
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
هل كان السيّد القاضي في مرتبة الإخلاص كالشهيد شمران أم في مرتبة الخلوص؟ ماذا فعل السيّد القاضي باللوحة الحجريّة باسمه على باب مسجد الكوفة؟ ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟ كيف يرفع كلّ من الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟ ما العلاقة بين الإخلاص واليقين والبحث والتدقيق؟ هل ينبغي التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد دون أن ينافي ذلك حجيّة كلامهم؟ هل ينبغي أن نرى الإمام حتّى نطيعه؟ هذه أهم الأسئلة التي تجيب عنها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري، وبها ختام شرح هذه الفقرة.
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
13يمكن للبعض أن يقول في الظاهر: كلاّ لا تضعوا اسمًا. ولكن في الباطن لو وضعوا اسمًا آخر ألا يتأثّر أيضًا؟! فهل أنت بنيت هذا؟! يأتون ويقولون: هذه الحسينيّة وهذا المسجد بنيا بجهود ومساعي فلان وفلان التاجر، ألا يختلف الأمر حينها؟! إن لم يكن هناك اختلاف فهذا موضع أمل، وطبعًا دائمًا هناك أمل، نحن لا نريد أن نكون سببًا في اليأس، فرحمة الله رحمة واسعة، وليست مهمّةً تلك الأمور التي نسمعها، فنحن لسنا من أهل هذا الكلام، الطريق طويل، ولكنّ التعامل مع الكرام ليس صعبًا۱. فالطريق هو الطريق الذي فتحه الله، وقال المرحوم العلاّمة: نحن بسطنا المائدة فلماذا لا تجلسون عندها؟! المائدة مبسوطة.
هذا العمل الذي يقوم به الإنسان يجب أن ينظر كم هي النسبة المئويّة للخلوص فيه؟! كم هو مقدارها؟ عليه أن يغوص في نفسه، نقوم بالعمل وهو في نظرنا عمل خير، نؤلّف ونكتب الكتب، ما شاء الله لقد كتبتُ في هذا الموضوع كتابًا وحللت مشكلة من المشكلات، ومعضلة من المعضلات، لم تذكر هذه الأمور حتّى الآن، لم يكتب هذا الكلام حتّى الآن، وقلبنا مسرور فرِحٌ لأنّ هذا الأمر كان بواسطتنا، هنا هي المشكلة، نتوهّم. لقد فعلنا هذا، لقد قمنا بهذا العمل الخيّر.
قال المرحوم العلاّمة ذات يوم لأحد الناس: يجب عليك أن تلبس العمامة. فقلت له: هل قلت له ذلك كأمر واجب؟ فقال: أنا لا يهمّني هذا الكلام، هو يجب أن يلبس عمامة، هذا هو طريقه، فقلت: فهمت مرادكم. وفي كلامي مع ذلك الرجل قلت له: هذا ما قاله لكم العلاّمة. فقال: كلاّ الأمر هكذا، وأنا أدرك الأمر بشكل أفضل. فالمجتمع الآن يقتضي هذا، وبدون العمامة يمكن العمل أكثر، وغير المعمّم يمكنه أن يعمل بشكل أفضل. الآن يقبلون كلام غير المعمّم أكثر، هناك مشكلات وحساسيّات تجاه المعمّمين، وهناك أنواع من سوء الظنّ بهم. واستمرّ الكلام بضع ساعات، وفي النهاية قلت: عزيزي! أنت لمن تريد أن تعمل؟ أتريد أن تعمل لنفسك أم للّه؟ ـ وهنا لا مفرّ ـ أتقبل بهذا المستوى وأنّ العلاّمة يمكنه يوم القيامة أن يتعهّد بمسؤوليّة هذا الأمر أم لا؟ إن كان لا يمكنه فلتذهب وشأنك؛ لأنّه إنسان لا يمكنه أن يتعهّد بمسؤوليّة كلامه هناك. لا يمكنه أن يتعهّد بمسؤوليّات الكلام الذي يقوله في الدنيا ويجيب هناك، وإنسان كهذا لماذا أتّبعه؟ إن كان قال هذا الكلام فهو على عهدته، فما هو جوابك أنت بعد ذلك؟ فقال: يا فلان إنّ نفسي لا تسمح. قلت: أخذ الله بنفسك لقد أتعبتني ثمانية ساعات ليتك قلت من البداية فأنا لا أدري حقيقة الأمر من البداية. لماذا؟ وهو إلى الآن هكذا، ولو مضت ألف سنة لما لبس العمامة، وما لم يلبسها فلا فائدة. هذه هي حقيقة الأمر.
- مثنوى معنوى، دفتر اول: تو مگو ما را بدان شه بار نيست *** با كريمان كارها دشوار نيست
والمعنى: أنت لا تقل أين أنا من ذلك الملِك *** فالتعامل مع الكرام ليس صعبًا
- مثنوى معنوى، دفتر اول: تو مگو ما را بدان شه بار نيست *** با كريمان كارها دشوار نيست
