وحدها، لا أنّ هذا يريد أن يعمل للولاية وللإمام وقصده هو الإخلاص، فلا كلام في هذا. حتّى لو عمل لأجل الإمام ثمّ نُسب العمل إلى إنسان آخر فهذا لا إشكال فيه. 

    1. سورة آل عمران، الآية ٦۷
    2. وسائل الشيعة، ج ۱، ص ٦۰: خالصًا مخلصًا لا يشوبه شي‌ءٌ