
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
هل كان السيّد القاضي في مرتبة الإخلاص كالشهيد شمران أم في مرتبة الخلوص؟ ماذا فعل السيّد القاضي باللوحة الحجريّة باسمه على باب مسجد الكوفة؟ ما الفرق بين الإخلاص والخلوص؟ كيف يرفع كلّ من الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟ ما العلاقة بين الإخلاص واليقين والبحث والتدقيق؟ هل ينبغي التدقيق حتّى في كلام أولياء الله في بعض الموارد دون أن ينافي ذلك حجيّة كلامهم؟ هل ينبغي أن نرى الإمام حتّى نطيعه؟ هذه أهم الأسئلة التي تجيب عنها هذه المحاضرة ضمن شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصري، وبها ختام شرح هذه الفقرة.
كيف يعالج الإخلاص والخلوص ضياع العمر باطلاً؟
10إحاطة الأئمة عليهم السلام بوجودنا وأحوالنا
ألم يأت الإمام في هذا الروايات [ويحدّثنا عن علمه ومقامه]؟ فهل هذا الكلام كلام الدراويش؟ يعني هل الأئمّة كلّهم متصوّفة؟ فهذا في النهاية كلام الروايات! ما يقوله الإمام من أنّه ما من شيء إلا ونحن نعلم به، هل هو كلام الدراويش والصوفيّة؟! أم لا؟ ما يقوله الإمام عليّ عليه السلام: نزّلونا عن الربوبيّة وقولوا فينا ما شئتم لا تسمّونا الله وسمّونا ما شئتم. المهمّ أن لا تقولوا: الله. فنحن أينما كنّا ونكون عباد وهو معبود، وهذا يكفينا، في أيّ مرتبة كنّا فنحن مخلوقون وهو خالق، في أيّ منزلة كنّا فنحن متأثّرون وهو مؤثّر، نحن مسبَّبون وهو سبب، نحن مخلوقون وهو إله، هذه هي المسألة، ثمّ بعد ذلك قولوا فينا ما شئتم! أولم يثبت الأئمّة بأنفسهم ذلك؟ فعندما كان يأتي أصحاب الأئمّة إليهم ألم يكونوا يخبرونهم عمّا في ضمائرهم؟! فهذه الأمور ذكرت إلى حدّ يجعل الإنسان يحتار من أين يبدأ في نقلها وأيّها ينقل؟ أولم يكونوا يخبرون بما قبل وما بعد وما سيأتي؟! ألم يكن أمير المؤمنين والإمام السجّاد والإمام الباقر يقولون؟! جاء رجل إلى باب الإمام موسى بن جعفر ثمّ نوى نيّة سوء وقبل أن يدخل قال له الإمام: لا أمّ لك! ما هذه النيّة التي نويتها؟! فمن المعلوم أنّ هذا إمام لا يشكّ الإنسان في ذلك، وإن كان هناك عدد من مدّعي العلم وهم أجهل الجهلاء [ينكرون علم الأئمة]، فالسنّة اعترفوا بعلم الأئمّة ثمّ يأتي عدد من بيننا ينكرون علم الإمام، فهذا واقعًا مثير للضحك والفكاهة.
طالعوا كتاب ابن الجوزي، طالعوا ينابيع المودّة لسليمان القندوزي وانظروا كم ورد عن الأئمّة من العلوم والأمور الغيبيّة، ولاحظوا الاعترافات التي اعترفها السيوطي حول علوم الأئمّة، والأمور التي ذكرها الشافعيّ، أحد الأئمّة الأربعة لأهل السنّة حول أمير المؤمنين عليه السلام، والشعر الذي قاله فيه، وما ذكره ابن أبي الحديد حول أمير المؤمنين فهذه كلّها اعترافات أهل السنّة، ثمّ بعد ذلك يأتي جماعة من بيننا ويقولون: لا. من قال؟! الإمام لا يعلم الغيب. {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير...}۱ لو كنت أعلم الغيب لكانت حياتي جيّدة. يعني هل يجب على الإنسان أن يكون عديم الفهم إلى هذا الحدّ حتّى لا يعرف عن عن أيّ مقام تتحدّث الآية؟! فـ {لاستكثرت من الخير} هذه ترتبط بمقام البشريّة، أي إنّ النبيّ يقول: لو كنت بشرًا [وأعلم الغيب من حيث إنّي بشر] لكان علم الغيب سببًا لجمع المال وزيادته وتحسين حياتي. أمّا الآية الأخرى التي تقول: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول...}٢ فقد نسيها.
- سورة الأعراف، الآية ۱۸۸
- سورة الجنّ، الآيتان ٢٦ و٢۷
