انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يعني استغلال العمر الإكثار من العبادة والزهد الظاهر؟ هل يمكن لغير أولياء الله أن يطّلعوا على بواطن الناس؟ كيف تنفى البطالة في مراتب الظاهر والخيال والسرّ؟ لماذا صار أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام نموذجًا؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن سلسلة السلوك العقلاني من شرح فقرة ولا يدع أيّامه باطلاً من حديث عنوان البصريّ

السير العقلاني والمراتب الوجوديّة الثلاث

4
  • هل يمكن لغير أولياء الله أن يطّلعوا على بواطن الناس؟

  • فالذين يظنّهم الناس ظاهري الصلاح وباطني الصلاح، يسيرون في منهجهم ومسلكهم بطريقةٍ تشدّ انتباه العوام، ويستعملون بشكلٍ جيّد الأدوات الكافية والوسائل اللازمة، فيؤسر الناس المتحيّرون عديمو الخبرة بهذه الأمور في شباك الظواهر الجذّابة، ولأنّهم لا اطلاع لهم على الباطن فإنّ تمييز الصالح من الطالح بالنسبة إليهم ليس فقط أمرًا مشكلاً بل هو ممتنعٌ، فلا يمكنه أن يميّز أصلاً أيّ شيطنة وتعفّنٍ وراء حجاب الزهد والقداسة هذا، لا يمكنه أن يعرف أيّ نفسٍ شيطانيّةٍ وراء هذه الكلمات والألفاظ والعبارات الأخلاقية التي تبيّن للناس، مجلسهم مجلس دعاءٍ وابتهال وبكاء، كلامهم كلامٌ أخلاقي وروايات الأئمة المعصومين وآيات القرآن الكريم وحكايات وكلمات الأولياء والأعاظم، حركاتهم بطمأنينة وهدوء، يطأطئون رؤوسهم ويمشون فيخال الإنسان أنّهم سيقعون على الأرض بعد خطوتين، ذهابهم وإيّابهم خادعان، وحركاتهم حركات إنسانٍ مخادعٍ للعوام، لا حركاتٌ ناشئةٌ من الملكات الصالحة في النفس، عندما يتكلّمون فإنّ كلامهم جذّاب، ولكن عندما يتعامل الإنسان معهم يظهرون ما عندهم... 

  • أذكر أنّه في زمان المرحوم العلامة رضوان الله عليه كان هناك رجلٌ من أئمة الجماعات يشارك في مجالس العزاء التي كانت تقام صباحًا في أيّام عاشوراء في مسجد القائم، كان هناك عدد من الخطباء يتكلّمون وكان آخرهم الشيخ الحلبي رحمة الله عليه، فقد كان آخر الخطباء وإنصافًا كان يتكلّم بشكلٍ جيّد، طبعًا في بعض الموارد كان يذكر أمورًا موضع تأمّل ونظر، ولكن من حيث المجموع كان رجلاً فاضلاً يتحدّث عن دراسة، ومواضيعه مهمّة، ولذلك كان الناس يأتون، عندما كنت حينها أنظر إلى حركات واحدٍ من أئمة الجماعات هؤلاء، كنت أرى أنّ هذا الإنسان لا يناسب، أي إنّ وضعه ومكانته لا يناسبان أن يأتي إلى هنا، فلم أكن أشعر بالتناسب، ففي النهاية لا بدّ أن تكون هناك مشابهة بين المشاركين بحيث يقبلون دعوة الإنسان، وكان المجلس مجلسًا عامًا يمكن لأيّ إنسانٍ أن يشارك فيه، وبعد مدّةٍ علمت أنّ هذا الرجل الذي كان يأتي مع القادمين والذي كان يُظهر المحبّة للمرحوم العلامة كانت له علاقةٌ مع بعض الأفراد المرتبطين بالمرحوم العلامة، ولكي يصل إليهم لم يكن يرى بدًّا من الحضور إلى هذا المسجد ويجعل نفسه من المرتبطين والمتعلقين به ولذلك كان يأتي.